اخبار عامة

أزمة «أونروا».. قرار أمريكى لتصفية حق عودة اللاجئين

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، «أونروا»، أخطر أزمة تمويل فى تاريخها منذ إنشائها بعد النكبة عام 1948، بعد أن أوقفت واشنطن نهائيا تسديد حصتها البالغة حوالى 30% من إجمالى موازنة الوكالة، التى تنفق على تعليم وعلاج ورعاية، أكثر من 5.4 مليون لاجئ فلسطينى، فى قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة والأردن ولبنان وسوريا.

وتعود بداية تنفيذ القرار الأمريكى إلى مطلع العام الجارى، عندما حجب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب 300 مليون من أصل 360 مليون دولار من المساهمة الأمريكية فى تمويل «أونروا» للضغط على الوكالة بداعى إدخال «إصلاحات» على عملياتها فى مساعدة الفلسطينيين وإجبار القيادة الفلسطينية على العودة إلى طاولة المفاوضات مع سلطات الاحتلال، وتذرعت الإدارة الأمريكية بأن الوكالة منحازة للفلسطينيين، وهو ما تنفيه الوكالة وجميع الأطراف الفلسطينية، وتتهم الإدارة الأمريكية الوكالة بالاستمرار فى تضخيم أعداد الفلسطينيين المستفيدين من المساعدات التى تقدمها.

وعبر السفير أحمد أبوزيد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، عن قلق بلاده البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، لاسيما مع تزايد التضييق على «أونروا» وعدم تمكينها من الاضطلاع بدورها المهم فى رعاية الشؤون الحياتية والضرورية للاجئين، وقال: «نطلب من دول العالم رفض هذا القرار، وتوفير كل الدعم للوكالة احتراما لقرار الأمم المتحدة المنشأ لها».

وتوالت موجات التنديد الفلسطينى والعربى والدولى بالقرار الأمريكى، واعتبرته العديد من الجهات محاولة لتصفية القضية الفلسطينية ومقدمة لإسقاط حق العودة، فيما زعم رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، أن «أونروا» مؤسسة خاصة أقامها الفلسطينيون قبل 70 عاما «ليس بهدف استيعاب اللاجئين بل بهدف تخليد كونهم لاجئين».

وأعلن العديد من الدول زيادة حصتها فى تمويل الوكالة، وأهمها ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا ودول الخليج، لتعويض العجز الأمريكى.

وتصر «أونروا» على أن واشنطن لا يمكنها تقرير مصيرها بمفردها، إذ تشكلت الوكالة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 302 لعام 1949، الذى نص على وجوب قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بتقديم خدماتها فى المجالات كافة إلى حين حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها، وبدأت الوكالة فعليا عملياتها فى مايو 1950، ويتم تجديد مهامها بشكل دورى، وتحصل على الدعم المادى عبر التبرعات الطوعية للدول الأعضاء فى الأمم المتحدة، وتشمل خدمات الوكالة التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعى والقروض الصغيرة والاستجابة لحالات الطوارئ فى أوقات النزاع المسلح.

وتوجد 10 مخيمات للاجئين الفلسطينيين فى الأردن يعيش بها 2.2 مليون لاجئ، ويوجد فى الضفة 19 مخيما للاجئين الفلسطينيين يسكنها حوالى 500 ألف لاجئ، وتتلقى المخيمات مساعداتها من «أونروا»، وتديرها لجان شعبية ويوجد نحو 281 ألف تلميذ فى مخيمات بالقطاع يدرسون فى 274 مدرسة بنظام الفترتين، ويحتاج القطاع 270 مدرسة جديدة، بحسب عدنان أبو حسنة الناطق باسم «أونروا»، محذرا من عجز يقدر بـ عجز ب217 مليون دولار.

ويعكس تشكيك المندوبة الأمريكية فى مجلس الأمن، نيكاى هايلى، فى أعداد اللاجئين الفلسطينيين تماشيا مع سياسة واشنطن لدفن حق عودة اللاجئين، وأكدت وسائل إعلام أمريكية أن إدارة ترامب تسعى للاعتراف بحوالى 10% فقط من عدد اللاجئين المعترف بهم حالياً، أى نصف مليون فلسطينى، بما يعنى تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين.