صحيفة الخليج

شموع لا تنطفئ

تاريخ النشر: 22/04/2018

علي قباجه

لطالما كان الأسرى عنوان القضية الفلسطينية؛ يمثلون رمزيتها، ويعدّون شريانها الزاخر، الذي يمدّ فلسطين بقادة كبار مؤثرين؛ أذاقوا «إسرائيل» العلقم على مدى سبعة عقود من اغتصابها للأراضي الفلسطينية. ورغم أن «إسرائيل» عدوة الإنسانية أودعتهم المعتقلات ظانة أنها ستنهي بذلك نضالهم ضدها فإنهم جعلوا من معتقلاتهم جذوة يوقدون بها أرضهم بإنتاج نخبة النخبة للفلسطينيين، مع التنويه بأن جدران المعتقلات السوداء تضم بين جنباتها نخبة المجتمع الفلسطيني، الذي يرى الاحتلال أنهم يشكلون تهديداً مباشراً عليه.
قادة عسكريون وسياسيون ونواب، وطلبة جامعات، ونشطاء هم من يزجّ بهم الاحتلال خلف قضبان مدافنه المسماة مجازاً ب«السجون»؛ حيث يرمي إلى تصفية القضية الفلسطينية؛ من خلال عزل من يوجهون مسيرتها النضالية، ويقودون حراكها ضد نظامه الفاشي العنصري. وفي سبيل مآربها الخبيثة لا تترك «إسرائيل» طريقاً للإجرام إلا سلكته؛ فبعد أن عجزت عن كبت النضال المتقد في صدور معتقليها لجأت للمحاكم الصورية؛ لإيقاع أكبر الخسائر في صفوف الحركة الأسيرة، من خلال إطلاق أحكام مجحفة، تصل لسنوات وسنوات لمجرد الاشتباه، أو إطلاق أحكام إدارية دون توجيه أي تهم.
«إسرائيل» تدرك جيداً حجم التهديد، الذي تشكله نخبة فلسطين عليها؛ لذا فإنها تمارس أبشع صنوف العذاب عليهم؛ من عزل وقمع واقتحام غرف، وإجبار المعتقلين على طعام لا يليق بالآدميين، محاولة قتل روح النضال فيهم، وتثبيطهم عن المضي في طريقهم الذي ارتضوه لأنفسهم.
قبل أيام قليلة كان «يوم الأسير الفلسطيني»، الذي صدرت فيه إحصائيات مهولة من مؤسسات معنية بالأسرى؛ حيث بلغ عدد المعتقلين في السجون 6500 بينهم 350 طفلاً وعشرات النساء، و700 مريض منهم من يعاني السرطان؛ حيث يحرمهم الاحتلال من أدنى مقومات العلاج، بينما بلغ عدد المعتقلين منذ النكبة عام 1948 مليوناً.
الأسرى هم الشموع التي احترقت لتنير دروب فلسطين فهم ليسوا مجرد أرقام؛ لذا على السلطة الفلسطينية أن تتحمل مسؤوليتها تجاههم، وأن تعمل بشكل جدي؛ للإفراج عنهم، مستدركة ما فاتها يوم توقيع اتفاق «أوسلو» المشؤوم حينما نسيت أن تُضَمِّنَهُ شرط الإفراج عن كافة الأسرى.
لن تعدم السلطة الفلسطينية الحلول إن رامت تحرير الأسرى؛ حيث إن تحريرهم مطلب مُلح في ظل تعنت «إسرائيل» التي تصوغ قوانين تضيّق من خلالها الخناق على الأسرى، وآخرها طرح قانون «إعدام الأسرى»؛ لذا لا بد من وقف التنسيق الأمني والعودة إلى الأساليب القديمة كالمبادلة، وعدم الإفراج عن الجنود الذين يقبض عليهم وهم ينفذون أعمالاً إجرامية في مناطق سيطرة السلطة إلا بمقابل أسرى، فهذه الطريقة الوحيدة التي أثبتت نجاعتها على مدى عقود النضال الفلسطيني.
الأسرى هم عنوان القضية وكرامتها، وعلى كل حرّ العمل للإفراج عنهم، وعدم تركهم لموت زؤام تعدّه «إسرائيل» لهم.

aliqabajah@gmail.com