جريدة الرياض

خط «التابـلايـن».. معلـم تنمـوي سـاهـم في استيطان أهالي البادية وخفف عنهم الترحال

خط التابلاين TAPLINE أحد المعالم التنموية الحضارية في المملكة والذي تقرر بناؤه في 1366هـ 1946، لتسهيل عملية نقل النفط من شرقي المملكة إلى سواحل البحر المتوسط وذلك لتصديره إلى أسواق أوروبا وأميركا.

ووفقاً لباحث الدكتوراه في التاريخ الحديث عبدالمحسن الرشودي فإن ذلك الخط امتد من رأس تنورة مروراً بشمال المملكة ثم الأردن لينتهي في مدينة صيدا في لبنان.

وقال أطلق عليه التابلاين TAPLINE كـاسم مختصر للشركة التي عملت على تنفيذه Trans-Arabian Pipeline Company .

واستند الرشودي إلى إحدى الوثائق البريطانية التي تحوي معلومات مؤرشفة في المكتبة البريطانية بلندن، مشيرا في هذا الصدد إلى أن ذلك الخط كان له عدد من التأثيرات الحضارية والتي منها تأسيس مدن بأكملها وتعزيز اقتصاد مناطق مرّ من حولها ذلك الخط.

واستعرض الرشودي المؤثرات الحضارية على حياة البادية ومراحل التحول الحضاري خلال تلك الفترة في المملكة، مشيراً في الوقت ذاته إلى وثيقة مؤرخة في 4-2- 1956م أثر شركة النفط TAPLINE على أحد الجوانب الإيجابية التي حظي بها سكان المملكة والتي تَجسد ذلك التأثير من خلال هامش العمل في استخراج واستثمار النفط في المملكة، حيث كشفت تلك الوثيقة المدعمة بالصور أن خط التابلاين البالغ طوله 1100 ميل، والممتد من بقيق مروراً بالقيصومة وحتى الجوف، قد ساهم في التحول الحضاري في المملكة والتي منها آبار الماء التي وضعت على طول ذلك الخط حيث بلغت حوالي 52 بئراً حفرت بواسطة شركة التابلاين.

ولفت الرشودي إلى أن الحكومة طلبت من الشركة إتاحة السقيا من تلك الآبار، حيث إن البئر الواحدة يستفيد منها أكثر من 40 ألفا من الماشية.

وأضاف يمكن القول إن شركة TAPLINE تسببت في تغير إيجابي في حياة البادية في ذلك الوقت، والذين كانوا يسعون جاهدين للحصول على المياه، خاصة الذين يرتحلون إلى بلاد الرافدين ليقتربوا من نهر الفرات طلباً للماء في فصل الصيف، إلا أنه في ذلك الوقت أصبحت الآبار التي حفرتها شركة TAPLINE على امتداد هذا الخط قد أوجدت الماء في أماكن كان من المستحيل الحصول عليه فيها، أو بالأحرى كان لا يمكن لأحد أن يرى فيها الماء في فصل الصيف، لذلك وبسبب توفر الماء بهذه الصورة جعل عملية التنقل والارتحال التي اعتادت عليها البادية أخف من ذي قبل .

واستطرد صاحب المواشي لم تكن تواجهه صعوبة في سقيا إبله خاصة من ناحية الازدحام على الماء حيث وضحت تلك الوثيقة أن ورود الإبل على الماء كان يتم بشكل انسيابي وبدون عناء ومن المؤكد أن الحكومة طلبت من الشركة تخصيص أحواض لذلك الغرض؛ حيث أكدت الوثيقة أن البادية وأصحاب الإبل هم المستفيد الأول من 40 بئراً من أصل 52، ومما يمكن ملاحظته أن هذه الآبار ولكونها تقع على خط واحد ومتقاربة المسافة فإن ذلك أضاف تسهيلاً للمترحلين الذين كانوا يسيرون حوالي سبعة أيام بدون موارد بينما أصبحت موارد الماء متوفرة على طول ذلك الخط وذلك أثناء إنشائه وتشغيله حيث أصبح المرتحلون بإبلهم يجدون تلك الموارد الغزيرة بسهولة وخلال مسيرة أقل من أربعة أيام .

وقال الرشودي ندرك مدى أهمية ذلك المشروع الذي أسهم في عملية الاستيطان والتخفيف من عناء الترحال وخاصة التنقل بين المملكة والعراق حيث إن تلك الموارد المائية شكلت منها مناطق جاذبة وشجعت أهل البادية على الاستقرار والإحساس بالارتباط بالأرض ، مضيفاً حتى بعد أن تعطل هذا الخط فقد بقيت بعض تلك الموارد تخدم البوادي المحيطة بذلك الخط فضلاً عن كونها موضع استقرار لبعض القبائل .

د. عبدالمحسن الرشودي