صحيفة الخليج

القدم السكري.. إهمالها يؤدي للبتر

تعتبر القدم السكري إحدى مضاعفات مرض السكري، حيث تتعرض قدم الشخص المريض في هذه الحالة لأضرار في تركيب القدم أو الوظيفة أو كلا الأمرين.
تحدث في العادة هذه الإصابة بعد فترة طويلة من الإصابة بمرض السكري، وذلك بسبب اعتلال الأعصاب الطرفية وقصور الدورة الدموية للقدم، نتيجة زيادة معدل السكر في الدم.
ويمكن أن تصل مضاعفاتها في بعض الأحيان إلى بتر القدم المصابة، وتعد أبرز أعراض هذه الحالة المرضية التورم والقرح والجروح، والتي تعود إلى قصور الدورة الدموية أو الاعتلال العصبي أو الالتهابات الجرثومية.
نتناول في هذا الموضوع بالتفاصيل حالة القدم السكري، والعوامل والأسباب التي تؤدي إليها، إضافة إلى الأعراض التي تظهر، مع طرح طرق الوقاية وأساليب العلاج المتاحة والحديثة.

مريض السكري

تتعرض القدم للكثير من الإصابات حتى في الأشخاص الأصحاء، وذلك لأنها تتعامل مع الأرض مباشرة، وهو ما يتسبب في مشاكل عديدة، مثل التعرض لصلابة الأرض، ووجود أشياء حادة ملقاة في الطريق، والتعرجات وعدم الاستواء، وهو ما يؤدي إلى إصابات والتواءات.
وتعتبر القدم من أقل أجزاء الجسم عناية واهتماما ونظافة، ويكون مريض السكري بصفة عامة الأكثر عرضة للإصابة بمشاكل في القدم، لأن الكثير من مرضى السكر لا يشعرون بالقدمين جيدا، حيث يؤثر السكر على الأعصاب الطرفية الحسية.
كما أن كثيرين من هؤلاء المرضى يعانون تغيرات وتشوهات في شكل القدم والأصابع، بسبب تأثير السكر على الأعصاب الطرفية الحركية، ما يعرضهم للإصابات بشكل أكبر.
ويتأثر مريض السكري بالمضاعفات مع أي إصابة، وذلك بصورة أكثر من الأصحاء، نتيجة التأخر في اكتشاف المشكلة، حيث يؤدي عدم شعور المريض بالإصابات المتكررة إلى حدوث مضاعفات مع صعوبة في العلاج، ويؤدي نفس الأمر في حالة الإصابات المنفردة للتأخر في الحصول على العلاج، وتكون فرصة المضاعفات أكبر.
وتصبح قدرة القدم على مواجهة الإصابات أضعف، وذلك لأن ضيق الشرايين التي توصل الدم للقدمين، تسبب عدم استطاعة أنسجة القدم على مواجهة الإصابات والعدوى الميكروبية، وفي الحالات البسيطة تنتشر العدوى أو لا تلتئم الجروح، أما في الحالات الشديدة فتتحول الجروح البسيطة إلى غرغرينا وتموت أنسجة القدم.

المضاعفات

يوجد عدد من المضاعفات التي تترتب على الإصابة بالقدم السكري، ومن هذه المضاعفات حدوث جفاف وتشقق الجلد، وهو ما يغير لون الجلد حال ارتفاع مستوى السكر في الدم، حيث إن الجسم يفقد السوائل، لأنه يحول الماء إلى البول حتى يتخلص من الجلوكوز الزائد، وبالتالي يصبح الجلد جافا، وتتلف أعصاب الساقين والقدمين عندما لا تتلقى إشارة العرق، وهو الذي يحافظ على رطوبة الجسم، كما أن تشققات الجسم تؤدي إلى دخول الجراثيم إلى الجسم.
وتتسبب الإصابة بالقدم السكري في الاعتلال العصبي، وهو ما يؤدي إلى مشكلات في التمثيل الغذائي والصدمات النفسية الجسدية، ويتسبب الاعتلال العصبي في ضعف القدرة على الشعور بالبرد، كما أنها ترفع نسبة الإصابة بأمراض الكبد والسرطان والكلى وفيروس نقص المناعة البشرية.
وتعتبر من أهم مضاعفات القدم السكري الإصابة بالنسيج، وهذه الحالة تشير إلى وجود جزء سميك من الجلد ويكون هذا الجزء مستديرا ويوجد تحت أصابع القدم مسببا ألما في القدمين، وعدم علاج هذه الحالة يتسبب في تقرحات القدم السكري، وينصح الأطباء بارتداء أحذية طبية مريحة حتى لا تتفاقم الحالة.

