طب وصحة

مرض الرئيس عباس والمسترئسين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

د.عقل صلاح*

تسعى هذه المقالة إلى تسليط الضوء على تداعيات مرض الرئيس محمود عباس على القضية الفلسطينية، وعلى المؤسسات الرسمية الفلسطينية بما فيها مؤسسة الرئاسة. لقد دخل الرئيس عباس الذي يبلغ من العمر 83 عامًا المستشفى الإستشاري في رام الله في 20 أيار/مايو 2018 وخرج منه بعد ثمانية أيام، إلا أن الدافع من وراء تناول هذا الموضوع هو الحالة التي سادت أثناء مرض الرئيس من التكتلات والأقاويل، وبورصة الأسماء، والتدخلات الدولية والعربية، ودور الإعلام الإسرائيلي الذي لعب لعبته الخبيثة لإحباط الشعب الفلسطيني وإظهار الفلسطينيين أنهم بلا مؤسسات رسمية وبلا وحدة ويسيرون نحو طريق مجهول. فبدأت التحليلات والأنباء المدروسة بعناية، ولكن للأسف الشديد هناك من تعاطى معها من الفلسطينين الذين يسعون لاحتلال كرسي الرئاسة على الرغم من معرفتهم وقناعتهم المسبقة بأنهم ليسوا أهلًا لها ولا على قدر هذه المسؤولية. ولكن شفاء الرئيس بعد كل هذا الهرج والمرج والدعاية الإعلامية الصفراء، وترأسه في اليوم الثاني لاجتماع مركزية حركة فتح أعطى الشعب الفلسطيني أملًا بمغادرة الأيام الصعاب التي عاشها من استهداف خبيث لإحباطهم، وقتل الأمن والاستقرار في نفوسهم. فالعبرة المستوحاة من مرض الرئيس تكمن في معنى المثل المشهور رب ضارة نافعة ، فالأمور الضارة من ناحية قد تكون نافعة من نواح أخرى، فكان مرض الرئيس امتحانًا اختياريًا رسب فيه العديد ممن يدعون حرصهم على الوطن، واعتقد أن الرئيس اطلع على ملف غيابه القسري وطريقة تعامل المسترئسين مع هذا الملف، وهذا هو النافع في فترة غياب الرئيس القسري. بعد هذه المقدمة لابد من طرح عدة أسئلة إشكالية تتمثل أهمها في الآتي:

من هو خليفة الرئيس؟ ومن الذي يختار خليفة الرئيس؟، وماهي معيقات إجراء الانتخابات الرئاسية؟ وما الهدف من عدم العمل بالقانون الفلسطيني الأساسي الذي يحدد أحقية ملء الشاغر من قبل رئيس المجلس التشريعي لستين يوم؟ وما هو المتوقع من الاجتماع القادم للمجلس المركزي؟، وماهو المطلوب من الرئيس في هذا الشأن؟ وماهو الحل؟.

للإجابة عن هذه الأسئلة لابد من التطرق في البداية إلى الأسباب الرئيسية التي تعيق إجراء الانتخابات الرئاسية والتي يمكن حصرها بخمسة أسباب وهي:

الأول: أن حركة فتح غير جاهزة للانتخابات الرئاسية والتشريعية، فهي تدرك بأنها في حال أجريت الانتخابات سوف تخسر في حال ترشح قيادي وطني مدعوم من قبل حماس وبعض الفصائل والتيار الإصلاحي.

الثاني: خلافات حركة فتح الداخلية، وعدم اتفاقها على قيادي فتحاوي يحظى باجماع الحركة والشارع الفلسطيني. فالتنافس على هذا الكرسي سيكون حاسمًا وبلا كوابح وموانع وقد يصل لحد استخدام الفوضى المنظمة -المليشيات- وغيرها من الوسائل، وقد يؤدي لتدخل الأطراف الدولية والعربية، وقد يكون الباب مفتوحًا على مصراعيه للتدخلات الإسرائيلية وهي الأهم.

وهذا ما أكده فتح بازار المترئسين لخلافة الرئيس، فقد أضحى الصراع واضحًا بين تيار يقوده عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، والتيار الاصلاحي الذي يقوده النائب محمد دحلان.

