جريدة الرياض

50 مليون إيراني مهدد بالعطش

إيران تحترق..

هذه ليست مبالغة أدبية، بل حقيقة واقعية يعترف بها مسؤولي النظام القمعي، حيث أصبحت أزمة المياه، أحد التحديات الستة الكبرى في البلاد.

لكن ما مدى هذه الأزمة ومدى تفاقمها؟

في 23 أبريل نقلت قناة «خبر» التابعة للنظام تصريحاً لنائب مدير المراقبة في استثمار مصلحة الماء والمجاري يقر فيه أن 334 مدينة في البلاد تتعرض لأزمات بخصوص المياه، 107 منها في حد أحمر، وتضم القائمة ست مدن رئيسة، وهي كل من أصفهان وشيراز وبندر عباس وبوشهر وكرمان ومشهد.

وقال رضا أردكاني، وزير الطاقة في حكومة روحاني: وفقاً لوكالة تسنيم للأنباء 22 أبريل «في صيف هذا العام، من المتوقع أن تتعرض 334 مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 35 مليون نسمة إلى أزمات مائية».

وفي وقت سابق قال عيسى كلانتري، رئيس منظمة البيئة في حكومة روحاني بخصوص الجفاف: « إذا واصلنا الوضع الحالي، فإن حوالي 70 في المئة من الإيرانيين، البالغ عددهم 80 مليون نسمة، سيضطرون إلى مغادرة البلاد من أجل البقاء، وقد تم استهلاك حوالي 150 مليار متر مكعب من المياه العذبة تحت الأرض من حوالي 200 مليار متر مكعب، وإذا واصلنا الوضع على ما هو عليه الآن، فلن يكون هناك مخزون مائي للجيل التالي، بالإضافة إلى المياه الجوفية، يتم استهلاك المياه المتجددة أيضاً».

أما عن أسباب وجود التحدي المائي الكبير، فيتمثل ذلك إنشاء السدود بشكل مفرط، ما ألحق أضراراً جسيمة بالمصادر المائية في البلاد ودمّرها، ولم يكن هناك من فائدة ترتجى من إنشاء هذه السدود سوى جمع الكثير من المال لقوات الحرس في مراحل التصميم والتنفيذ والاستثمار.

من ناحية أخرى، يتم استهلاك مياه هذه السدود، بما في ذلك للصناعات العسكرية والصناعات التي هي في أيدي الجيش وأجهزة هذا النظام.

يسعى النظام الإيراني إلى أن يبرر الكارثة بأن زيادة السكان والاستهلاك المحلي هما العاملان المتسببان في شح المياه، ويصرّ على خفض الاستهلاك المحلي، أي أنه يلقي باللوم على المواطنين، كما أنه يزيد من سعر المياه، ولكن هل استهلاك المياه المحلي هو السبب الحقيقي في أزمة المياه هذه؟

سكان إيران 81 مليون نسمة، نسبة استهلاك الفرد هي 160 لتراً من الماء يوميًا كحد أقصى، وبالنتيجة يعادل الاستهلاك السنوي من المياه للأغراض المنزلية 4 مليارات و750 مليون متر مكعب، فيما يبلغ الاستهلاك العام للمياه في إيران سنوياً 97 مليار متر مكعب، حصة الأسر أقل من 5 % منه، وهذا يكشف زيف مزاعم النظام حول مسؤولية المواطنين.

وبالتالي، فإن النظام، وبتدميره الغابات والأراضي الرطبة لغرض إنشاء السدود، والتوسع المفرط في انشائها، فضلاً عن الصناعة الزراعية المتخلفة جداً، وسرقة المياه ونقلها إلى الصناعات العسكرية والصناعية التابعة لقوات الحرس، وحفر الآبار بلا هوادة.. قد دمّر موارد المياه في البلاد، وجعل إيران ساحة للتوتر والأزمة بخصوص المياه في العديد من المحافظات.

ولقد أعلنت المقاومة الإيرانية مرات عدة، وعلى لسان الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، أن الطريق الوحيد لإنقاذ البيئة مرهون بتغيير النظام، حيث إن نظام ولاية الفقيه وقوات الحرس التابعة له يدمّران القدرات البيئية لإيران، ضمن مشروعاتهما العسكرية والأمنية، بما في ذلك البرنامج الصاروخي، فيما يوغل في سلوكه العدواني في المنطقة هرباً من أزماته الداخلية مع الشعب الإيراني.. وبالتالي، فإن تحقيق المطلب الملح للشعب الإيراني لإسقاط نظام ولاية الفقيه ليس فقط يصب في خدمة الخروج من قبضة الملالي إلى رحاب الحرية وحقوق الإنسان والعدالة والبيئة، وإنما أيضاً هو أمر ضروري للسلام والأمن في المنطقة والعالم بأسره.