صحيفة الخليج

تنميل الأطراف.. ظاهرة مزعجة وأسباب متعددة

يصاب الكثير بمشكلة تنميل الأطراف بشكل متكرر، والبعض يشعر بهذا الإحساس بشكل مستمر، وهذه الحالة يمكن أن تكون عابرة أو تدل على وجود قصور معين، ولكنها يمكن أن تصبح عرض لبعض الأمراض الخطيرة، فمشكلة التنميل عموما لها مسببات وعوامل كثيرة.
يشعر الشخص المصاب بالتنميل في الأطراف بحالة من الوخز أو الخدران، والتي يقل فيها الإحساس في المكان الذي حدث فيه التنميل، وهذه الحالة يمكن أن تصيب بعض أجزاء من الجسم، ولمنها شائعة في الأطراف مثل اليدين والقدمين أو الذراعين والساقين،
يوجد الكثير من العوامل التي تسبب الإحساس بالتنميل بالأطراف، ويكون السبب الرئيسي هو نقص الدم المتدفق نحو المكان الذي يصاب بالخدر، وكذلك نتيجة تلف بعض الأعصاب، أو بسبب وضع خاطىء في الجلوس لفترة طويلة أو النوم، وهناك الكثير من الأسباب المرضية الأخرى.
يختلف تنميل الأطراف من حالة إلى أخرى، وذلك حسب المسبب لهذه المشكلة، فالتنميل العابر نتيجة وضع غير صحيح في الجلوس أو النوم سرعان ما يزول بعد اتخاذ الوضع الصحيح، أما التنميل الناتج عن تلف الأعصاب يظل في الأطراف فترة طويلة، وعادة ما تتلف الأعصاب بسبب مرض السكري أو التصلب المتعدد.
كما أن تنميل الأطراف المستمر يشير إلى مشاكل متنوعة ترتبط بأمراض الدماغ والأعصاب وأمراض أخرى مختلفة، ومنها حدوث التهاب في الأعصاب واختناق الأعصاب أيضا، والإصابة بالغضاريف العنقية أو نتيجة ظهور ورم فى الدماغ، والفرق بين التنميل الطبيعي للأطراف وبين المرضي هو طول فترة التنميل واستمراره، ويجب اللجوء إلى الطبيب المختص في حالة استمرت مشكلة التنميل.
وفي هذا الموضوع سوف نناقش تنميل الأطراف والعوامل والأسباب والأخطاء التي تؤدي إلى الإصابه به، وكذلك طرق الوقاية والنصائح المقدمة في هذا الشأن، مع تقديم الأساليب العلاجية المنزلية المتنوعة وكيفية التخلص من هذه المشكلة.

ضغط الأعصاب

يفاجىء الكثير من الأشخاص إحساس بتنميل الأصابع الأطراف، والذي يعرف على أنه فقدان الشعور بهذه الأطراف المصابة، ويمكن أن يكون في يد أو قدم واحدة أو الاثنين، ويحس المصاب بوخز أو حرقان في المنطقة المصابة، وغاليا ما يحدث تنميل في أصابع اليد نتيجة ضغط على أحد الأعصاب أو بسبب التهابات وتهيج في هذه الأعصاب، وفي بعض الحالات بسبب تلف حدث للأعصاب التي تغدي أصابع اليد.
ويجب استشارة الطبيب في حالة استمرار تنميل أصابع اليد، وخاصة عند حدوث شلل في حركة اليدين والإحساس بالدوخة، أو الصداع الحاد وصعوبة في النطق، وينبغي معرفة إذا كان هذا التنميل متقطع أو مستمر، وتأثيره على باقي اليدين، وانتشاره في أماكن أخرى من الجسم.

