صحيفة الخليج

حساسية الربيع ظاهرة تسبب الارهاق المستمر

يصاب الكثير من الأشخاص بمرض حساسية الربيع مع قدوم هذا الفصل من السنة، ونتيجة لذلك يمتنع البعض عن الخروج للتنزه إلا للضرورة، وخاصة الذين يعانون من حساسية شديدة، ويتسبب الربيع في إثارة هذه الحساسية بشكل كبير.
تعد حساسية الربيع انعكاساً لردود الأفعال لجهاز المناعة تجاه المثيرات الطبيعية الموجودة بكثرة في هذا الفصل، مثل حبوب اللقاح التي تنتشر بصورة كبيرة في الهواء، وتدخل إلى الجهاز التنفسي للأشخاص، وكذلك الروائح المنتشرة في الهواء بمختلف أنواعها.
تصيب حساسية الربيع جميع الأعمار والفئات، ولها مسببات وعوامل عديدة تحفز ظهورها، وتنتشر في بداية موسم الربيع وتظهر لها عدة أعراض منها انسداد الأنف واحمرار العين والعطس وغيرها من العلامات الأخرى، كما أن علاجها يعتمد على فهم طبيعة هذه المشكلة.
يجد الكثير من الأشخاص صعوبة بالغة في تجنب مشكلة حساسية الربيع، لعدم القدرة على الوقاية من مسبباتها، لأنها ناجمة على تنفس الهواء مصدر المثيرات الكثيرة لهذا النوع من الحساسية، ومع ذلك يمكن اتباع عدد من الطرق والأساليب والخطوات التي تساعد على تقليل المعاناة من الأعراض.
نستعرض في هذا الموضوع تفاصيل مرض حساسية الربيع، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، ونطرح سبل الوقاية الممكنة والنصائح المقدمة من المتخصصين للحماية من الإصابة به، مع بيان أساليب وطرق العلاج المتاحة.
المثيرات والفئات
يوجد بعض المثيرات التي تحفز على ظهور حساسية الربيع، ومنها الأتربة والغبار ورائحة الأشجار والأوراق، وكذلك حبوب اللقاح التي تتنشر في الجو خلال أيام الربيع بواسطة الهواء، والتي يتنفسها الأشخاص بسهولة فتصل إلى الجهاز التنفسي، وأيضا من خلال اللمس وعن طريق الأطعمة تصل للجهاز الهضمي.
تعمل هذه المثيرات الغريبة بعد وصولها إلى جسم الشخص وهي محملة بالبكتيريا والجراثيم على تنشيط وتعزيز دور الجهاز المناعي داخل الجسم، وذلك لمواجهة الجسيمات الغازية والبكتيريا، مما يحفز المناعة على إنتاج وإفراز أجسام مضادة، وهي مركبات كيميائية يطلق عليها الهستامين، وهي التي تؤدي إلى ظهور أعراض حساسية الربيع.
تغير حالة الطقس بين الفصول من المسببات للإصابة بمشكلة حساسية الربيع، لأن تغير الفصول غالبا ما يتبعه بعض الأمراض التنفسية، بالإضافة إلى دور بعض أنواع من الحشرات المنتشرة في فصل الربيع والتي تنقل المثيرات وتحفز المناعة، ومن أشهر النباتات التي تؤدي إلى انتشار هذه الحساسية، أشجار الصنوبر والزيتون وشجر الزان والصفصاف وبعض النباتات الأخرى.
تكون بعض الفئات العمرية أكثر تعرضا لهذا النوع من الحساسية، والتي غالبا ما تبدأ في سن المراهقة من عمر 14 وتستمر حتى عمر 26 عاما، وأيضا الأشخاص المصابين بمرض الربو الشعبي يصبحون أكثر عرضة لظهور هذه الحساسية خلال أيام الربيع، بل يمكن أن تسبب هذه الحساسية الإصابة بمرض الربو.
العطس والاحتقان
تظهر بعض العلامات والأعراض التي تميز مرض حساسية الربيع، ومنها الشعور بالرغبة في العطس بشكل متصل، مع السعال المرهق، وتهيج حاد في العين ودموع والرغبة في الحكة بها وحساسية العين أو الملتحمة، والشعور بحبيبات من الرمل داخل العيون، والتحسس من الضوء مع هبوط في الجفون العليا والتهاب القرنية وبروز العين، وظهور هالات سوداء أسفل العين.
ينتاب المصاب بهذه الحساسية رغبة مستمرة في النوم، وحالة من الإرهاق المستمر، وإفرازات مخاطية كثيفة من الأنف وسيلان مع الإصابة بحساسية الأنف، وتهيج في البلعوم واحتقان في الحلق، واحمرار وتهيج في الجلد والشعور بالحكة مع ظهور طفح جلدي، وصعوبة في التنفس ويمكن أن تصل لدرجة انسداد مجرى التنفس، وذلك في بعض الحالات الخطيرة وهي قليلة الحدوث.
إغلاق النوافذ
ينصح الخبراء والمختصون باتباع بعض الإرشادات للوقاية من الإصابة بمرض حساسية الربيع، ومنها إحكام إغلاق النوافذ والأبواب في فترة انتشار حبوب اللقاح، لعدم تراكم هذه الحبوب على المفروشات والأثاث وسهولة تنفسها ولمسها.
