جريدة الرياض

مطالب بتشريعات تحد من تكرار مخالفـات ممارسي الأنشطـة التجـاريـة

أكد اقتصاديون على أن تكرار المخالفة التجارية رغم تسجيل العقوبات والغرامات يحدث بسبب أن الأرباح التي تتحقق من المخالفة تفوق قيمة المخالفة نفسها، مقترحين إيجاد سجل مماثل للسجل الائتماني مرتبط بأسماء الأشخاص، وليس الكيانات التجارية حتى يسهل حصر المخالفين ومن جانب آخر يؤكدون أن الجهاز الرقابي والإشرافي لدى الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية أصغر بكثير من حجم القطاع الاقتصادي الذي يشرف عليه، ولذلك يصعب حصر المخالفات.

وأشار الاقتصادي أحمد الشهراني أن أول مادة في القانون التجاري السعودي من أهم شروطها أن من يمارس مهنة التجارة يجب أن يكون تاجراً أميناً، وهذه المادة كافية أن تقاضي كل من يثبت عدم أمانته في العمل التجاري وبالنسبة لتكرار المخالفات التجارية سواء بالغش أو التدليس أو في كل ما له علاقة بالتأثير السلبي على صحة الإنسان في مجال المطاعم والمشروبات يمكن تطبيق القانون عليها بشكل سهل. وان ممارسة الأعمال التجارية وتكرار المخالفات من قبل التجار يكمن في أن الأرباح المحققة من هذه المخالفة تفوق بكثير قيمة المخالفة، ولذلك نجد تكرار المخالفات أكثر من مرة وفي المقابل نجد الكثير من التجار يتربحون نظير تكرار المخالفة.

واقترح الشهراني على وزارة التجارة أن يكون لديها سجل مماثل للسجل الائتماني ومرتبط بأسماء الأشخاص وليس بالنشاطات التجارية لأن ارتباطها بالكيانات سيسهل تغيير المسميات التجارية أو إلغاء النشاط التجاري وإعادة ممارسته مرة أخرى؛ وأكد على أن القطاعات التي يتم فيها المخالفات وتلامس صحة الناس بشكل مباشر يجب أن نكون حريصين وحذرين على منح التراخيص في هذا الجانب لأنه يجب أن يتعامل التاجر بحذر مع المنتجات لأنها تلامس الصحة لأن التوسع المفرط في منح التراخيص سيؤدى لعواقب وخيمة خاصة في ظل تكرار المخالفات.

وأضاف أن وزارة التجارة لديها نشاط عالٍ وهو محل تقدير إلا أنه بحاجة للتركيز بحيث تصبح عملية المخالفة مرهقة ومرتفعة ولو لاحظنا في الدول الأوروبية في حال وقوع مخالفات جوهرية تكون العقوبات قاسية تتسبب في انهيار الكيان التجاري للشركة ومن ثم للإفلاس.

وبين أن ما نحتاجه حالياً هو إعادة تنظيم إجراءات ممارسة الأعمال التجارية بحيث تطبق «سلوك الأمانة» كشرط أساس في ممارسة الأعمال التجارية وعند تطبيقها يمكن استحداث سجل خاص بالتجار للمخالفات و تكرارها مقترحاً بالنسبة للقطاعات التي يتم فيها مخالفات كالغش في محطات الوقود قد نستخدم معهم التدرج في إصدار العقوبات بمعنى عند تسجيل مخالفة على محطة أو أكثر يتم بناء عليه الحد من توسع نشاط الشركات في هذا القطاع أو التقليل من منحهم رخص أكثر لممارسة النشاط التجاري لأن عملية الرقابة على الأعمال التجارية مسؤولية مباشرة من صاحب النشاط المدون باسمه السجل التجاري.

وأكد أنه يجب على التجار والمستثمرين ضبط منتجاتهم وخدماتهم المقدمة للمستهلكين بحيث ألا تقدم أو تباع لهم إلا بعد التأكد أنها صالحة للاستخدام وأمنة في جميع الأنشطة وعدم ترك الأعمال التجارية للعمالة الوافدة دون رقابة.

وقال المحامي ماجد قاروب رئيس مبادرة تكامل للمعونة القضائية: إن تكرار المخالفات قد يعود إلى أن الجهاز الرقابي والإشرافي لدى الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية أصغر بكثير من حجم القطاع الاقتصادي الذي يشرف عليه وبتنا نلاحظ أن نسبة المحلات المخالفة يساوى 10 % من إجمالي 100 محل يمارس العمل التجاري، بمعنى أن الوزارة تستطيع أن تتمكن من الإشراف على عدد 10 محلات مخالفة ويظل عدد 90 مخالف لا تطاله الرقابة والسبب ناتج للزيادة المضاعفة لحجم المدن، وقلة عدد المراقبين والذي يقتصر معه اكتشافهم للمخالفات على المحلات في الشوارع التجارية والرئيسة في وسط المدينة.

وأضاف أن هذا الوضع يجعلنا نطرح سؤالاً واضحاً حيال إمكانات الوزارات التفتيشية والرقابية، وهذا غير متحقق ولذلك من أهم ما نجده في رؤية 2030 هي برامج التحول الوطني ضرورة إعادة هيكلة الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية في عدة مسارات واتجاهات وتتمثل في تصحيح وتطوير التشريعات والقوانين واللوائح الإشرافية والرقابية وأن تتحول الوزارات إلى وزارات رشيقة ومنتجة دافعة ومشجعة للاستثمار وتكتفي بدورها الرقابي وتبتعد عن الخدمات المرهقة وتحيلها للقطاع الخاص لتمكينه من المشاركة في تقديم الخدمات الحكومية ليكون هناك دعم وتفعيل وخلق فرص جديدة للأعمال في القطاع الخاص وتوطينها، وأن تكتفي الوزارات بالتشريع والرقابة والتي حتي من الممكن أن تمنح لشركات في القطاع الخاص لتدير هذه العملية كما هو حاصل في معظم دول العالم لأنه يعطي مزيداً من الأعمال وخلق الفرص في المجتمع.