جريدة الرياض

آية جلبي: بلاد البحيرات منحتني نفسها تلقائياً

في هذه الزاوية «أدباء مغتربون» تتبع «الرياض» حياة الأدباء الذين هجروا الديار لظروف الحرب أو العوز أو تحت أي ظرف كان لا بد لهم أن يرحلوا بسببه، ليتخذوا أوطاناً في بلاد الغربة حيث وجدوا أنفسهم منتمين إلى مكان لم يكن مسقط رؤسهم، ولا يربطهم صفة أو صلة به، غير ذلك الحضن الدافئ الذي احتواهم في عز رعشتهم التي تيبست أناملهم بثلج هجيرها.. هناك في شمال الكرة الأرضية في فنلندا تعيش الكاتبة والمترجمة العراقية آية جلبي بعد أن طاردتها الحروب في العراق أولا ثم سورية. تحدثت عن تجربتها بقولها :»ولدت في بغداد وقضيت طفولتي فيها, غادرتها إلى سوريا بسبب الحرب الطائفية. أعطتني سوريا الكثير وفيها جربت فعل الكتابة لأول مرة, والذي غير مجرى حياتي كاملة. ثم بسبب الحرب مجددا غادرت سورية إلى فنلندا وهنا أقيم في الوقت الراهن. وتضيف: لا يملك الكاتب أو صاحب العين الأدبية خيارا آخر لحب الأمكنة الباردة سوى بمداعبة لغتها, كانت أولى تجاربي في قراءة الأدب الفنلندي مع مينّا كانت الكلاسيكية ولينا كرون المعاصرة وتملكني فضول مغتاض من عدم توفر هذه الأعمال باللغة العربية مثل الهويات الأدبية الأخرى.وزادت: في إحدى الأمسيات الأدبية المقامة في هيلسنكي طرح علي أحد الأصدقاء فكرة ترجمة الأدب عن اللغة الانجليزية وليس عن الأصلية كخطوة أولية ومنها بدأت رحلة الترجمة التي قادتني للتعرف على روح ولحن اللغة الفنلندية أكثر وبالتالي الترجمة المباشرة عنها دون لغة وسيطة أخرى. وتستطرد: أنشر ترجمات قصص وقصائد أهم الكتاب والشعراء الفنلنديين أمثال: لينا كرون, الكسيس كيفي, بو كاربيلان, تومي تايبرمان, في بعض الصحف العربية وفي مدونتي محفوظة الحقوق. كذلك أسعى لنقل الأدب الفنلندي على نطاق أوسع إلى مكتباتنا العربية وإثبات حضوره كأدب إنساني مهم. وتكمل: التحدي الوحيد الذي أواجهه هو البعد عن الناشر العربي وصعوبة التوصل لاتفاق حول مقترح ترجمة. رغم أن الأدب الإسكندنافي سبق وترجم للعربية, كأعمال جو نيسبو النرويج, ماري هيرمانسون السويد, لينا لاندر فنلندا. شخصيا,أؤمن أن الأمر بحاجة لخطوة جريئة وجادة من الدور العربية المعروفة. أما ككاتبة فأنا أكتب الصور التي تتشكل في رأسي كفيلم بعيد يريد مني التقاطه, أكتب عن العراقي في منفى المكان واللغة وعن البرودة والحلم والكوابيس التي تشكل مادة رئيسية في مسيرة يومه, ولأن القصص هي نتاج المخيلة فترى قصصي أنه ليس من العدل الكتابة بواقعية رتيبة, يمكن لكل ما يتم تخزينه في الذاكرة والقلب أن يصير عنصرا بالقصة، مثلا بإمكان التراب أن يكون الشخصية الرئيسية أو أن تكون القطة محورا زمنيا. وتختم: في فنلندا بلاد الألف بحيرة والغابات، تمنح الطبيعة نفسها تلقائيا للكاتب والفنان، فإذا ما بدأت الكتابة تفوح رائحة أشجار الصنوبر وتمتلئ قصصي بالغابات والرطوبة والحيوانات».

آية حلبي