جريدة الرياض

ابن معمر: خادم الحرمين يعزز سبل التعايش والسلام والأمن في العالم

أكد الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمّر، جهود المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، في بناء السلام وتعزيز التعايش وترسيخ العيش المشترك ومكافحة التطرف والإرهاب، منوهًا بما أعلنته المملكة عن خططها الطموحة التي تضمنتها رؤية المملكة 2030، ومساراتها المتنوعة للمشروعات الفكرية والحضارية الكبرى محليًا وإقليميًا وعالميًا لمكافحة التطرف والعنف والإرهاب؛ من خلال إنشاء المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف اعتدال ؛ ومركز الملك سلمان العالمي للسلام؛ ومركز الحرب الفكرية؛ إضافة إلى إنشاء مركز مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، واستمرار دعمها له؛ موظِّفةً في ذلك مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية بين العرب والمسلمين، وثقلها العالمي بين الأصدقاء الخيّرين في العالم، بما يتوافر لديها من مخزون القوة الناعمة؛ وفي طليعتها الأدوات الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وحوار أتباع الأديان، والوسائل الإعلامية بأقنيتها المختلفة: جديدةً وتقليديةً.

يجب مكافحة الإقصاء وخطاب الكراهية والتحريض على العنف

وثيقة المدينة صيغة حقوقية وإنسانية للعيش المشترك

كما قادت تحالفًا دوليًا مع جمهورية النمسا ومملكة إسبانيا بمشاركة الفاتيكان كعضو مؤسّس مراقب، لتأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، الذي يمثل قناعة المملكة وعلماء العالم الإسلامي بأن الدين جزءٌ من الحل وليس سببًا للمشكلة.

واستعرض خلال استضافة هيئة الصحفيين السعوديين له معاليه ضمن النشاط المنبري للهيئة- مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين خلال افتتاحه أعمال السنة الثانية من الدورة السابعة لمجلس الشورى، التي أكَّد خلالها سعي المملكة إلى تطوير حاضرها وبناء مستقبلها، والمضي قدمًا على طريق التنمية والتحديث والتطوير المستمر بما لا يتعارض مع ثوابتها، متمسكين بالوسطية سبيلاً، والاعتدال نهجاً كما أمرنا الله بذلك، معتزين بقيمنا وثوابتنا، وأنه لا مكان بيننا لمتطرف، يرى الاعتدال انحلالاً، ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال واستغلال يسر الدين لتحقيق أهدافه، وسنحاسب كل مَن يتجاوز ذلك، فنحن إن شاء الله حماة الدين، وقد شرفنا الله بخدمة الإسلام والمسلمين، ونسأله سبحانه السداد والتوفيق.

كما أشار ابن معمر إلى تأكيد سمو ولي العهد على مكافحة التطرف بكل أشكاله، والعمل مع كل الأخيار في العالم للقضاء عليه.

مأسسة الحوار العالمي

وأشار إلى جهود المملكة في مأسسة الحوار ونشر ثقافته عبر إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وبرنامج الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لترسيخ ثقافة الحوار والسلام في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، إضافة إلى المساعدات الإنسانية والإغاثية؛ حيث يبرز مركز الملك سلمان للإغاثة في طليعة المؤسسات العالمية التي تسهم في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، فضلاً عن مساهمات الفئات التطوعية من داخل المملكة؛ مشيرًا إلى أن نهج المملكة لتعزيز سبل التعايش والسلام والأمن التي يمكننا جميعًا تحقيقها، بشكل تعاوني وتطوعي ودعم سياسي ومادي لتحقيق الطموحات.

 

ثلاث قضايا رئيسة

وركز ابن معمر على قضية العلاقة بين الأديان في سياق الحديث عن التعاليم والنصوص الدينية كقوة دفع لتحقيق السلام بين الشعوب، مشيرًا إلى أن التاريخ الإسلامي في عهد النبي محمد ﷺ قد وفَّر لنا وثيقة تاريخية معروفة، وهي وثيقة المدينة التي اشتملت على صيغة حقوقية وإنسانية كريمة للعيش المشترك بين المسلمين واليهود وغير المسلمين، كما مثلت قصة استقبال وفد نصارى نجران الذين استقبلهم نبي الإسلام في مسجده بالمدينة، واستضافهم وحاورهم، علامة أخرى لتاريخ الحوار الديني بين المسلمين وغير المسلمين.

الحوار بين أتباع الأديان

وتطرق إلى مبادرة المملكة في الحوار العالمي بين أتباع الأديان بقيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز- رحمه الله- مستعرضًا مسيرتها، منذ كانت فكرة ومبادرة إلى مؤسسة حوارية دولية.