أما الثالث: وهو متعلق أيضًا بحركة فتح التي تدرك جيدًا بأنها قادرة على خوض الانتخابات الرئاسية والفوز بها بشخصية القيادي الأسير مروان البرغوثي، ولكن اللجنة المركزية وقيادات فتحاوية لاتريد لمروان دورًا في رأس الهرم الفتحاوي. فقيادة فتح تدرك بأن البرغوثي سيرشح نفسه للانتخابات في حال تم عقدها، وسوف يحظى بدعم الجبهة الشعبية وحركة حماس والجهاد الإسلامي، وسوف تخرج البيانات من السجون الإسرائيلية باسم هذه الفصائل وتعلن دعم مرشح المقاومة في منصب الرئاسة.

الرابع: الدور البارز والواضح للتيار الإصلاحي الذي يقودة دحلان والذي بدوره سينضم لدعم مروان. يقول النائب في المجلس التشريعي المحسوب على دحلان ديمتري دلياني بكل صراحة أي شخص سيرشح عن الحركة بطريقة انتخابية لا يمكنه أن ينجح دون اتفاق مع التيار وعلى رأسه دحلان .

وفي ظل الأزمة الفتحاوية الداخلية، تدرك قيادة فتح أن حركة حماس لن تنافسها في الانتخابات الرئاسية، وفقا لـتطمينات سابقة تلقتها الحركة من القاهرة بأن حماس لن ترشح أحدًا في انتخابات رئاسة السلطة، لكن خشيتها تتمثل في إمكانية اتساع تفاهمات دحلان حماس التي بدأت قبل عام لتصل إلى مستوى تحالفات واسعة في أي انتخابات قادمة يتم بموجبها اختيار شخصية توافقية بينهما، يتمكنان من خلالها الإطاحة بفريق عباس عبر صندوق الانتخابات التي يتمسك به التيار الإصلاحي.

والخامس: يتعلق بحركة حماس، فحركة فتح رغم التطمينات سابقة الذكر إلا أنها متخوفة من تراجع حماس عن وعدها للقاهرة بعدم الترشح، وأخذ قرار بترشيح قيادي حمساوي وقد يكون الشيخ خالد مشعل مرشحها للرئاسة، وهذا يعني أن خوض حركة فتح للانتخابات يعد مغامرة ومجازفة غير واضحة النتائج.

بالاضافة لعوامل مثل عدم إتمام المصالحة، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، والتذرع بعدم تمكين الحكومة في القطاع وغيرها من العوامل الذاتية والموضوعية.

دور حركة فتح:

بناء على ماتقدم، يتوقع من حركة فتح التي تقود السلطة والمنظمة ومؤسساتها وتسيطر على القرار الرسمي أن تستحضر كل مؤسسات المنظمة وتعقد المجلس المركزي قريبًا جدًا، حيث سيكون المجلس في هذه الدورة أمام قرارات مصيرية، وستنفذ هذه القرارات فورًا، على عكس القرارات السابقة التي مازالت حبيسة الأدراج والمتعلقة بالعلاقة مع إسرائيل. ويتوقع أن تتصدر قرارات المركزي تحديد آلية ملء شاغر الرئاسة الفلسطينية، وأن يتم الإعلان عن الجهة المسؤولة عن الحسم في منصب الرئاسة ومن يحق له أن يتولاه، وستحل هذه القرارات بديلًا عن القانون الأساسي الفلسطيني الذي كان ساريًا بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات حيث تولى المنصب حينها رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني روحي فتوح؛ ولكن اليوم الصورة مختلفة فرئيس المجلس التشريعي المعطل من حركة حماس الشيخ عزيز دويك وهذا وحده كافي للتفتيش عن مرجعيات وسن مرجعيات جديدة ستكون بديلًا عن القانون الفلسطيني الأساسي المعمول به سابقًا، وسيكون قانون المرحلة القادمة قانون العودة لمؤسسات المنظمة. كل ماسبق سيؤدي إلى زيادة حدة الخلافات الفلسطينية وتجذر الانقسام والتشكيك في المناصب الفلسطينية بحال تم مغادرة مظلة القانون الفلسطيني.

ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد، أن هناك سابقة لتجاوز القانون تتمثل بالحكومات الفلسطينية من الحكومة الثانية عشر وحتى الحكومة السابعة عشرمنذ 14حزيران/يونيو2007 وحتى الآن التي تم تشكيلهم وتكليفهم والمصادقة عليهم من قبل الرئيس، ولم تعرض أي منها على المجلس التشريعي لنيل الثقة بسبب تغيب المجلس.

منصب الرئاسة:

لقد تولى الرئيس محمود عباس منصب الرئاسة الفلسطينية بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات من خلال الانتخابات الرئاسية الثانية التي تم إجراؤها في 15كانون الثاني /يناير 2005 ومدة رئاسته أربعة أعوام، إلا أنه بقي في هذا المنصب لمدة 13 عاماً، رغم إنتهاء ولايته الدستورية عام 2009؛ وذلك بسبب أحداث الانقسام الفلسطيني، وعدم إتمام المصالحة، وعدم الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية الثالثة.

أما بخصوص موقف كل من حركة فتح والمجلس التشريعي وحركة حماس والجدل بشأن من الذي يحدد خليفة الرئيس في حال أصبح المنصب شاغرًا، فقد عبروا عن موقفهم على النحو التالي:

موقف حركة فتح:

فقد جاء موقف حركة فتح على لسان القيادي في الحركة الدكتور عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لحركة فتح قائلًا لحماس : لاتحلموا بأن يصبح عزيز دويك، رئيسًا مفترضًا للسلطة الفلسطينية، حال فراغ منصب الرئيس ، مضيفًا بأن كل المؤسسات الوطنية، لها مسؤولين وتسلسل قانوني، والمجلس الوطني أنهى أي مؤامرة قد تحدث في أي وقت ، موضحًا بأن المجلس الوطني، أعطى المجلس المركزي، تفويضًا في حالة الطوارئ، بأن يأخذ القرار المناسب، خصوصًا أن من أسس المجلس التشريعي هو المركزي، فلا دويك ولا حماس لهما الحق في الحكم.

موقف المجلس التشريعي:

أصدرت رئاسة المجلس التشريعي، في 28آيار/مايو 2018، بيانًا حول إمكانية شغور مركز الرئيس، في إطار الرد على ما تتداوله وسائل الإعلام المختلفة وبعض القيادات الفلسطينية، أكد فيه المجلس على النقاط التالية:

أولاً: تنظيم الحياة السياسية الفلسطينية هو شأن قانوني بامتياز، وبالتالي غير خاضع للاجتهاد بأي حال من الأحوال.

ثانياً: نظم القانون الأساسي الفلسطيني وتعديلاته، وخاصة المادة 37 الفقرة 1 منه الأحكام بشغور مركز رئيس السلطة حيث نصت على:

يعتبر مركز رئيس السلطة الوطنية شاغراً في أي من الحالات الآتية:

  1. الوفاة.
  2. الاستقالة المقدمة إلى المجلس التشريعي الفلسطيني إذا قبلت بأغلبية ثلثي أعضائه.
  3. فقد الأهلية القانونية وذلك بناء على قرار من المحكمة الدستورية العليا، وموافقة المجلس التشريعي بأغلبية ثلثي أعضائه.

ثالثاً: جاءت الفقرة 2 من المادة 37 من القانون الأساسي الفلسطيني لتنظيم أحكام تولي رئاسة السلطة في حالة شغر المركز حيث نصت على:

إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية في أي من الحالات السابقة يتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً لمدة لا تزيد عن ستين يوماً تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني .

وقد جاء في نهاية البيان المطالبة بالتزام كافة مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير بنص القانون الفلسطيني الأساسي.

