صحيفة الخليج

«صداع الأطفال» مؤشر مهم على الإصابة بمرض

يقلق الكثير من الآباء بسبب إصابة أطفالهم بالصداع، وذلك لاعتقادهم أنه دليل على وجود ورم في الدماغ أو مشكلة طبية خطيرة، وعامة فإن الإصابة بالصداع شائعة لدى الأطفال والمراهقين والأشخاص البالغين، إلا أن معظم حالات الصداع لا تكون بسبب مرض خطر.
يعتبر صداع الأطفال أحد الأسباب الرئيسية التي تكون وراء طلب مشورة الطبيب، وفي العادة فإن الصداع يؤثر في حياة الأطفال وسلوكهم، وعلى سبيل المثال التغيب عن المدرسة، عدم التركيز وقلة التحصيل والغياب عن المدرسة والتأخر الدراسي، وعدم ممارسة النشاط المعتاد.
وتتعدد أنواع الصداع التي يمكن أن تصيب الطفل مثل الصداع الناتج عن الضغوط والصداع النصفي، كما أن أسباب الإصابة كذلك تتعدد، ولذلك يجب الانتباه للأعراض التي تصيب الطفل، مع استشارة الطبيب إذا صار الصداع متكرراً أو ازداد سوءاً، وتكون مدة الصداع عند الطفل في الغالب أقصر، وتنتهي نوبة الصداع في غضون نصف ساعة.
ونتناول في هذا الموضوع تفاصيل الصداع لدى الأطفال، والأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة به، ونستعرض طرق الوقاية والعلاج الممكنة والحديثة، والنصائح المقدمة من الخبراء.

أمور مهمة

يجب معرفة عدد من الأمور من الصغار أو الوالدين في حالة شعور الطفل بالصداع، ومن هذه الأمور بداية الصداع، والفترة الزمنية التي استغرقها، وشدة الصداع، وكذلك إذا كان متكرراً، ومدة تكراره في الأسبوع.
ويتم التعرف إلى الأعراض الأخرى التي تصاحبه، وإذا كان هناك تاريخ للشقيقة بعائلة الطفل، وذكر أي أدوية يأخذها الطفل المصاب بالصداع، وكذلك العوامل التي تساعد في وجود الصداع.
تلاحظ الأم عند إصابة الطفل بالصداع بكاءه وأنينه المستمرين، وذلك لأنه لا يقدر في العادة على الشكوى من الصداع خاصة صغار السن، كما تلاحظ وضع الطفل يديه على رأسه نتيجة الألم، أو أنه يحك منطقة الأذن، كذلك تتراجع شهية الطفل وتنخفض طاقته.
وينبغي أن تدرك الأم أن الآلام التي تؤدي إلى اضطراب حياة الطفل أو توقظه من النوم، تستلزم معرفة أسباب الصداع لدى الطفل بإجراء الفحوص والتحاليل، لأنه يمكن أن يكون بداية لأمراض خطيرة مثل التهاب السحايا أو التهاب الأغشية أو أورام المخ.

أنواع متعددة

تتعدد أنواع الصداع التي يمكن أن تصيب الطفل، ومنها الصداع الحاد، ويمكن أن يكون وراءه مرض الجهاز العصبي خاصة إذا كان الصداع فجائياً، ومثال الصداع الفجائي نتيجة النزيف تحت الغشاء العنكبوتي في الدماغ، ويرافق هذا الصداع أو يتبع التقيؤ مع تيبس الرقبة، وتظهر هذه الأعراض خلال ساعات من بدء الإصابة.
ويتشابه النوع الثاني وهو الصداع شبه الحاد مع الشقيقة، ويستمر عدة ساعات، مع العلم أن صداع الشقيقة يمكن أن يأتي مع أو يسبق بالتقيؤ ووجود أعراض عصبية مرضية.
يحدث الصداع المتقطع بسبب ارتفاع الضغط الدماغي عند المشي، وفي الغالب فإنه يختفي عندما يكون المريض في وضع عمودي أو عند تناول المسكنات.
يستمر الصداع المزمن لعدة أسابيع، ويكون موجوداً طوال اليوم، واستجابته للمسكنات تكون ضعيفة، وتتصف نوباته بالانتظام، وليس من الضروري ارتباط نوباته مع التقيؤ والتنميل واضطراب النظر.
يعد الصداع التوتري من أكثر الأنواع، وهو ثابت وعام، لكن لا ينتشر في الغالب من مؤخرة الرأس، ويصف الطفل المصاب هذا النوع بأنه مثل الثقل، حيث يشعر بشد أو ضغط على الرأس، وربما استمر هذا النوع عدة أسابيع من غير انقطاع، إلا أن شدته تختلف، ولا يصاحبه تقيؤ أو فوبيا الضوء.
يتصف الصداع النصفي أو الشقيقة بأنه اضطراب معقد، ويكون على هيئة نوبات، وفي الغالب تكون في جهة واحدة من الرأس، ويمكن أن يصاحبه بعض الأعراض غير الطبيعية سواء بصرية أو حسية.

