اخبار عامة

اللبنانيون يترقبون نتائج الانتخابات البرلمانية

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يترقب اللبنانيون بعد ساعات من غلق صناديق الاقتراع صدور نتائج أول انتخابات برلمانية شهدتها البلاد منذ تسع سنوات، ويتوقع أن يكرس حزب الله بموجبها دوره بوصفه القوة الأكثر نفوذاً في المعادلة السياسية.

وشارك أقل من نصف الناخبين المسجلين في لبنان في عملية الاقتراع التي جرت للمرة الأولى بموجب قانون جديد يقوم على النظام النسبي، ما دفع القوى السياسية إلى تحالفات غير تقليدية جمعت حتى بين الخصوم. لكنه منح في الوقت ذاته الأمل للمجتمع المدني بدخول البرلمان للمرة الأولى.

وأقفلت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة مساء 16،00 ت غ بعد 12 ساعة من فتحها أمام الناخبين، لتبدأ عملية الفرز اليدوية ثم الإلكترونية.

وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق منتصف ليل الأحد الاثنين أن «نسبة المشاركة بلغت 49،20 في المائة، مقارنة مع 54 في المائة العام 2009»، معتبراً أن «عملية الانتخاب كانت بطيئة جداً» نتيجة القانون الجديد بعد عقود اعتمد فيها لبنان النظام الأكثري.

وقال «هذا قانون جديد والناخبون لم يعتادوا عليه ورؤساء المراكز لم يعتادوا عليه».

ومن المتوقع أن تصدر النتائج الرسمية في وقت مبكر صباح الإثنين بحسب المشنوق، إلا أن بعض الماكينات الانتخابية سارعت إلى إعلان فوزها في دوائر عدة من أصل 15 دائرة معتمدة، أبرزها في مناطق نفوذ ما يُعرف بـ«الثنائي الشيعي» أي حزب الله وحركة أمل. وفي بيروت كما في مناطق عدة، خرج مناصرو الأحزاب التقليدية للاحتفال بفوز مرشحيهم.

ويتوقع محللون أن يكون حزب الله المدعوم من إيران «المستفيد الأكبر» من نتائج الانتخابات.

وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية كريم مفتي، لوكالة فرانس برس: «حزب الله في طريقه لأن يكون مؤثراً في عملية صنع القرار، ولكن ذلك سيعتمد أيضاً على التحالفات التي سينسجها أو يجددها».

في المقابل، قد يخسر رئيس الحكومة ورئيس تيار المستقل سعد الحريري بعض المقاعد وفق مفتي، لكن «ذلك لن يهدد إعادة تكليفه رئيساً للحكومة».

وجرت هذه الانتخابات للمرة الأولى منذ العام 2009، بعدما مدد البرلمان ولايته ثلاث مرات متتالية بحجة الانقسامات السياسية والمخاطر الأمنية على خلفية النزاع السوري. وهي تُعد أحد مفاعيل التوافق السياسي الذي أتى في العام 2016 بميشال عون، حليف حزب الله، رئيسا للجمهورية بعد نحو سنتين من الفراغ في سدة الرئاسة، ثم بالحريري رئيسا للحكومة.

ودفع قانون الانتخاب الجديد غالبية القوى السياسية إلى نسج تحالفات خاصة بكل دائرة انتخابية حتى بين الخصوم بهدف تحقيق مكاسب أكبر. وفي معظم الأحيان، لم تجمع بين أعضاء اللائحة الواحدة برامج مشتركة أو رؤية سياسية واحدة، إنما مصالح آنية انتخابية، الأمر الذي أثار انتقادات شريحة واسعة من الناخبين.

والثابتة الوحيدة في التحالفات الانتخابية هي اللوائح المشتركة بين حزب الله وحركة أمل، بما يكرس إلى حد بعيد احتكارهما للتمثيل الشيعي.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت عماد سلامة، لفرانس برس: «التحالفات البرلمانية ستشبه التحالفات الانتخابية الحاصلة اليوم»، مضيفاً «لن يكون هناك تكتلات واضحة المعالم أو تحالفات طويلة أو ثابتة، بل بلوكات متحركة يتم اعتمادها بحسب كل موضوع».

واعتبر أن «حزب الله سيستفيد من موضوع عدم وجود تحالف عريض مواجه له ومن شرعنة دولية من دون تقييد حركته العسكرية والسياسية في المنطقة».

ولطالما شكل سلاح حزب الله المدعوم الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام في سوريا، مادة خلافية بين الفرقاء اللبنانيين. لكن الجدل حول سلاحه تراجع إلى حد كبير قبل الانتخابات بفعل «التوافق السياسي» القائم حاليا.

وبلغ عدد الناخبين المسجلين على لوائح الشطب أكثر من 3،7 ملايين شخص. وتنافس 597 مرشحاً بينهم 86 امرأة للوصول إلى البرلمان الموزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين في البلد الصغير ذي التركيبة الطائفية الهشة والموارد المحدودة.

ولم يلب إقبال المواطنين طموحات الأحزاب السياسية التي سارعت إلى شد عصب قواعدها قبل ساعات قليلة على إقفال مراكز الاقتراع.

وابدى المشنوق استغرابه لعدم الاقبال الكثيف على صناديق الاقتراع، على رغم إقرار أأول قانون نسبي بعد عشرات السنوات من القانون الأكثري.

وتعبر فئات واسعة من اللبنانيين عن خيبة أمل من تكرر الوجوه ذاتها وخوض القوى التقليدية نفسها المعركة، علما أنها لم تنجح على مدى عقود في تقديم حلول للانقسامات السياسية والمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها لبنان.

وتوقعت الماكينة الانتخابية لتحالف «كلنا وطني»، الذي يضم 66 مرشحاً عن المجتمع المدني الفوز بمقعد أو اثنين في إحدى دوائر بيروت على الأقل، لتكون المرة الأولى التي يدخل فيها مرشحون مستقلون من خارج الاصطفاف السياسي إلى البرلمان.

وقال الكسندر صالحة، 30 عاماً، وهو متطوع مع حملة «كلنا وطني»، «نتطلع قدماً إلى الانتخابات المقبلة ونأمل حقيقة أن يكون التغيير قد بدأ».

وأضاف: «إذا حصلنا على مقعد أو اثنين اليوم، فهذا يعني أنه سيكون لدينا عشرة بعد أربع سنوات. لقد جعلنا الأمل ممكناً».