اخبار التقنية

عندما يتحول الحصول على إعجاب الآخرين بمنشورات «فيسبوك» إلى إدمان

ألمانيا- د ب أ
نشر فى : الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 11:12 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 11:12 ص

يسيطر الارتباك على فتاة أثناء تصفحها الأخبار في حسابيها على موقعي «واتس أب» و« انستجرام»، وهي ربما لا تلتف لخبر واحد قصير من الأخبار التي تمر عليها، بل تبحث فقط عن إشارات الإعجاب التي تذيل هذه الرسائل.

تسيطر مخاوف الفشل على الفتاة التي ليس لديها كثير من الشعور بالثقة بالنفس، حيث أنها معرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب، فربما أضيفت إلى ذلك مشاكل عائلية، مثل انفصال الوالدين، حسبما وصف الباحث الألماني في الإدمان، راينر توماسيوس، حالة مرضية متكررة مصابة بما يعرف بـ «اضطراب مواقع التواصل الاجتماعي».

يقول الخبير الألماني إن مثل هذا الشكل من التعلق بالإنترنت يصيب الفتيات أكثر من الفتية مستكملاً: «فالفتيات أكثر ميلاً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط»، وفي المقابل تجد الفتية أكثر عرضة للوقوع على نحو أسرع، فريسة لإدمان ألعاب الكمبيوتر مثل لعبة «نداء الواجب» أو «كاونتر سترايك».

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «فورزا» المتخصص العام الماضي لصالح شركة «DAK» الألمانية للتأمين الصحي، بالتعاون مع توماسيوس، أنه يجب تصنيف 2.6% من الصبية بين سن 12 و 17 عاماً في ألمانيا، على أنهم مدمنو وسائل التواصل الاجتماعي، ويبلغ عددهم نحو 100 ألف فتى وفتاة، متسائلاً: «فمتى يمكن الحديث عن تعرض الإنسان لاضطراب ذي صلة بالإنترنت؟ ».

ويوضح «توماسيوس» أن فقدان الإنسان السيطرة على نفسه يمثل معياراً جوهرياً دائما للحكم على الاستخدام المرضي لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل الشباب، حيث يصبح تفكير الشاب وتصرفاته منصباً بشكل تام على العاب الحاسوب أو هذه الوسائل.

ووفقاً للباحث الألماني، فيتخلى الشباب المصابون باضطرابات وسائل التواصل الاجتماعي في سبيل ذلك عن أنشطة خاصة بأوقات الفراغ، ويتهربون من المدرسة في كثير من الأحيان، كما يكذبون على آبائهم بشأن الوقت الحقيقي الذي يقضونه في استخدام الإنترنت، فإذا سحب الآباء منهم هاتفهم الذكي تظهر عليهم أعراض الفطام عن الإنترنت حيث يصبحون أكثر استثارة، بل وربما يصابون بالاكتئاب، فمثل هؤلاء الشباب أصبحوا في مأزق كبير حقاً، حسبما أوضح توماسيوس.

وأكد أن العاملين في المركز الألماني لقضايا الإدمان الخاصة بالأطفال والناشئة، التابع لمستشفى هامبورج ايبندورف الجامعي، يفعلون ذلك بالضبط مع مرضاهم، حيث يحرمونهم من أهم شيء بالنسبة لهم، ويضطر الشباب الذين يقررون تلقي العلاج بالمركز على مدى ثلاثة أشهر، أو ربما لمدة أسبوعين، إلى التخلي عن الهاتف الذكي، مقابل جهاز محمول غير قادر على الاتصال بالإنترنت، كما يحاول أخصائيون في التربية وقت الضحى إعادة هؤلاء الفتية لليوم الدراسي المعتاد، ثم يعقب ذلك برامج علاجية بعد الظهر، كثير من الرياضة والموسيقى، ويحصل كل مريض على وسيلة لعزف الموسيقى.

ويقول «توماسيوس» إن هدف هذا العلاج لا يمكن أن يكون للإقلاع عن الإنترنت بشكل تمام، وذلك خلافاً لعلاج إدمان المخدرات، فلم تعد هناك تقريباً وظيفة لا يحتاج الإنسان فيها للحاسوب، ولكن هذا العلاج يهدف الى تعليم الشباب كيفية التعامل المسؤول مع الإنترنت.

ويوضح الخبير الألماني، أن نسبة الشفاء من هذا الإدمان مرتفعة جداً، حيث تبلغ من 70 إلى 80%، في حين أن نسبة التداوي من إدمان المخدرات والكحول تتراوح بين 30 و 40%، مشيراً إلى أنه من السهل علاج الشباب المدمن للإنترنت لأنهم لا يعانون غالباً من اضطرابات اجتماعية مصاحبة لهذا الإدمان ولا يعانون من آثار أي مادة سمية.

واعتمدت منظمة الصحة العالمية في شهر يونيو الماضي إدمان ألعاب الإنترنت في قائمة أمراضها، حيث تضمنت الأعراض التي ذكرتها المنظمة لهذا الإدمان أن يعطي الشخص المصاب لجميع الجوانب الأخرى للحياة أهمية أقل من ألعاب الإنترنت، وهو يستمر في ممارسة هذه الألعاب رغم العواقب الوخيمة، وذلك على مدى فترة تزيد عن 12 شهراً، غير أن منتقدي هذا التصنيف يخشون أن يقع الناس الذين يلعبون كثيراً على الإنترنت بشكل خاطئ تحت هذا التصنيف، أو يضطرون للخضوع للعلاج من هذا الإدمان، رغم أن هناك مشاكل أخرى مثل الإكتئاب أو المخاوف الاجتماعية التي تسببت في لجوئهم للعب المفرط على الإنترنت.

وفي سياق متصل، بدأ أمس في مدينة هامبورج الألمانية مؤتمراً بمشاركة حوالي 600 شخص، يركز على الاضطرابات ذات الصلة بتصفح الشباب الإنترنت، حيق ناقش سبل الوقاية من إدمان مواقع التواصل الاجتماعي وعلاج الاضطرابات الناتجة عن الاستخدام المفرط لهذه المواقع.

ووجه «توماسيوس» بصفته رئيس المؤتمر، رسالة واضحة لصناع القرار السياسي وهي أنه لابد من التوسع في فرص علاج مدمني ألعاب الحاسوب وسائل التواصل الاجتماعي سواء بين الأطفال أو الشبيبة، مشيراً إلى أن عدد الأماكن المخصصة في ألمانيا للإقامة العلاجية لمدمني الإنترنت من الشباب لا تزيد في الوقت الحالي عن 200 مكان، في حين أن هناك حاجة كبيرة للمزيد من الأماكن، مؤكداً أن نحو 1600 طفل وصبي يأتون لهذا المركز المتخصص في هامبورج كل عام.