عوامل رئيسية وثانوية

يوجد العديد من العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بالقدم السكري، ويتم تقسيم هذه العوامل إلى عوامل رئيسية وأخرى ثانوية، ومن العوامل الرئيسية التهاب الأعصاب الطرفية، وهو عادة ما يقلل أو يفقد الإحساس لدى مرضى السكري.
ويؤدي اختلال وظائف الجهاز العصبي السمبثاوي والباراسمبثاوي إلى فقدان الحماية اللازمة للمحافظة على صحة القدمين وسلامتهما، وبخاصة الإحساس بالألم وإفراز كمية العرق اللازمة لترطيب الجلد.
وأيضا يؤدي للإصابة بمشكلة القدم السكرى ضيق أو انسداد الشرايين الطرفية، وهي التي تغذي الساقين أسفل الركبتين، وتتسبب العدوى الجرثومية في اهتراء أنسجة القدم المصابة.
ويوجد عدد من العوامل الثانوية، ومنها عدم ضبط مستوى السكر في الدم مدة زمنية كبيرة، لأن هذا يؤثر في الأعصاب الطرفية، ويؤدي إلى مشاكل في الجلد والشرايين وضعف المناعة، وكل هذه العوامل لها دور في الإصابة بالقدم السكري.
توافر قصة مرضية للمريض أو في الأسرة لحدوث قرحة بالقدم أو بتر أو قدم سكري، وارتفاع نسبة الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية والسمنة المفرطة والتدخين وتناول الكحوليات.
ويؤدي للإصابة كذلك ارتداء الأحذية الضيقة وغير المناسبة، مع وجود ضغط زائد عليها من الوزن، والمشي حافيا، ما يؤدي إلى تكرار الإصابات بالقدم، مع إهمال نظافة القدم والعناية بها.
ويمكن أن يلعب دورا في الإصابة بهذه الحالة الكدمات والحرق بمياه ساخنة، والسير على أرض ساخنة، وكذلك تنظيف القدم باستخدام مواد حادة، أو قص الأظفار بطريقة خاطئة.

فقدان الإحساس

يمكن أن يصل بعض المصابين إلى مرحلة متقدمة من الإصابة بالقدم السكري دون أن يدركوا ذلك، وتوجد أعراض للقدم السكري يجب أن ينتبه إليها مريض السكري، ومنها أن يفقد المريض الإحساس بالقدم، أو يقل مع وجود أمور غير طبيعية كبرودة أو سخونة دون سبب، أو صعوبة حفظ التوازن أثناء الوقوف أو المشي.
يفقد المصاب القدرة على المشي لوقت طويل، فيمكن أن يشعر بالتعب والإجهاد في عضلات القدمين بعد مسافة قصيرة للغاية، على الرغم من مقدرته على السير سابقا لمسافات طويلة، ويفسر الأطباء هذا الإجهاد بسبب حاجة العضلات للغذاء والأكسجين، والذي لا يصلها نتيجة الأضرار في الشرايين، ويمكن ألا ينتبه المسنون إلى هذا الأمر، وذلك لأنهم لا يمشون كثيرا، وبالتالي لا يكتشفون هذه المشكلة.
تتكرر آلام القدم التي يشكو منها المصاب دون وجود إصابات أو جروح أو أعراض تلف الأعصاب، وتكون هذه الآلام على سبيل المثال تنميل وتخدير، وآلام مثل التيار الكهربي، وزيادة استشعار اللمسات البسيطة.
يؤكد ظهور بعض العلامات على الإصابة بالقدم السكري، ومنها التقرحات والشقوق والقروح وعتامة الأظفار وتشققها، ويتغير لون أجزاء من القدم مثل ميله إلى الحمرة، وكذلك البياض الذي يشبه بياض ما بين الأصابع، أو ما ينشأ عن وضع القدم في الماء مدة كبيرة، وإذا ظهرت بقع لونية من أي لون، وعلى الأخص بالكعب وأطراف الأصابع.
وتحدث تورمات بالقدم أو أجزاء منها، ويمكن أن تكون بقدم واحدة، ويمكن أن تحدث تشوهات بالقدم مثل الاعوجاج أو الانحراف نحو جهة معينة أو تغير في شكل الأصابع.
وتعد من العلامات المتأخرة للغاية حدوث غرغرينا، وهي زرقة أو سواد بالأصابع أو جوانب أو بطن القدم، وكذلك خروج صديد من القدم.

