صحيفة الخليج

صدمة التطور

تاريخ النشر: 22/04/2018

شيماء المرزوقي

في كل تطور وكشف علمي يحدث، يعتقد الناس أن هذه المرحلة هي الذروة وهي أسمى وأعظم ما تحقق. ومع مضي الزمن يتم التطوير والتحديث وتقديم المزيد من الابتكارات والتي تتجاوز ما كان يعتقد أنه الذروة لتظهر كشوف ومخترعات جديدة أكثر إلهاماً وتطوراً.
عندما اخترعت البرقية وبطريقتها البدائية وما عرف باللاسلكي، تلك الصدمة والذهول أمام هذا الكشف الذي غير البشرية في ذلك الوقت واختصر نقل الرسائل الرسمية فقط، اعتبر الكثيرون من الناس أنه تم استخدام الجن، ولم يستوعب ويصدق في ذلك الزمن أن هناك موجات ونحوها من الجوانب العلمية هي التي ساعدت على الوصول لهذا المخترع، بل هناك من توفاه الله، وهو غير راضٍ عن استخدام البعض من الكشوف العلمية، مثل الكهرباء التي تم رفض استخدامها ومات وهو يستخدم الفتيل والكيروسين للإضاءة.
مسيرة الإنسان مع التطور حثيثة ومستمرة ولم تتوقف، هناك من يرفض نتائجها وهناك من لا يكتفي بالرفض بل بالمحاربة وتصل الأمور للقتل والتهجير، وكتب التاريخ حافلة بقصص العلماء الذين فقدوا حياتهم نتيجة لكشوفهم العلمية ومخترعاتهم التي كانت سابقة لزمنهم. وهناك علماء ماتوا وهم منبوذون أو مسجونون وتم تكريمهم بعد مئة أو مئتي عام، حيث عرف أنهم كانوا على حق.. عندما تقرأ في كتب التاريخ عن موقف كثير من الناس عندما بدأت البرقية والكهرباء، تسأل نفسك:ما هي حالهم لو كانوا يعيشون في هذا الزمن؟ كيف ستكون ردات فعلهم وهم يشاهدون من يتحدثون معه هاتفياً، بل ما هي حالهم إذا اكتشفوا فعلاً أنه يمكنهم أن يجوبوا العالم وهم أمام شاشة صغيرة يحملونها في يدهم؟
اليوم ونحن نعيش هذه الثورة التي كنا قبل عقد أو عقدين من الزمن نقرأ نظريات حولها ومقالات تتحدث عن الهواتف الذكية واتصالها بالشبكة العنكبوتية، نعيشها بكل تفاصيلها بل أكثر مما كان يتوقع. ويتكرر الفعل، نقرأ اليوم عن غزو الفضاء وتقنيات أكثر تطوراً تمكننا من السفر بسرعة مهولة، وسنعيش هذه الثورات أيضاً، لكن أين موقعنا منها؟ هل نحن مستهلكون أو منتجون لهذه التقنيات؟ أعتقد أن هذا هو الذي يجب أن يسأله كل إنسان. بالنسبة لنا في الإمارات نحن ممن ينتج ويصنع هذه الموجة القادمة من التطور، وسنكون ممن يغزو الفضاء ببرنامجنا الطموح في هذا المجال.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com