أخطاء الجلوس والنوم

يتوفر عدد من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة بتميل الأطراف، ومنها الجلوس بشكل خاطىء لمدة طويلة أو الاتكاء على اليد لفترة أيضا، وأحيانا الوقوف يسبب نفس المشكلة أو النوم على الذراع بصورة غير صحيحة، وعدم التقلب أثناء النوم يسبب هذه الحالة.
ونقص وصول تدفقات الدم إلى بعض الأماكن في الأطراف، نتيجة حدوث تصلب في الشرايين أو قضمة الصقيع، ومن المسببات كذلك ضيق العمود الفقري وضغطه على الحبل الشوكي، والضغط على أعصاب العمود الفقري مثل تناول أقراص مرض الفتق، وأيضا نقص فيتامين «ب12»، وفي حالة العلاج الإشعاعي تحدث هذه الحالة.
يسبب الاعتلال العصبي المحيطي حدوث تنميل الأطراف، وهو اضطراب يحدث عند توقف الأعصاب الطرفية بسبب تلفها، وفي حالة مرض الجذور، وأمراض الأوعية الدموية الطرفية، والذي يحدث نتيجة خلل الدورة الدموية المؤثرة على الأوعية الدموية، وهذا النوع هو المسبب الرئيسي لحالة إصابة الساقين والذراعين بالتنميل.

الأمراض والملوثات

يعتبر مرض السكري العصبي نتيجة مضاعفات للاعتلال العصبي المحيطي ولاعتلال الجذور أيضا، ويمكن إصابة العصب في الرقبة تؤدي إلى حدوث تنميل في الذراع، كذلك إصابة العصب في أسفل الظهر تحدث تنميل في أي جزء من الساق.
مهاجمة بعض الأمراض تسبب هذه المشكلة، مثل القوباء المنطقية أو الهربس، والضغط على الأعصاب الطرفية من جانب الأوعية الدموية الموسعة أو نتيجة حدوث الأورام، كما أن زيادة الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم بصورة كبيرة وغير طبيعة داخل الجسم تسبب تنميل الأطراف.
تلف الأعصاب نتيجة التعرض لملوثات الرصاص، وكثرة التدخين والتعرض للتبغ تقود لهذه المشكلة، كما أن تناول بعض أدوية العلاج الكيماوي والتي تكون هذه الحالة من آثارها الجانبية، وبعض لدغات الحشرات والعنكبوت أو عضات الحيوانات.
يمكن أن يكون التنميل بسبب حدوث اضطربات في الدماغ أو الحبل الشوكي، ومنها السكتات الدماغية والأورام، وكذلك عند الإصابة بالداء النشوني الناتج عن تراكم بروتينات الأميلويد في الجسم، وفي حالة الإصابة بسرطان الرحم أو فيروس نقص المناعة.
يعاني الشخص أيضا بتنميل الأطراف في حالة الإصابة بمرض لايم، ومرض رينود والتصلب المتعدد والتهاب الأعصاب الطرفية، وفي حالة المعاناة من عرق النسا والتعرض للمواد السامة، وكذلك سوء التغذية المستمر وتناول بعض المضادات الحيوية، وبعض أمراض الجهاز العصبي.

الحكة والضمور

تظهر بعض الأعراض نتيجة الإصابة بتنميل الأطراف، ومنها الوخز الشديد والإحساس بالحكة، ويمكن أن يصل إلى حالة الضمور العضلي، نتيجة حدوث حالة من التلف العصبي، والذي يسمى الاعتلال العصبي المحيطي، وغالبا ما يتأثر به الأعصاب البعيدة عن الدماغ والعمود الفقري، مثل التي توجد في الساقين والقدمين واليدين والذراعين.
وفي حالة تفاقم مشكلة الاعتلال العصبي تزداد الأعراض سوءا، لدرجة حدوث صعوبة في التحرك تصل في حالات معينة إلى الإعاقة الكاملة، مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على التنقل أو حتى تصل للإعاقة، ووقتها يحتاج الشخص إلى رعاية طبية كاملة، ويجب الاستعانة بالطبيب في حالة الشعور بأي وخز مستمر في اليدين أو القدمين أو الاثنين، لأن العلاج المبكر يحمي من مضاعفات وخيمة.

