جريدة الجزيرة

د. العيبان: المملكة تبذل الجهود في إحلال السلام العالمي وتقديم العون لمكافحة الفقر

بكين واس:

شدد معالي رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور بندر بن محمد العيبان على الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله في إحلال السلام العالمي، وتقديم العون من أجل مكافحة الفقر ومساعدة الشعوب المحتاجة في أرجاء العالم.

واستعرض الدكتور العيبان في كلمته التي ألقاها أمس خلال ترؤسه وفد المملكة المشارك في أعمال «منتدى بكين لحقوق الإنسان» المنعقد خلال الفترة من 18 إلى 19 سبتمبر الجاري في العاصمة الصينية بكين جهود المملكة الرامية إلى إحلال السلام والأمن الدوليَّيْن، مشيرًا إلى ما أنجزته المملكة مؤخرًا بحكمة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله من إبرام اتفاقية سلام تاريخية وباعتراف أممي بين جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية ودولة إريتريا. مؤكدًا أن هذه الاتفاقية تمثل عهدًا جديدًا من السلام وإنهاء الحروب والصراعات في القرن الإفريقي الذي يمثل استقراره أهمية للدولتين، وللقارة السمراء، والعالم أجمع.

وقال الدكتور العيبان إن مصطلح التنمية المستدامة ينطوي على وعي عميق بعلاقة الإنسان بالموارد عمومًا، والموارد الطبيعية بشكل خاص، كما يتضمن أبعادًا دقيقة، تتصل بازدياد الحاجة إلى التنمية المستدامة التي تزداد بشكل كبير. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أهم التحديات التي تواجهها التنمية المستدامة تتركز في ضرورة القضاء على الفقر عبر التشجيع على اتباع أنماط إنتاج واستهلاك متوازنة دون الإفراط في الاعتماد على الموارد الطبيعية. مشيرًا إلى أن رؤية المملكة 2030 أدركت ذلك بشكل جلي حين طرحت مجموعة من البرامج والمبادرات وإعادة تشكيل منظومة الدعم الحكومية بما يعزز التنمية المستدامة في المملكة، والتغلب على تحدياتها. ويمكن للمتابع لمسار التنمية في المملكة التأكيد أن رؤية 2030 التي أقرها مجلس الوزراء في 25 إبريل من عام 2016م تمثل أول تطبيق حقيقي وجاد لممارسة الحق في التنمية في المملكة. مؤكدًا أن نواة هذه الرؤية انطلقت من إدراك خادم الحرمين الشريفين أهمية التنمية المستدامة؛ إذ أعلن يوم انطلاقتها قائلاً: لقد وضعت نصب عيني منذ أن تشرفت بتولي مقاليد الحكم السعي نحو التنمية الشاملة من منطلق ثوابتنا الشرعية، وتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها، والاستفادة من موقع بلادنا وما تتميز به من ثروات وميزات لتحقيق مستقبل أفضل للوطن وأبنائه، مع التمسك بعقيدتنا الصافية، والمحافظة على أصالة مجتمعنا وثوابته. ومن هذا المنطلق وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم رؤية المملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا أنموذجًا للعالم على جميع المستويات.

وبيَّن العيبان أنه يمكن إدراك أبعاد رؤية المملكة 2030 في كلمة مهندسها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الذي أكد فيها أن ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعب طموح، معظمه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلها. وأكد معاليه أن المملكة خطت خطوات متسارعة ومتطورة في طريق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وتعزيز استخدامات الطاقة البديلة والمتجددة، وإدخالها ضمن نمط الحياة وتطبيقاتها المتعددة بوصفها طاقة نظيفة، فكان أن أطلقت البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الذي يعد مبادرة استراتيجية، تنضوي تحت مظلة رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني الذي يهدف إلى الزيادة المستدامة لحصة الطاقة المتجددة من إجمالي مصادر الطاقة في المملكة.

ولفت معاليه في كلمته أمام منتدى بكين لحقوق الإنسان إلى أن المملكة دائمًا ما تشدد في إطار مفهوم تنمية رأس المال البشري أيضًا على مواصلة تعزيزها وحمايتها لجميع القضايا المتعلقة بحقوق المرأة وفقًا لنصوص ومفاهيم الشريعة الإسلامية؛ فالمرأة السعودية شريك أساسي في عملية البناء والتنمية؛ إذ يتماشى دورها مع دور الرجل استنادًا إلى رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني لعام 2020، وبرنامج التوازن المالي الذي يثبت الحاجة إلى تشجيع المشاركة الكاملة للمرأة في سوق العمل وتنمية مواهبها، واستثمار طاقاتها، والإسهام في تنمية مجتمعها واقتصاد بلادها.

وأكد العيبان أن المملكة بوصفها شريكًا رئيسًا وأصيلاً في منظومة حقوق الإنسان العالمية أولت الحق في التنمية جُل اهتمامها، ورسخت فكرة أن الإنسان شريك في التنمية، وهو المحور الأساس فيها، وهو الذي يوجِّه بوصلتها، ويدفع بها إلى آفاق أرحب؛ إذ كرست رؤية المملكة 2030 لفكرة الحق في التنمية كجزء أصيل في برامج ومبادرات الرؤية، وبدأت ضمن أهدافها المرحلية والاستراتيجية بإشراك الإنسان السعودي في الإعداد للرؤية، ثم تحقيقها، ومراجعة انعكاساتها التنموية من خلال عمل مؤسسي ممنهج ومنظم مستندًا إلى تعزيز العدالة والشفافية والحوكمة ومكافحة الفساد التي حققت إنجازًا ورصيدًا من الثقة في قلوب السعوديين، أفضى إلى تعميق مفهوم مكافحة الفساد كسلوك وطني. وهذا بدوره يصب باتجاه واقع تنموي مستدام أكثر ازدهارًا وتحقيقًا لمتطلبات الإنسان في شتى جوانب حياته. وأكد معاليه في ختام كلمته أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ماضية في العمل من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتوفير الحياة الكريمة لجميع من يعيش على أرض المملكة من مواطنين ومقيمين.

من جانبه، أكد معالي عضو المكتب السياسي والأمانة العامة للجنة المركزية وزير الإدارة الإعلامية في اللجنة المركزية الصينية هوان كون مين عمق العلاقات التي تربط البلدين الصديقين، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية محسودة على ما لديها من ثروات. وأثنى على ما أسهمت به المملكة من جهود من أجل مكافحة الفقر وإحلال السلام والأمن الدوليين، مشددًا على أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين.