اخبار التقنية

لماذا تصدر صور «إنستجرام» مشاعر البؤس والإحباط عند جمهوره؟

هدير الحضري:
نشر فى : الإثنين 17 سبتمبر 2018 10:36 م | آخر تحديث : الإثنين 17 سبتمبر 2018 10:36 م

لم تفعل مصممة الأزياء سكارليت ديكسون، شيئًا سوى نشر صورة مثالية لها على موقع التواصل الاجتماعي «إنستجرام» لتتعرض بعدها إلى كم مرعب من الهجوم والانتقادات.

الصورة التي نشرتها «ديكسون» البالغة من العمر 24 عامًا، وفقاً لتقرير نشره موقع «الجارديان»، ظهرت فيها جالسة على سريرها في غرفة النوم وتتناول وجبة الإفطار، وكتبت أسفل الصورة «تبدأ أفضل الأيام بابتسامة وأفكار إيجابية وتناول الفطائر والفراولة والشاي»، وظهرت في الصورة بجوارها بالونات من الهيليوم، وكانت الصورة إعلان ممول لصالح شركة ليتسريم «غسول للأسنان» والذي ظهر بوضوح بجانب سريرها.

في المقابل، كتب أحد المستخدمين يدعى «ناثان»: «اللعنة ما هذا؟ هل هذا هو صباح أي شخص عادي؟ «إنستجرام» مصنع للكذبات السخيفة التي تجعلنا نشعر بعدم الاكتفاء»، وحصدت التغريدة الخاصة به على 111 ألف لايك، أي ما يقارب 22 ضعف من عدد اللايكات التي حصلت عليها التغريدة الأصلية لـ«ديكسون»، فيما أعاد 25 ألف شخص نشر التغريدة، وأثار هذا الأمر موجة واسعة من الانتقادات والتعليقات المتهكمة التي تتذمر من الحياة الزائفة التي تضمنتها الصورة على «إنستجرام».

الأمر نفسه يتكرر في «تويتر»، الذي يكون كشبكة اجتماعية مرتعًا سيئًا للهجوم على الآخرين وإساءة معاملتهم، أو تجمع عدد كبير لممارسة «التنمر» على أحد المشاهير، بينما «إنستجرام» قد يبدو مختلفًا وودودًا لأنه يعتمد على الصورة البصرية، وطريقة التفاعل عليه هو النقر على الصور فقط لإبداء الإعجاب بها، كما أن أشهر الحسابات الموجودة عليه متعلقة بالكلاب والقطط؛ لذا يبدو الأمر ظاهريًا أنه لن يتضمن محتوى مثير للغضب.

لكن مع ذلك، فإن عددًا كبيرًا من المستخدمين وخبراء الصحة النفسية، يرون أن «إنستجرام» قد تنقلب الميزات الإيجابية فيه إلى سلبيات؛ إذ يشجع الموقع مستخدميه على نشر صور مثالية للغاية ومتفائلة يعتبرها آخرون مضللة وضارة بالنسبة لهم، فإذا كان «فيس بوك» يظهر أن الجميع مصابين بالملل و«تويتر» يبدو فيه المستخدمين «غاضبين»، فإن «إنستجرام» يجعلك قلقًا من أن حياة الآخرين مثالية إلا أنت.

بعد نشر تدوينتها، قالت «ديكسون» إن المفارقة أن مهاجمة الآلآف لها وإيذائها تم تبريره بأن السوشيال ميديا تؤذي حياة الآخرين.

وأضافت: «في كل مرة أتصفح فيها صفحاتي على السوشيال ميديا أتلقى المئات من الرسائل السيئة الجديدة عبر صفحاتي على إنستجرام، وتويتر، ويوتيوب، وبعضها يتضمن تهديدات غير مباشرة بالقتل! صفحتي ليست مكاناً للواقع، وشخصيًا لا أعتقد أن المحتوى الخاص بي يمكن أن يكون ضارًا للفتيات الصغيرات لكنني أتفق مع فكرة أن «إنستجرام» قد يقدم توقعات غير حقيقية لمن يعتقد أنه سيعيش مثلها.

في عام 2017، أجرت الجمعية الملكية للصحة العامة، وهي مؤسسة خيرية، مسحًا على نطاق المملكة المتحدة لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 14- 24 عامًا، وسألتهم عن أكبر منصات الوسائط الاجتماعية الخمسة وهي انستجرام، ويوتيوب وفيس بوك، وتويتر، وسناب شات، فقالوا: إن استخدامهم لهذه المنصات أثر على كل شيء في حياتهم بداية من جودة النوم، حتى الشعور بالخوف من افتقاد أشياء يستمتع بها الآخرون، وفي هذا البحث جاء «إنستجرام» في المرحلة الأخيرة .

ويقول نيام مكداد، باحث من الجمعية الملكية للصحة العامة: «إنستجرام قد يبدو ودوداً جدًا، ولكن تصفح الصور دون نهاية ودون أن تمنحها الكثير من رد الفعل، لأنك فعليًا لا تستطيع التحكم فيما تراه، وكثيرًا ما تتعرض لصور من المفترض أنها تنقل الواقع، وهذا يضر بشكل خاص بصغار السن، وقد ينظر الناس إلى صور السيارات الفارهة مثلًا ويشعرون بالإحباط لأنهم لا يستطعون امتلاك مثلها».