أنباء الإمارات

حاكم الشارقة يشهد ‘ ندوة السلم المجتمعي ‘ في مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي

الشارقة في 28 أبريل / وام / شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مساء اليوم الندوة الدولية السابعة لمركز الأمير عبدالمحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية بمقر المركز بالشارقة.. والتي جاءت بعنوان السلم المجتمعي وممكنات مواجهة التحديات الراهنة .

وثمن صاحب السمو حاكم الشارقة في مداخلة لسموه خلال الندوة جهود المركز .. مؤكدا أنه يقدم أفكاراً نيّرة تخدم أصحاب القرار.

وأشار سموه إلى أن القرآن الكريم دعا إلى المسؤولية المجتمعية المشتركة للرجال والنساء على حدٍ سواء مقرونةً بالتعارف كمنهج محدد بالمبادئ والإيمان في كافة الأمور التي يقوم بها الأفراد في المجتمع..

حيث إن الله سبحانه وتعالى حدّد إطار التعارف في الكرم والتقوى التي يجب أن تكون هي الإطار الفاعل لكافة التصرفات الفردية.. مستندا في ذلك على قوله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير .

وأوضح سموه أن الله سبحانه وتعالى ومن خلال الآية الكريم يعلم بما تنضوي عليه النفوس من أغراض التواصل والتعارف الذي يجب أن يكون مفيداً للمجتمع.. داعياً سموه إلى إعمال التقوى ووضعها في المقدمة خاصة فيما يتعلق بحقوق الناس جميعاً.

وكانت فعاليات الندوة بدأت بكلمة لسمو الأميرة الدكتورة سارة بنت عبدالمحسن بن جلوي آل سعود الرئيس العام للمركز والتي رحبت فيها بصاحب السمو حاكم الشارقة مقدمة أسمى آيات الشكر والتقدير لسموه على رعايته للندوة ولدعمه الدائم للمركز في مختلف فعالياته العلمية والمعرفية.

وقالت سموها نعيش في أرض حاضر قلق متوتر سريع التحول كثير التغيرات متتالي الهزات مُحاصر من شرق وغرب وشمال وجنوب بالالتباس والتعقيد والاختلاف والخلاف وكثرة التوجهات والوجهات، وتنوع ملامح التفكير، بين التسالم والتصادم، التصالح والتصارع، التقارب والتباعـــد، تحكمنا فيه مجموعة من المصطلحات /الحرية، العدالة، الديموقراطية، التغيير، النهضة، التقدم، الإصلاح، الحقوق، والوسطية وغيرها كثير/ والتي صاغتها تحولات المفاهيم، وشكلها تغلب المصالح، وحولها من وسائل التقاء وتعاون، إلى شرارات تؤجج بؤر الصراع الفكـــري، والنزاع المذهبي، والتـــوتـــر المجتمعي، والاقتتال الدموي، بسوء فهم، أو إشكالية تطبيق.. لتنعكس سلباً على مفهوماتنا الدينية، وموروثاتنا الثقافية، وهويتنا المجتمعية.. فكان الفعل، ورد الفعل كلاهما عنيفاً حاداً متضاداً متراوحاً بين القبول والرفض، الالتحام والتفكك، الاندماج والعزلة في صراع تنافس محتدم .

وأضافت بين واقع حياتي حقيقي معاش، وعوالم افتراضية مفتعلة مُحاصِرة، تتشابك دوائرها بقوة، لتطبق على عقلية الفرد ونفسيته، فكره وثقافته، إيمانه ومعتقداته؛ تزلزل أرض اليقين في قلبه، وتملأ بالشروخ جدران واقعه، وتلقي بظلالها على قيمه، وتشوه بعض مبادئه، وتحولها إلى هجين غريب، يزعزع سكينته، ويكشف عوار تماسكه الداخلي، وهشاشة سلمه المجتمعي، وضعف أسوار مقاومته الخارجية، وقابليته ومجتمعه للانهيار السريع تحت ضغط فكر قادم، وثقافي جديد، وطمع مستعر ليجد نفسه يقف وحيداً، لا يملك نسقاً فكرياً واضح المفهومات، أو رؤى تحدد له ملامح الطريق إلى سلمه المجتمعي، أو وعياً أخلاقياً أصيلاً، يحيل المفهومات والقيم إلى واقع عملي معاش يحتمي به .

وتساءلت في ختام كلمتها عن المحاور التي تحاصر السلم المجتمعي في عالمنا المعاصر قائلة أي سلم مجتمعي نأمل فيه؟ في مفهومه، ومعناه، وصوره الذهنية، وتجلياته الواقعية، وهل نملك وعياً أخلاقياً يحيل المفهومات والقيم إلى واقع عملي ؟ وهل الفضاءات الرقمية والعوالم المفتوحة، تتحدى هذا السلم وتؤثر فيه وتبتلعه، لتعيد صياغة المجتمع، وتشكيل فكره وقيمه وهويته وفق مقاصدها وغاياتها ؟..هل نملك استراتيجية حضارية مستقبلية واضحة المعالم، تعزز ضمانات السلم المجتمعي في تحقيق وحدته، وتنوعه الثقافي والاجتماعي والاثني دون الإضرار بأحد؟ .. وهل التعدد والتنوع خيار لنا، أو هو ضرورة حتمية ؟ وكيف يستطيع المجتمع الحفاظ على وحدته وتماسكه في سيره المستقبلي ؟ .

بعد ذلك .. بدأت أولى جلسات الندوة التي ناقشت محور الصور الذهنية للسلم المجتمعي، وتجلياتها في الواقع.. وناقش الباحثون المشاركون فيها مفاهيم السلم المجتمعي، والوعي ودوره في تشكيل السلم المجتمعي، والعوالم المفتوحة وتأثيرها في صياغة المجتمع وتشكيل قيمه وهويته، إلى جانب ورقة ناقشت شبكات التواصل الاجتماعي وأثرها على السلم المجتمعي.

أما الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان ضمانات السلم المجتمعي بين الوحدة والتنوع فقد قدم المشاركون فيها ورقتين تناولت الأولى التعددية والتنوع الاجتماعي والثقافي والإثني .. وناقشت الثانية وحدة المجتمع وتماسكه في ظل التوقعات المستقبلية .

وشهدت الندوة مداخلات من الحضور الذين ناقشوا موضوعات السلم المجتمعي وتأثيرات التعددية الثقافية، والتعايش الاجتماعي، والثورة الرقمية المتمثلة في شبكات التواصل الاجتماعي والمجتمعات الجديدة الافتراضية، وضرورة العمل على تحصين المجتمع وحضه على التمسك بقيمه وعاداته لتفادي سلبيات التواصل الكوني الحديث.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة في نهاية الندوة بتكريم المشاركين والمتحدثين في الندوة من العلماء والباحثين ومدراء الجلسات.

حضر الندوة إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من سمو الأميرة الدكتورة سارة بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود رئيس عام مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية وسمو الأميرة مشاعل بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود عضو مجلس أمناء المركز وسعادة محمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة وعدد من الباحثين والمختصين والمفكرين وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.