السيطرة على المرض

تعتمد خطة علاج القدم السكري في السيطرة والتحكم بمعدلات السكر وضغط الدم والدهون، ومن المهم أن يسيطر مريض السكري على نسبة السكر حتى تعود حول معدلها الطبيعي، مع معالجة الأمراض المصاحبة.
ويجب تخفيف الضغط على القدم، وتعتبر من أهم خطوات العلاج، حيث يجب على المريض أن يتيح فرصة لالتئام الجرح أو القرح في قدمه قبل أن يعاود السير عليها.
ينبغي العمل على تدفق الدورة الدموية بصورة طبيعية، وذلك بإزالة انسداد الأوعية الدموية مثلا، أو تحسين سريان الدم في القدمين، ويتم هذا الأمر من خلال الأدوية أو بالتدخل الجراحي.
ويتم علاج الالتهابات تعاطي المضادات الحيوية، ويقوم مختص القدم بتنظيف وتضميد الجروح كل يوم، كما يجب تثقيف مريض السكري وأسرته على طرق العلاج والوقاية من مشاكل القدم.

النظافة والمتابعة

وأفضل وقاية من الإصابة بالقدم السكري هي ضبط معدل السكر في الدم، حيث تقل فرص التعرض للإصابة ، ويجب أن يكون الهدف الأساسي عند مريض السكر تجنب التعرض لهذه المشكلة، وذلك بغسل القدمين وتجفيفهما، وبالأخص بين الأصابع كل يوم، مع تغيير الجوارب بشكل منتظم، منعا من وصول وتكاثر البكتيريا فيها.
وعلى المريض تقليم أظفاره بحرص وبشكل مستقيم، ويقوم بالكشف كل يوم على القدمين، ويستحسن أن يتابع مريض السكري مع الطبيب المختص عند ظهور علامات مضاعفات السكري.
وتعد الراحة وارتداء أحذية صحية تلائم القدمين، وتضمن لهما الحالة الصحية الجيدة من وسائل الحماية، وتسمح أن يصل الدم كافيا للقدمين، مع تجنب الأحذية ذات الكعب العالي وذات الأصابع المدببة، وتجنب ارتداء الحذاء دون جوارب، أو الصنادل والأحذية المفتوحة من جهة الأصابع.
يجب على المريض سرعة الذهاب إلى استشاري الجراحة للكشف ومعرفة الأسباب، لأن التهاون يمكن أن يصل إلى الغرغرينة، وبالتالي بتر العضو المصاب، ويمكن أن يؤدي إلى تسمم الدم والوفاة.

مواصفات الحذاء

أشارت الإحصائيات الحديثة إلى أن الأطباء يضطرون إلى بتر أقدام حوالي 10 آلاف مصاب بالسكري سنويا، وتؤكد الدراسات أن 85% من حالات بتر الأطراف كانت لقرحة تطورت في السابق، ومع ذلك فليس كل قرحة مزمنة أو علاجها صعب هي إشارة قوية على البتر.
ويقلل العلاج الوقائي المكثف من حالات بتر الأطراف السفلية لدى مرضى السكري، وذلك بما يتراوح بين 40% إلى 80%.
وينصح الأطباء بعدد من المواصفات في الحذاء الذي يرتديه مريض القدم السكري، ومن هذه المواصفات، أن يكون الحذاء واسعا، وصندوق الأصابع مرتفعا حتى لا يحدث احتكاك مع الأصابع، ويكون الحذاء مغلقا بطريقة اللصق، بحيث يستوعب القدم حال حدوث تورم فيها، ولابد أن يصبح الحذاء صلبا ويمنع حالات الانزلاق.