وأكَّد مواقف المملكة التي تبنت باسم كل المسلمين في كل مكان بناء السلام ومكافحة التطرف والإرهاب وترسيخ الحوار الوطني والعالمي، انطلاقًا من إيمانها بالأخوة الإنسانية وأهمية التعايش، كل ذلك وقف خلف كثير من مبادراتها الإنسانية ومواقفها العالمية وتواصلها مع قادة العالم، وتبنيها المواقف الحضارية؛ وترسيخًا لخدمة الحرمين الشريفين، وجعلت منها الدولة القائدة الأنسب للقيام بذلك وتوظيف السياسة في خدمة الدين، بتأكيدها دومًا أن ما يحدث الآن من صراع يجب ألا يمثل ظاهرة، بل حالة، وأن الصورة التي عليها التطرف من قبل أتباع كل دين ليست نابعة من الأديان.

تجربة مركز الملك عبدالله

وتطرق للحديث عن تجربة مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، كأول منظمة حكومية دولية، تعتمد فلسفته الرئيسة، على أن الدين جزء من الحل للمشكلات التي تواجه العالم اليوم، كما تؤمن بأن مساندة المؤسسة الدينية لصانعي السياسات لها أثر إيجابي في إحلال السلام في المناطق المتوترة حول العالم.

ومن هنا يأتي دور المركز في نشر ثقافة الحوار، ودوره كحلقة وصل ما بين القيادات الدينية، وصانعي السياسات من أجل العيش المشترك وبناء الترابط الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم، عبر حلول مستدامة وتحقيق نتائج إيجابية، كما يتميز المركز بتوافر مجلس الأطراف الدول المؤسّسة ، ومجلس إدارة يتألف من أعضاء من خمس ديانات وثقافات رئيسة في العالم، من المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس، ويتكون من تسع قيادات دينية؛ ليوطد مكانته على أعلى المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية؛ ويشكِّل المركز في مجموعه: مرتكزاتً ومنظومةً استراتيجيةً وأهدافًا وسائل لتفعيل برامجه؛ لتعكس المكانة والقوة الحقيقية للمملكة، على الصعيد العالمي، خاصة المؤثرة منها؛ خدمةً للمصالح الحيوية الاستراتيجية السعودية على المديين المتوسط والبعيد.

واستعرض بعض ثوابت المركز، التي تؤكد أن الدين عامل مهم؛ فهو جزءٌ من الحل وليس جزءًا من المشكلة، وكقوة فاعلة لتعزيز ثقافة الحوار والتعاون؛ ودوره في دفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة؛ لترسيخ احترام التنوع، وإرساء العدل والسلام؛ والنهوض بدور محوري على صعيد التواصل بين أتباع الأديان والثقافات والبناء على الجهود الدولية التي سبقت المركز في مجال الحوار العالمي، ودعم ثقافة التواصل والتعاون والتعايش؛ كونه حاضنة للمؤسسات الحوارية العالمية؛ ومقرًا للقيادة والمعارف والتعارف، وميدانًا يزدهر فيه الحوار الصادق؛ والتعاون والتعايش حول القواسم المشتركة بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة، إلى جانب رفضه جميع مظاهر التطرف الديني وحالات العنف وحوادث التمييز والإقصاء التي تُرتكب باسم الدين.

وأضاف: نواجه اليوم وفي مختلف أنحاء العالم عددًا من التحديات والتغيـُّرات في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي أدت إلى انقسام المجتمعات وهدم الثقة فيما بينها وبناء جدران من الخوف؛ كما شاع استغلال الدين ذريعةً من أجل تبرير أعمال العنف.

كما برز عدم تواصل الأفراد والقيادات والمؤسسات الدينية وصانعي القرار السياسي، حيث أغفلت بعض المنظمات الدولية دور الدين في المساهمة في حل الصراعات، على الرغم من أن القيادات والمؤسسات الدينية ذات أثر كبير على الرأي العام، ودعا لاستثمار ذلك لمكافحة الإقصاء وخطاب الكراهية والتحريض على العنف وتشجيع الخطاب المعتدل وقيم التعايش المشترك.

وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات بالغة التعقيد يكون الحوار بين أتباع الأديان والثقافات مطلوبًا بقوة لبناء السلام؛ وبناء الثقة، ويبقى التعويل الأهم في هذا الخصوص على جهود التعاون المنشودة بين الأفراد والقيادات والمؤسسات الدينية والمنظمات الحكومية والدولية؛ بما يؤدي إلى تغيير إيجابي في المجتمعات.