موقف حركة حماس:

وفي هذا السياق، أوضح موسى أبو مرزوق موقف حركة حماس في نهاية أيار/مايو الماضي، مبينًا أن الزمن الذي تسيطر فيه حركة فتح على كل أطراف القضية الوطنية قد ولّى، وعليها أن تلتزم بالقانون الأساسي باعتبار رئيس التشريعي رئيساً مؤقتاً للسلطة حال شغور منصب الرئيس . وقد ذكر القيادي أبو مرزوق بأن فتح بعد رحيل الرئيس عرفات احتكمت للقانون الأساسي، بحيث تولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة المجلس التشريعي لمدة ستين يومًا، حتى إجراء الانتخابات التي أفرزت أبو مازن في مقعد الرئاسة، وأعادت أحياء المجلس التشريعي واختيار رئاسة له.

الدور المتوقع من الرئيس عباس:

وهنا نصل إلى السؤال الصعب، هل يكمن الحل في يد الرئيس محمود عباس الذي يملك ورقة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني ومنع الساحة الفلسطينية من الانجراف للمزيد من الخلافات والانقسامات والتشرذم، والذي بدوره سيؤدي لاستغلال إسرائيل وأمريكا والبعض العربي لهذا الوضع، وعلى إثره سيتم نقل ملف فلسطين إلى أيادي العرب الذين يريدون التوقيع على صفقة القرن وتمريرها.

وفي العودة للسؤال السابق، يستطيع الرئيس بعد كل الأقاويل والمنازعات التي حصلت أثناء مرضه أن يقوم مباشرة وفورًا برفع العقوبات عن القطاع، والدعوة لاجتماع الإطار القيادي الموسع ودعمه المطلق لترتيب البيت الفلسطيني، والاتفاق مع الفصائل لإجراء انتخابات رئاسية في المرحلة الأولى وتكون مهمة الرئيس الجديد إتمام المصالحة وإجراء الانتخابات التشريعية الثالثة. واعتقد جازمًا أن التنظيمات وفي مقدمتها حماس سيوافقون على هذا الحل لتفادي انهيار المؤسسات الفلسطينية والمحافظة على شعرة معاوية في العلاقات الفصائلية والوحدة الوطنية.

ولكن قد يلجأ الرئيس عباس لمفاجئة الجميع ويقدم استقالته من رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والتي قد تعني اختيار رئيس جديد لها، مما يعني أن صائب عريقات هو من سيكون رئيس السلطة الفلسطينية على اعتبار أن رئيس اللجنة التنفيذية هو رئيس السلطة.

الرئيس في دائرة الاستهداف:

أما بخصوص استهداف الرئيس عباس من قبل أمريكا وإسرائيل والبعض العربي الذين وصلوا لقناعة تامة بأن الرئيس لايمكن أن يحمل القلم ويوقع على صفقة القرن، فلا يمكن لقائد فلسطيني أن يتنازل عن القدس. فعلى هذا الأساس أدرك المثلث السابق الخبيث – أمريكا وإسرائيل والبعض العربي- أن الرئيس عقبة أمام مشروع تصفية القضية. فالخوف على حياة الرئيس مشروع، واستهدافه وارد، وسيناريو الشهيد الرئيس ياسر عرفات وارد. وهذا مايؤكده تصريح مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن نيكي هايلي، في 25كانون الثاني/يناير 2018، في كلمة لها بمجلس الأمن بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أهان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لافتة إلى أن عباس رفض دور واشنطن في عملية السلام ، وأضافت أن السلام الحقيقي يتطلب قادة لديهم الإرادة والمرونة بأن يمضوا قدمًا في عملية السلام ويعترفوا بالحقائق الصعبة.

فقد وصلت كل من أمريكا وإسرائيل والبعض العربي إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن لقيادي فلسطيني شريف أن يوقع على صفقة القرن، ولذلك سيحاول هذا المثلث نقل الملف الفلسطيني من الأيادي الفلسطينية إلى العرب الذين لن يتوانو لحظة عن التوقيع على الصفقة لإنهاء قضية فلسطين، ولكن كيف؟

