جريدة الرياض

ماذا حدث في ليلة الأوبرا المصرية؟

سمير مبروك: الموسيقى تطور النشء وتغيّر المفاهيم

كان معظم السعوديين يعتقدون أن الأوبرا، هي موسيقى خاصة للنخب العربية، وابتدأ انتشارها محلياً مطلع الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي، حيث ساهمت الأفلام السينمائية في ترويج هذه الفكرة التي حددت مسمع موسيقى الأوبرا.

لم يكن في بالهم أن الأوبرا ستصدح في يوم من الأيام في مدينة الرياض، تماشياً مع التحولات الحضارية في المملكة وأخذت خطاً في تأكيد أن الموسيقى مجال خصب لتنويع المسمع وتثقيف الجمهور. لذا كانت ليالي الأوبرا المصرية تحولاً فكرياً لدى العامة على مدى ليلتين في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض.

من هنا قالت الاستشارية التربوية فايزة المسعري: أتت الأوبرا لتغير الأفكار في سماع الموسيقى، وتؤكّد على أن ترويج التراث الفني بات هو الأول في تنويع وتوزيع القيم الثقافية خارج البلدان، كما فعلت الأوبرا المصرية، عندما قدمت بعض أعمال الخوالد الغنائية في مصر وغيرت المزاج السمعي لدى السعوديين.

في ليالي الأوبرا، بين المصريون أنهم ينتمون للموسيقى كإرث اجتماعي خالد، فالتفوا حوله مشاركين السعوديين فرحتهم بهذا الازدهار الفني في المملكة وعودة الأوبرا من جديد بعد اليابانية التي صادقت على هذا الانفتاح الفني قبل أشهر.

كل هذه الحشود الجماهيرية السعودية المصرية التي غطت جنبات مركز الملك فهد الثقافي في الليلة الأولى لتستمتع بسماع الأوبرا المصرية والتخت الشرقي الذي رافقته آلة الأورج والألعاب الشعبية و البوثات التي تنوعت مابين صناعة العود وبيعها وبين الموبيليا/ الأنتيكا التي يتفاخر بها المصريون والمعرض التشكيلي الذي ضم لوحات ما قبل 200 عام، ومعرضاً ضوئياً لفرقة الأوبرا القديمة والحالية وبعض نجوم العرب الذين تغنوا في دار الأوبرا المصرية، مثل فنان العرب محمد عبده و بوث لبيع صور عمالقة الفن المصري.

بهذه الطريقة أحيت ليالي الأوبرا المصرية ذكريات الترابط الثقافي الفني الذي بدأ منّذ زيارة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه لمصر عام 1365هـ عندما قدم له الراحل عبدالرحمن الخطيب مقطوعة السلام الملكي السعودي لأول مرة على آلة البوق. إن هذا التواصل الثقافي بين البلدين هو الذي جمعهم في مركز الملك فهد الثقافي، مبينين هذا الاندماج الثقافي والاجتماعي.

أول من يستقبلك على بوابات المركز اللوحات الفنية المعبرة عن التراث المصري وأشخاص يلبسون زي الفراعنة، من هنا يلفت انتباه الزائر أن الليلة مصرية قبل أن يسمع عزف الآلات الموسيقية في بهو المركز واستقبال الشاب علي حلابة الشبيه باللاعب المصري محمد صلاح الذي توقع له أن يسجل هدفي الفوز للمنتخب المصري على السعودية في كأس العالم في روسيا.

لم يتوقع أحد كل هذا الزحام قبل أن تدخل على المسرح فتجده ممتلئاً يستمتعون أيضاً بسماع الأوبرا المصرية وبعض من التراث المصري والأغاني الخالدة. ألم يلفت كل هذا انتباه الزائر؟.. أخيراً شاهدت دكاناً يبيع آلة موسيقية خارج الحلة , هذا ما قاله أحد الزوار، وسعودية أخرى اشترت عوداً، تبتسم لـ الرياض وتقول بعدما كنت أتمنى أن أراه طوال تلك السنين الماضية.. اشتريته .

هكذا تبدو ليالي الأوبرا المصرية بالرياض، التي جمعت مزيجاً بين الفئات والأعمار وكذلك الفنانين الذين تسابقوا على حضور هذه المناسبة، المشهد غريب قل أن تجده هنا، كان إصرار الفنانين والموسيقين السعوديون الدخول خلف الكواليس ليتجاذبوا الحديث مع عازفي الأوبرا وقت استراحتهم، كان من بينهم الموسيقي السعودي سمير مبروك والإعلامية خديجة الوعل والفنان عبدالرحمن الحسن والفنان علي عويس وغيرهم.

هذه الحلة الفنية يقول عنها سمير مبروك: إن المصريين أساتذة في الموسيقى وتتلمذنا على أيدي كبارهم، وأتذكر أنني اشتركت مع الموسيقي الكبير أحمد الحفناوي في الكثير من المعزوفات الصامته والأغاني، وأن استقبال الأوبرا في السعودية لها تأثير واسع على النشء السعودي وتغيير مفاهيمهم ومسمعهم وتطوير ذائقتهم، وهذا الذي يحدث ما هو إلا إعادتنا لعقدي الستينيات والسبعينيات عندما كنا نستقبل قمم الموسيقيين العرب في السعودية والتبادل الثقافي والاستفادة من الفنون.

جيهان مرسي رئيس التجارة المركزية للموسيقى العربية
عبدالرحمن الحسن
سمير مبروك والفنان عبدالله محمد
عبدالله الجراح «سيلفي» مع صورة محمد عبده في أوبرا مصر