تعديل العادات

تتعدد طرق علاج مشكلة تنميل الأطراف حسب العوامل الذي سببت هذه الحالة، فمثلا إذا كان التنميل بسبب القيام ببعض العادات الخاطئة المنتشرة، فمن السهل علاج التنميل والتخلص منه بتصحيح وتعديل هذه العادات، وفي حالة وجود مرض أو أسباب ومشاكل طبية، يجب استشارة طبيب لوضع خطة علاج لهذه المشكلة، والتي سوف ينتهي التنميل مع علاجها.
كما يوجد بعض الحالات التي يصعب معها تحديد السبب الرئيسي في حدوث التنميل، ويتم تجريب بعض الأدوية وطرق العلاج حتى يصل الطبيب إلى العامل الأساسي وراء هذه المشكلة، وإذا كانت من أعراض بعض المشاكل الصحية فسوف تختفي بزوال المسبب.

التدليك

تتوفر بعض الطرق المنزلية لعلاج مشكلة تنميل الأطراف، ومنها الضغط على المنطقة المصابة بلطف، والذي يعمل على زيادة تدفقات الدم إلى المكان المصابة، ويساهم في عملية ارتخاء الأعصاب والعضلات وفي هذه المنطقة.
يفضل تدليك اليدين أو القدمين في حالة الإصابة بالتنميل، لأن التدليك يساعد على تنشيط الدورة الدموية والتي تعمل على تخفيف حالة الخدر، وتحفيز الأعصاب والعضلات لضخ الدم في المكان المصاب بالتنميل لتحسين الوضع واختفاء الوخز تماما.
ممارسة الرياضة عموما من الطرق الجيدة للتخلص من تنميل الأطراف، لأن الرياضة تعمل على ضخ كميات كبيرة من الدم محملة بالأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، وبالتالي زوال اي مكان به شعور بالتنميل والخدران، وخاصة الأطراف التي تتأثر بهذا التنميل، والانتظام في مزاولة الرياضة يقضي على هذا الشعور تماماً.

فيتامينات وأطعمة

تشير دراسة حديثة إلى أن تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من فيتامينات «ب» و«ب6» و«ب12» تساهم في تعزيز وتقوية الأعصاب الضعيفة بدرجة جيدة، وبالتالي تقضي على حالة تنميل الأطراف نتيجة ضعف الأعصاب.
توجد هذه الفيتامينات في بعض الأطعمة والفواكه، ومنها البيض واللبن ومشتقاته والأسماك الطازجة، وأيضاً تناول الحبوب الكاملة ودقيق الشوفان، ومن الفاكهة الموز والأفوكادو وغالبية الفواكه المجففة، وأيضاً اللحوم والفول والمكسرات والبذور، ويستحسن الإكثار من تناول الخضراوات الطازجة.
تكشف الدراسة أن نقص المغنسيوم في الجسم يمثل أحد أسباب الإصابة بمشكلة تنميل الأطراف، لأنه من المعادن الهامة في تعزيز وظائف الجهاز العصبي عموماً، ويساهم أيضاً في تنشيط الدورة الدموية، والأطعمة التي تحتوي على عنصر المغنسيوم هي المكسرات والخضراوات ذات الأوراق الداكنة، والأسماك الطازجة وفول الصويا والزبادي قليل الدسم، والبذور وزبدة الفول السوداني ودقيق الشوفان والشوكولاتة الداكنة والموز.
توضح دراسة أخرى أن ارتداء الأحذية غير المناسبة والتي تسبب عدم الراحة للقدمين، يؤدي إلى الإصابة بمشكلة التنميل، وتنصح بتجنب هذه الأنواع من الأحذية للوقاية من الإصابة بتنميل أصابع القدم، وأيضاً الإقلاع عن التدخين لأنه يسبب على المدى الطويل أضراراً بالغة في نهايات الأعصاب الطرفية، وهو ما يسبب تنميل الأطراف، وتنصح الدراسة بالعمل على التخلص من الوزن الزائد وعمل ريجيم في حالة الإصابة بالبدانة، لتقليل حدوث تنميل الأطراف المتكرر والذي يزعج صاحبه.