جريدة الرياض

شبكات التواصل والأدوية

تتميز شبكات التواصل الاجتماعي بمشاركة جميع الأفراد، واستخدام الوسائط المختلفة من الفيديو والصور وغيرهما من الوسائط المتعددة، كما أدَّى استخدامها منصة إلى تثقيف عامة الناس من مختلف الأعمار، وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تشغل مكانا كبيرا في حياة الناس، ومما لا شكَّ فيه أن حصول وسائل الإعلام الحديثة على حرية التعبير ونشر المعلومات لم يكن بشكل رسمي إلى الآن.

ولكن أصبح استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات مشروعا تجاريا وربحيا، حتى أصبحت التجارة في الأدوية والمكملات الغذائية من أهم التجارات في مواقع التواصل الاجتماعي من المختصين أو مدعي الاختصاص، التي لا تخضع لإشراف طبي. وقد تفشت ظاهرة شراء الأدوية عبر الإنترنت، التي لا يجب أخذها إلا عن طريق وصفات طبية من طبيب مختص، يوضح الجرعات المناسبة للمريض، حيث إن شراء الأدوية من الإنترنت التي يروج لها أصحاب الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي مجهولة المصدر، حيث يتم التسويق للمنتجات والشركات من المسوقين الصحيين من أجل أرباح مالية وعدم الاكتراث بصحة المستهلك. وأثبتت الدراسات أن أغلب الأدوية المبيعة عبر الإنترنت مغشوشة ومقلدة من شركات وهمية لا وجود لها حسب منظمة الصحة العالمية، وبغض النظر عن سهولة الحصول على المنتج ورخص الأسعار؛ حيث إن أسعار الأدوية تكون أرخص ما بين 50%- 30% من الدواء في الصيدلية، فإن مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي لهم الدور الأكبر في زيادة أرباح الشركات.

وتزدحم شبكات وحسابات التواصل الاجتماعي بمدعي التخصص الطبي والصيدلة، وأنهم يعملون على تثقيف الناس وتصحيح معتقداتهم! ولكن ماذا عن التسويق لمنتجاتهم؟ حيث إنها لا تخضع لقواعد طبية معروفة.

ومما لا شك فيه أن الوعي الصحي بين الناس يختلف عن السابق، حيث يستطيع أي شخص أن يبحث عن المنتج ومكوناته بأسهل الطرق، من خلال المواقع الإلكترونية الموثوقة كموقع وزارة الصحة أو موقع منظمة الصحة العالمية، ولكن ما زالت إعلانات شبكات التواصل الاجتماعي للمنتجات الطبية والمكملات الغذائية لها الأثر الكبير على الناس، إما بسبب تجارب سابقة وإما بسبب الترويج لها عن طريق مشاهير التواصل الاجتماعي، وهذا يكسبها شيئا من الثقة لدى المتابعين.

«اسأل مجرب ولا تسأل الطبيب» عبارة شائعة يستخدمها المسوق لتضليل المستهلك في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا أدوية أمراض الجلدية أو التجميلية، التي تلقى رواجاً كبيرا، والتي تسبب مضاعفات كبيرة بسبب سوء استخدامها وعدم مراجعة الطبيب المختص.

وعند الحصول على أي معلومة يجب البحث عن مصدرها قبل نشرها أو مشاركتها في شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث يوجد عديد من حسابات توعية المستهلك الفعالة، التي تساعد على كشف حقيقة المواقع الوهمية والحسابات الربحية على حساب صحة المستهلك، ويمكن الاستعانة بالبلاغات الأمنية الإلكترونية في حال الاشتباه في منتجات وأدوية مغشوشة ومزيفة.

في عصرنا الحالي، عصر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ينبغي للأطباء أن يمارسوا أخلاقيات مهنة الطب حينما يتعلق الأمر بالتواصل مع المرضى عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو الإعلام الحديث؛ حيث إنها تقوي الترابط بين الطبيب والمريض وأيضا المستهلك، ويجب على الطبيب أو الممارس الصحي أن يتوخى الحذر في كيفية استخدام حسابات التواصل الاجتماعي مع المرضى، وعدم استغلال حاجاتهم للعلاج أو المكملات الغذائية والطبية لأغراض مادية قد تدمر الترابط بين الطبيب ومريضه.

قسم التثقيف الصحي