صحيفة الخليج

حرب الخرائط

تاريخ النشر: 27/04/2018

مارك ديرجن

خلال أي يوم من الأيام، يمكن أن تكون هناك نحو 10 سيارات خاصة برسم الخرائط تسلك نفس الطريق، هذه السيارات التي تكون في الغالب منتجة بواسطة شركات مختلفة، تقوم بذات المهمة، وهي رسم الخرائط وتصوير الشوارع، وهي الأساس الذي تبنى عليه تقنيات الخرائط والملاحة، كما أنها ستكون أهم عناصر تشغيل السيارات ذاتية القيادة التي بدأت في الانتشار مؤخراً. ولكن هذه المهام أصبحت مؤخراً مثيرة للشك، فمن غير المنطقي مثلا أن تقوم نحو 50 شركة بتصوير خرائط وشوارع مدينة لاس فيجاس فقط، ألا يوجد أي تكامل أو تنسيق بينها؟
تعمقتُ كثيرا للتوصل إلى الإجابة، وتوصلتُ إلى أن السيارات ذاتية القيادة تعتمد في المقام الأول على المجسات الحركية المتطورة والخرائط، ولكن الخرائط هنا يجب أن تكون محدثة إلى أقصى درجة ممكنة، إلى المدى الذي يمكن أن يطرأ تغيير على رسم الخريطة لمجرد وقوع حادث مروري أو أعمال حفر وغيرها، وبالتالي فإن من يمتلك آخر تحديثات الخرائط سيكون بلا شك الرابح الأكبر في هذه المعركة التي تدور حول تطوير هذه التقنيات وتحويلها إلى أدوات ذات فوائد كبيرة، يتم بواسطتها جني مليارات الدولارات. تعمل الشركات التي تطور هذا المجال بطريقتين مختلفتين، تتمثل الأولى في العمل على إيجاد خرائط ذات جودة عالية، أما الطريقة الأخرى فتتمثل في توفير الخرائط على شكل قطع مترابطة بواسطة المجسات المستخدمة في السيارات الحالية.
من خلال ملاحظاتي على أداء كل الشركات العاملة في هذا المجال، اكتشفت أن جوجل تقوم بعمل كبير جداً جعلها في طليعة الجهات التي تطور هذه التكنولوجيا، حيث إنها تعمل بكلتا الطريقتين اللتين ذكرتهما، إضافة إلى تطويرها سبلا أخرى مثل الخرائط ثلاثية الأبعاد المتطورة أكثر من الخرائط ذات الجودة العالية. خطط جوجل في هذا المجال تعتمد على تطوير برامج المساعدة للسائقين، وأصبحت توفر لصانعي السيارات جزءاً من التقنيات التي طورتها لاستخدامها في أنظمة الخرائط التي تكون مدمجة في السيارات، مع إمكانية إجراء تحديثات فورية بمجرد الاتصال بشبكة الإنترنت، وهي ربما الشركة الوحيدة التي استأثرت بالقدر الأكبر من التعاون مع مصنعي السيارات بسبب أنها تتبع كلتا الطريقتين في توفير الخرائط عالية الجودة وثلاثية الأبعاد، كما أن فريق العمل في جوجل يطور باستمرار هذه التقنيات لكي تكون الشركة في وضع تنافسي متقدم على المنافسين الآخرين، إلى أن اعتبرتها الكثير من الجهات المستفيدة الخيار الأول في هذه التقنيات التي تستلزم تحديثاً مستمراً.

لوس أنجلس تايمز