جريدة الرياض

نيمار.. أكبر عدو لنفسه

كان من الصعب عدم التأثر برد فعل نيمار، الذي أجهش بالبكاء عقب فوز البرازيل بشق الأنفس 2-صفر على كوستاريكا.

وبكى نيمار 26 عاما في مشاركته الثانية على التوالي في كأس العالم، حيث يشعر بأن آمال 200 مليون برازيلي ملقاة على عاتقه، وإجهاشه بالبكاء أظهر كم يعني الفوز له، ومدى الضغوط التي يتعرض لها.

وبالمثل كان من الصعب عدم التوقف عن رصد تصرفاته خلال المباراة، حيث انتظرت البرازيل للوقت المحتسب بدل الضائع قبل تحطيم دفاعات المنتخب القادم من أمريكا الوسطى، حيث سجل نيمار الهدف الثاني بنفسه.

لكن نيمار كان يسقط أرضا مع أقل تدخل من المنافسين ويشتكي باستمرار للحكم.

وفي لحظة ما، أشار الحكم لنيمار بضرورة الهدوء قبل أن ينفد صبره وينذره، عندما ألقى المهاجم البرازيلي بالكرة على الأرض في اعتراض واضح على أحد قراراته.

وقبل إنذاره بلحظات اعتقد نيمار أنه حصل على ركلة جزاء عندما سقط داخل المنطقة بعد لمسة خفيفة من الخلف من المدافع جيانكارلو جونزاليس.

لكن بعد الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد، تراجع الحكم في قراره، ولم يمنح نيمار ركلة جزاء.

وما يثير السخط أكثر أن نيمار لو ظل على قدميه واقفا كانت أمامه فرصة للتسديد نحو المرمى، وربما هز الشباك.

وهذه العادة تأصلت في مسيرة نيمار؛ حيث وقعت له حادثة مشابهة في 2010 عندما كان لا يزال شابا يافعا يلعب في سانتوس.

بعد دخوله في مشادة واعتراضه بشكل علني على مدربه دوريفال جونيور، الذي رفض السماح له بتسديد ركلة جزاء في مباراة بالدوري البرازيلي ليستبعده من الفريق فيما بعد.

لكن بدلا من دعم المدرب، قرر النادي إقالته، وعاد اللاعب البالغ عمره حينها 18 عاما للفريق سريعا.

وبالمثل، اعتاد الحكام البرازيليون منح نيمار ركلة حرة مع أي احتكاك بسيط من المنافسين أو فور سقوطه على الأرض.

ومن غير المرجح أن يدلل حكام كأس العالم نيمار، وهناك مخاطرة في أنه قد يصبح عدوا لنفسه.

فغالبا ما يهدر نيمار فرصا هجومية باختيار السقوط بدلا من تهديد مرمى المنافس. وفي بعض الأوقات الحرجة في الشوط الثاني أثرت تصرفاته التي انتقلت لزملائه في أداء الفريق.

وكان مدربا البرازيل في آخر بطولتين لكأس العالم، دونجا ولويز فيليبي سكولاري، غالبا ما يعترضان على الحكام في مثل هذه الحالات، لكن المدرب الحالي تيتي أكثر هدوءا، ومن المدهش أنه لم يحاول كبح جماح تجاوزات نيمار.

وأظهر نيمار مدى أهمية كأس العالم بالنسبة له ومكانته؛ حيث لم يستسلم طوال مباراة اليوم حتى مع رفض الكرة أن تدخل شباك المنافس.

لكن مسيرة البرازيل في كأس العالم الأخيرة على أرضها انتهت بخسارة مذلة 7-1 أمام ألمانيا قبل النهائي، وهناك بالفعل علامات على أن انفلات أعصاب اللاعبين قد يكلفهم كثيرا مرة أخرى.