عرض لمرض

تتعدد أسباب الصداع لدى الأطفال، وفي أغلب الأحيان فإن الصداع عرض لمرض، وعلى سبيل المثال يمكن أن يكون الصداع بسبب اضطرابات نفسية داخلية نتيجة مشاكل مع الأصدقاء أو في المدرسة أو المنزل.
يمكن أن يكون الصداع في بعض الحالات بسبب التوتر العصبي والقلق النفسي من مشاكل اجتماعية ونفسية، فيشكو الطفل من الصداع عندما يكون مصاباً بالاكتئاب، ويمكن أن تكون بعض الأعراض حتى يجذب الطفل انتباه والديه، أو هروباً من أداء واجباته.
تتسبب إصابات الرأس والكدمات في إصابة الطفل بالصداع، ومن الضروري مراجعة الطبيب عند زيادة ألم الرأس عند الطفل بعد الكدمة، كما يعاني بعض الأطفال الصداع بسبب عيوب الإبصار سواء كانت قصر النظر أو الاستجماتيزم.
وتتسبب آلام الأسنان في الإصابة بالصداع مثل تسوس الأسنان أو خراج في اللثة، وكذلك التهابات الجيوب الأنفية والفم عموماً.

الحمى الشوكية والضغط

توجد بعض الأمراض لها أعراض تشبه الصداع، مثل الحمى الشوكية أو ورم في المخ، وإن كان هذا الصداع تصاحبه أعراض أخرى كمشاكل في الرؤية، وشعور بعد الاتزان.
ويمكن أن يكون وراء الصداع ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، ويؤدي قلة شرب السوائل إلى بعض الاضطرابات ومنها الصداع، ويصاحب نزلات البرد والإنفلونزا نوبات من الصداع، وفي الأطفال الصغار يصاحب بداية فترة التسنين مشكلة الصداع.
يكون الصداع وبخاصة الصداع النصفي وراثة في العائلة، ويمكن أن يكون وراء الإصابة بالصداع الكافيين الموجود في المشروبات الغازية والشكولاتة والقهوة والشاي.
تسبب ممارسة الرياضة في بعض الأحيان الإصابة بالصداع، نتيجة الجفاف وتأثر مستويات السكر في الدم، ويجب على الأطفال الذين يمارسون الرياضة شرب كمية من الماء كافية، بالإضافة إلى تناول وجبات صغيرة في الصباح وبعد الظهر.

اختلافات

تختلف أعراض الصداع لدى الأطفال عن الأعراض التي يشكو منها البالغون، وعلى سبيل المثال فإن الصداع النصفي في الشخص البالغ يكون في جزء واحد من الرأس، بينما يأتي للطفل في جانبي الرأس، والطفل يمكن أن يصاب بالصداع النصفي حتى لو كان صغيراً، ويعبر عن الشكوى منه بالبكاء وإمساك رأسه.
يتسبب الألم الذي يعانيه الطفل في تجعد جبينه، وتكون عيونه نصف مغمضة، وبالطبع تغيب الابتسامة عن وجهه وتحل محلها العبوس التكشير، وفي العادة فإن الطفل المصاب بالصداع لا يتحمل الأضواء الساطعة، ولا سماع أصوات عالية، ويشعر بالتعب والإرهاق والرغبة في النوم.

