الإمارات اليوم

«واتس أب» شاهد إلكتروني على المسيئين

تحول تطبيق «واتس أب» من مجرد وسيلة تواصل لـ«الوناسة» بين الأفراد، إلى دليل إلكتروني على المسيئين منهم، إذ بات شاهداً رئيساً يعتد به أمام محاكم الدولة، ودليل إدانة صريحاً على ارتكاب البعض لجرائم يعاقب عليها قانون مكافحة تقنية المعلومات.

أفراد من باب «الوناسة» ينشرون عبارات أو مقاطع فيديو مسيئة .

ونظرت محاكم الدولة، أخيراً، وقائع عدة انتهت بمعاقبة العشرات من مستخدمي «واتس أب»، على خلفية إرسالهم رسائل وعبارات تعتبر سباً وقذفاً ضد آخرين، أو تداولوا مقاطع فيديو مخلة ومسيئة من باب «الوناسة» أو«السلافة»، أو تداولوا شائعات مفبركة وصوراً تهتك خصوصية الآخرين، وهناك من قاده «الحظ السيئ» إلى إرسال رسائل مسيئة عبر «واتس أب» بالخطأ إلى آخر، الأمر الذي أوقعه تحت طائلة المساءلة القانونية، بعد شكوى الضحية وتقديمه رسائل «واتس أب» التي وصلته على هاتفه المحمول، إلى جهات التحقيق كدليل قانوني.

وحسب المحامي علي المنصوري، فإن ما يتم تداوله عبر تقنية المعلومات، ومنها تطبيق «واتس أب»، يخضع للقانون الاتحادي بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إذ نصت المادة 20 على عقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم، ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من سبّ الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات.

وبعض الأفراد، من باب «الوناسة» أو «السلافة»، قد ينشر أو يعيد نشر عبارات أو مقاطع فيديو مسيئة مع الآخرين عبر «واتس أب»، من دون أن يدرك التبعات القانونية لهذا الفعل الذي يعاقب عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، في حال تم ضبطه من قبل الجهات المعنية، أو تم تقديم شكوى بحقه من قبل الضحية، وفق المنصوري، الذي أشار إلى أن الواقع العملي في المحاكم يظهر أن ما يتم تداوله من محتوى مسيء عبر برامج التواصل الاجتماعي، يعد دليل إدانة على ناشره أو من أعاد نشره، وتم الفصل في كثير من القضايا التي تورط فيها أشخاص بتداول عبارات السب والقذف والشائعات وصور ومقاطع فيديو مخلة، ومنها قضية نشر فيها المتهم صورة صديقه في أحد «القروبات» بشكل جعله موضع سخرية وازدراء من قبل أعضاء القروب، وتمت إعادة نشر الصورة، ما دفع صاحبها إلى تقديم شكوى للقضاء، ومعاقبة ناشرها والمعلقين عليه، وحكمت المحكمة الابتدائية عليهم بالحبس، ثم غرمتهم محكمة الاستئناف. وفي واقعة أخرى عوقب شخص نشر صورة تعود لامرأة تطايرت عباءتها أثناء سيرها عند سقوط أمطار غزيرة. ويجب أن يعي الأفراد ـ والكلام مازال على لسان المنصوري ـ أهمية الاستخدام الإيجابي لبرامج تقنية المعلومات، من دون القيام بالاعتداء على خصوصية الآخرين أو توجيه عبارات السب والقذف أو تداول مقاطع فيديو مخلة أو من شأنها أن تحض أو تزدري الآخر.


تفريغ «واتس أب» في واقعة تهديد

نقضت المحكمة الاتحادية العليا، أخيراً، حكماً قضى ببراءة امرأة من تهمة سبّ أخرى عبر برنامج «واتس أب»، مؤكدة توافر أدلة الإدانة بحقها.

وفي تفاصيل الواقعة أحالت النيابة العامة امرأة إلى المحاكمة، إذ هدّدت أخرى عبر «واتس أب»، ووجهت لها السباب، بما يخدش الشرف والاعتبار، باستخدام وسيلة تقنية المعلومات، مطالبة بمعاقبتها بالمادة 353 من قانون العقوبات الاتحادي، ومواد المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012، في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. وقضت المحكمة الاتحادية الابتدائية حضورياً ببراءة المتهمة من الاتهام المسند إليها، وأيدتها محكمة الاستئناف، ولم ترتضِ النيابة العامة بهذا الحكم فطعنت عليه، موضحة أن «الحكم لم يعرض لأدلة الثبوت، المتمثلة في تفريغ المحادثات الصوتية التي كانت بين المجني عليها والمتهمة على برنامج واتس أب، والتي يتضح منها التهديد، فضلاً عن إقرار المتهمة بالسبّ في محضر الجلسة، ما يعني أن الحكم لم يُحِط بوقائع الدعوى وظروفها عن بصر وبصيرة، بما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد، ويستوجب نقضه كلياً مع الإحالة».