جريدة الرياض

شهادة من آرائهم

مقتطفات من مسار مثقف حداثي للكاتب محمد الأندلسي، عرض فيه حوارا سابقا للمفكر والكاتب المغربي محمد سبيلا، تحدث عن رأيه في الإيديولوجيا من جميع جوانبها قائلا: في المرحلة السابقة اهتممت بموضوع الإيديولوجيا، وسرعان ما قذف بي هذا الموضوع إلى الموضوع الأثير لدي الآن: موضوع الحداثة، الذي يبدو أنه روح وكل الاهتمامات الفكرية السابقة، فما العمل؟ إن المرء في مجال الفكر فتنة إلى أخرى، وقد وجدت ضالتي في التفكير في الحداثة. لكن ينتقل من أن الإيديولوجيا لم تغرب أبدا عن ذهني، فأنا أتابع هذا الموضوع لكن من زاوية أخرى هي علاقتها بالحداثة.

وهذه العلاقة هي التي ستمكنني من محاولة الإجابة عن سؤالك. يتميز العصر الحديث بطغيان عقلانية صورية وبعقل أداتي يلغي كل القيم والغائيات الكبرى القديمة، المجتمع الحديث ناف. بمعنى أنه ينفي ويلغي القيم القديمة الروحية والمعنوية، ويحل محلها قيما مادية وآلية وتنظيمية المجتمع الحديث، خاصة في الغرب، يحل الاهتمام بالجسم محل الاهتمام بالروح أو بالنفس، ويحل العلاقات الاقتصادية محل علاقات الحساب الأناني الفردي محل قيم التواد والتعاضد والتداة الكلاسيكية؛ يحل العائلة النووية المشذبة محل العائلة التقليدية الممتدة والحاضنة، إضافة إلى القرابة، وقيم إلى تحولات أخرى مماثلة على كل الأصعدة. وهذه التحولات تولد الحاجة إلى مثال، إلى معتقد. فالإشكالية السلعية والضمية لملء الحاجة إلى الاعتقاد لا تكفي إما تملأ لكنها لا تشبع. لذلك تظل الحاجات الإيديولوجية في الاعتقاد حاجات قوية، إلا أن العصر الحديث، في الغرب، أحل الإيديولوجيات الدهرية، الدنيوية النزعات المادية المختلفة، الاشتراكية الرأسمالية ذاماالديمقراطية محل المنظومات المتعالية الدين الروحية مستبدلا بالمقدس مقدسات دنيوية مشتتة.