صحيفة الخليج

«صفقة القرن»

تاريخ النشر: 02/05/2018

فتح العليم الفكي

أيام قليلة تفصلنا عن الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ قراره بنقل سفارة بلاده إلى القدس في 15 الجاري، وهو قرار سيفجر الأوضاع في المنطقة بشكل لا يعلم مداه إلا الله وحده.
ترامب لمح يوم الجمعة الماضي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أنه قد يزور المدينة المقدسة في هذه المناسبة، باعتباره أول رئيس أمريكي يقدم على اتخاذ قرار كهذا، ويعتبر القدس عاصمة أبدية للدولة العبرية.
القرار الأمريكي يضرب عرض الحائط بكل القرارات الأممية حول المدينة المقدسة منذ القرار 465 مارس/ آذار 1980، الذي أدان إعلان «إسرائيل» للقدس عاصمة لها، إلى القرار 2334 ديسمبر/ كانون الأول 2016، الذي نص على وضع نهاية للمستوطنات، وطالب بوقف بنائها في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. القرار ليس له غير معنى واحد هو تصفية القضية الفلسطينية تصفية شاملة، وأن أي محاولة لتزويقه أو تجميله ب»صفقة القرن»التي يعتزم ترامب إطلاقها لإحياء عملية السلام، لن تكون ذات مصداقية، وسينظر إليها على أنها الخطوة الأخيرة في مشروع التصفية.
الصفقة الأمريكية، ووفقاً لما قاله وزير الخارجية الأمريكي، ماك بومبيو، يوم الاثنين الماضي، في الأردن، فإنها ستحث الطرفين الفلسطيني و»الإسرائيلي» على العودة إلى طاولة المفاوضات على قضايا الحل النهائي، وترك ملف القدس إلى المرحلة النهائية ، ودعم حل الدولتين إذا ما اتفقت الأطراف المعنية على صيغة لهذا الحل. بيد أن ما يجعل هذه الصفقة غير مقبولة البتة، هو استباق واشنطن لاستئناف المفاوضات بنقل سفارتها للمدينة، واعترافها بيهودية «اسرائيل».
الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» قال إنه يرفض أي استثناء، أو تأجيل لملف القدس من المفاوضات، وأنه يدرك أن الخطة الأمريكية ترمي إلى استخدام الفلسطينيين جسراً للوصول إلى الدول العربية، وفي النهاية لن تقدم أي حلول جدية للقضية الفلسطينية، بل ستمنحهم حكماً ذاتياً إلى الأبد.
إن الموقف العربي والإسلامي من قضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بلورته قمتا الظهران في إبريل/ نيسان الماضي، وإسطنبول في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حيث أكدتا على بطلان القرار، وعدم شرعيته، والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين.
هذان الموقفان كان يجب أن ترافقهما تحركات دبلوماسية مكثفة لحث دول العالم على عدم نقل سفاراتها إلى القدس، والتلويح بموقف موحد إزاء الدول التي تفعل ذلك.
إن مواجهة القرار الأمريكي تتطلب توحيد الموقف الفلسطيني الداخلي الذي يبدو، للأسف، منقسماً أكثر من أي وقت مضى، والتوحد حول رؤية واحدة لدولة فلسطينية قابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية.

alzahraapress@yahoo.com