في حالة استهداف الرئيس عباس بدون حسم من يخلفه، سوف تسود حالة من الإرباك الشديد في الساحة الفلسطينية وسوف تزيد حدة التدخلات الدولية والعربية والإسرائيلية مع زيادة حدة الإشاعات وتغذية الخلافات الفلسطينية، واصطناعة المصارعة الفلسطينية على كرسي الرئاسة والأحقية والأقدمية والمقبولية الدولية والعربية. وهذا مايجيب على سؤال كيف، وهو أن تتحرك الدول العربية الكبرى المهتمة بتمرير صفقة القرن بالإدعاء أن الفلسطينيين غير متفقين ومختلفين ومنقسمين وحتى كرسي الرئاسة أصبح شاغرًا، وعلى هذا الأساس لابد من نقل ملف المسؤولية الفلسطينية لجامعة الدول العربية باخراجات شبه قانونية تحت ذريعة المحافظة على الإنجاز الفلسطيني والدولة الفلسطينية والسلطة والموظفين والوضع الاقتصادي وغيرها من الادعاءات وهنا سوف يقوم العرب بتشكيل لجنة عربية تتولى إدارة أمور فلسطين -الوصاية- ومن ثم توقع هذه اللجنة وتمرر صفقة القرن وهذا يعفي القيادة الفلسطينية من التوقيع على بيع القدس واللاجئين، والزمن كفيل بعد ذلك بإعادة الأمور إلى شبه ماكانت عليه مع تطبيق خيار القطاع مع مصر والضفة مع الأردن.

التقدير الإسرائيلي المتوقع لما بعد الرئيس:

بعد مرض الرئيس عباس المتكرر، أصبحت إسرائيل تفكر بمرحلة ما بعد عباس وتعد العدة لمواجهة تداعياتها. فقد تحدثت إسرائيل عن ثلاثة سيناريوهات لمرحلة ما بعد الرئيس عباس. السيناريو الأول، سيناريو الاقتتال والصراع، حيث تتوقع إسرائيل أن عدم اتفاق حركة فتح على شخص للرئاسة سيدفع الأطراف المتنافسة في الحركة للصراع والاقتتال الدموي وقد يؤدي لاغتيالات وتصفيات فيما بينها.

أما السيناريو الثاني، الحكم الذاتي، وهو عبارة عن قيام كل قيادي بالسيطرة على منطقة محددة في الضفة وينصب نفسه حاكمًا عليها. وقد دعم هذا السيناريو الجنرال إيريز فاينر، الذي يرى بأنه البديل الأفضل لإسرائيل في حال غياب عباس، حيث ستقوم إسرائيل بمساعدة القيادات المحلية في المدن المختلفة للضفة الغربية، وإسنادهم في العمل على إدارة شؤونهم الحياتية اليومية، كما فعلوا خلال سنوات سابقة قبل قيام السلطة الفلسطينية.

وأما بالنسبة للسيناريو الثالث، وهو سيناريو التوافق، ويتمثل بالتوافق بين القيادات في الضفة على تقسيم تركة عباس السلطة-فتح-المنظمة على عدة أشخاص يتم اختيارهم بالتوافق.

ومن هنا يتضح أنه في حال حدث مكروه للرئيس عباس دون حسم من يخلفه، أو الاتفاق مع الكل الوطني حول آلية اختيار الرئيس الجديد، سوف نجد أنفسنا أمام ثلاثة رؤساء وليس رئيس. وهذا يعني أن يكون هناك رئيسًا لحركة فتح ورئيسًا للسلطة ورئيسًا لمنظمة التحرير. واعتقد جازمًا أنهم جميعًا من حركة فتح وتحديدًا من اللجنة المركزية للحركة، وهذا من شأنه أن يزيد من الصراعات الداخلية في مثلث الرئاسة. وستكون رئاسة السلطة هي التي تتحكم بالأمور السياسية بما أنها تملك المال والدعم الدولي والإسرائيلي والعربي، مما سيضعف حركة فتح والمنظمة وبالتالي ستجد حركة فتح نفسها أمام صراعات جديدة قديمة سببها عدم الاتفاق الوطني على السير نحو الانتخابات الرئاسية أو الاتفاق الفصائلي على ملء الشاغر.

*كاتب فلسطيني وباحث مختص بالحركات الأيديولوجية.