الصداع العابر

يتم علاج نوبات الصداع العابرة والبسيطة باستخدام المسكنات البسيطة، ويمكن اتباع بعض الإجراءات التي تساعد في تخفيف ألم الرأس، مثل جعل الطفل يستريح في غرفة مظلمة، مع وضع منشفة مبللة على العينين والجبهة، وتشجيع الطفل على النوم الجيد وتناول طعام لا يحتوي على كافيين، كما يقلل تناول الماء والعصير الطازج من آلام الصداع، وبالذات في حالة المعاناة من الجفاف.
يجب أن يتم تحديد السبب وراء الإصابة بالصداع، وذلك من خلال الفحص الدقيق لتحديد، وعلى الأم والأب الذهاب بالطفل للطبيب على الفور عند استمرار الصداع لعدة ساعات، وصاحبه عرض أو أكثر، مثل التصلب في الرقبة أو القيء، أو الانزعاج من الضوء والضوضاء، أو أي أعراض تكون غير طبيعية.
ويتم عمل تقرير عن حالة الطفل المصاب بالصداع، ويشتمل على مدة نوم الطفل، والطعام الذي تناوله خلال الـ24 ساعة قبل إصابته بالصداع، كما يقوم الطبيب بقياس طول ووزن الطفل، وكذلك ضغط الدم والنبض مع فحص العين والرقبة والرأس والعمود الفقري، وعامة يعتمد العلاج المناسب على عوامل تشمل نمط الصداع والتواتر والسبب وراءه وعمر الطفل، كما يشمل التثقيف والارتجاع البيولوجي.
يشتمل التثقيف حول الصداع على تحديد مثيرات الصداع مثل عدم انتظام مواعيد النوم ومواعيد تناول الطعام، والمواد التي تضاف للأطعمة، والبيئة، ويعتبر تجنب مثيرات الصداع خطوة مهمة في العلاج الصحيح للصداع.

الوقاية من الصداع

يمكن وقاية الطفل من الإصابة بالصداع من خلال عدد من الإجراءات، ومنها اتباع أسلوب الحياة الصحي، والذي يعني حصول الطفل على كفايته من النوم، وتناول الوجبات الصحية والابتعاد عن الوجبات السريعة، والعمل على تقليل الضغوط على الطفل بسبب المدرسة أو توتر علاقته مع أصدقائه.
يجب اللجوء إلى الطبيب النفسي إذا كان وراء الصداع إصابته بالاكتئاب، وأيضاً إبعاد الطفل عن أماكن التدخين، وتقليل فترات جلوسه أمام الكمبيوتر.
ويفيد انتظام الطفل في الرياضة في تقليل نوبات الصداع، وكذلك الاسترخاء والتنفس بعمق، وعامة فإن الصداع يتحسن مع نمو الطفل.
ويمكن أن يختفي ثم يرجع في مراحل متقدمة عمرياً، ويشفى كثير من الذكور المصابين بالشقيقة في المرحلة الإعدادية، أما في الفتيات فبسبب التبدلات الهرمونية يزداد تواتر الصداع النصفي، وتشيع الإصابة به في البنات أكثر من الفتيان بـ3 مرات.

دراسات وإحصائيات

تشير الإحصائيات إلى أن حالات الصداع التي تصيب الأطفال، ويكون سببها مرض خطير أو مشكلة فيزيائية لا تتعدي 2% من حالات الصداع، ويجب الانتباه إلى العلامات التي يمكن أن تشير إلى مرض أكثر خطورة.
وأثبتت دراسة سابقة أن حوالي 7% من الأطفال يتأثر نشاطهم بسبب الصداع، وأن حوالي 10% من زيارات العيادات تكون ناتجة عن شكوى الطفل من الصداع، وتبين أن 20% من البالغين المصابين بالصداع، كانت بداية الإصابة وهم في سن الطفولة، وبدأ عند البعض منهم دون عمر العاشرة، و50% أصيبوا بالصداع قبل عمر الـ20 عاما.
وأكد أحد الأبحاث أن من أكثر الأنواع انتشارا بين الأطفال، الشقيقة، والصداع التوتري، حيث يصاب به بعمر الـ 15 سنة ما يقارب الـ5% من كل الأطفال، ويكون لدى 15% من الأطفال صداع توتري. وتصل نسبة الإصابة بالشقيقة إلى حوالي 90% من الأطفال في حالة وجود أفراد آخرون من العائلة مصابون بها، وتصل نسبة الإصابة إلى 70% عندما يكون كلا الوالدين مصابا بها، وتنخفض النسبة بين الـ25 إلى الـ50% في حال أصابة أحد الوالدين فقط.