كما يفضل البقاء قدر الإمكان في المنزل للأشخاص الذين يعانون من الحساسية المفرطة، وخاصة في الفترة الصباحية التي تنتشر فيها حبوب اللقاح في الجو بكثافة، والاستحمام بصورة مستمرة لإزالة حبوب اللقاح العالقة على الملابس والشعر والجسم.
وتنظيف المفروشات والسجاد والأثاث على الأقل مرة أسبوعيا، وارتداء الواقي على الوجه أثناء تنظيف هذه المفروشات، وإن أمكن فمن المستحسن تركيب فلتر ينقي الهواء الداخل إلى المنزل، وهناك بعض التكييفات التي تحتوي على هذا الفلتر.
تجنب ارتداء العدسات اللاصقة في فصل الربيع، والحفاظ على نظافة العين وراحتها، مع الامتناع عن لمس العين وحكها، ويمكن استخدام أنواع معينة من قطرات العين للتهدئة، وكذلك استخدام طريقة وضع الكمادات الباردة على العين.
أدوات التجميل والماء
ينصح الأطباء السيدات والفتيات بالتوقف عن استخدام منتجات التجميل في هذه الفترة، لعدم زيادة المشكلة وتفاقمها، وتجنب الدخول في الحدائق الملأى بالأزهار والأشجار والثمار، والابتعاد عن لمس ومداعبة الحيوانات الأليفة، ويفضل تركها خارج المنزل حتى لا تنقل المثيرات للمنزل.
تقليل الملابس بالتدريج وعدم التسرع لتفادي التقلبات الجوية، والحفاظ على درجة حرارة الجسم مستقرة، ويمكن استعمال نبات القراص لتخفيف حدة الاحتقان في الحلق والجيوب الأنفية، مع تناول الكالسيوم لتقليل الزكام وعسل النحل أيضا.
تناول الماء بكثافة في فترة الصباح يعمل على تقليل خطر الإصابة بأعراض حساسية الربيع، حيث يساعد الماء على التخلص وطرد السموم من الجسم باستمرار، ويفضل استخدام غسول الأنف المنزلي المعقم، أو أي أنواع جاهزة من الصيدليات.
يمكن تجهيز نوع من الغسول داخل البيت، وذلك عن طريق إضافة نصف ملعقة صغيرة من الملح مع القليل من بيكربونات الصوديوم إلى كوب من الماء، ثم وضعه على النار ويترك ليصبح دافئا، وتعبئة هذه المكونات في جهاز بخاخ ليسهل رشها داخل الأنف.
مضادات الالتهاب
يسهل تشخيص مرض حساسية الربيع من خلال الطبيب المختص، والذي يطلب بعض الفحوص، ويمكن أيضا كشف ذلك من خلال حقن المصاب بجرعة صغيرة من الحساسية المخففة في الدم، وإذا كان الشخص يعاني من حساسية الربيع، فسوف تظهر علامات حمراء دليلاً على المرض، وهناك طرق أخرى مختلفة للتشخيص مثل اختبار الحساسية في تحليلات الدم.
يشتكي المريض من حساسية العين والأنف في فترة المرض، وهما من العلامات المميزة لحساسية الربيع، وللتأكد يحقن الطبيب المريض بحقنة الحساسية، وبعدها يقرر الطبيب خطة العلاج التي سوف يتبعها.
تتوفر طرق متعددة لعلاج مرض حساسية الربيع، ومنها استخدام الأدوية للتخفيف من الأعراض التي تظهر، ومنها علاجات ومراهم مضادة للهستامين للتخلص من حالات الطفح الجلدي، مع استعمال مضادات الاحتقان لفتح الأوعية الدموية داخل الأنف، وكذلك موسّع الشعب الهوائية في الرئتين لتقليل السعال.
تساعد البخاخات الاستيرودية أيضا في التخلص من الالتهابات والاحتقان، وقطرات للتخفيف من الحساسية، كما يمكن تناول نوع من المسكنات في حالة الشعور بالألم الحاد، وبعض الاتجاهات تفضل تناول هذه الأدوية في بداية قدوم الربيع.
يعالج البخاخ المشكلات التي تصيب الجهاز التنفسي، الناجمة عن الحساسية، ويوجد آثار جانبية عموما لأدوية علاج الحساسية، وهي أن أنواعاً كثيرة منها تؤدي إلى الإحساس بالتعب والإجهاد والحاجة إلى النوم المستمر.
يستخدم البعض أسلوب العلاج المناعي، وخاصة للبالغين والأطفال في عمر 7 سنوات، ويركز هذا النوع على علاج مسببات الحساسية، والعلاج المبكر نتيجته أكثر تأثيرا ونجاحا في الشفاء، ولكنه يحتاج لوقت وصبر حتى تظهر ثماره.
يستغرق العلاج المناعي ما يقرب من 36 شهرا، حيث يبدأ بحقن المصاب بجرعات تزيد بشكل تدريجي من المادة التي يتحسس منها، من أجل التخلص من هذا التحسس لدى جهاز المناعة، وهذه الطريقة ناجحة بنسبة كبيرة في علاج هذه الحساسية.

أعداد كبيرة
تشير دراسة حديثة إلى أن حوالي 22% من السكان في جميع بلاد العالم يصابون بمرض حساسية الربيع، وتعد هذه النسبة كبيرة وتحتاج إلى أفكار جديدة للتخلص من هذه المشكلة، فهي تظهر نتيجة نشاط جهاز المناعة ضد الأجسام الغريبة والدخيلة على جسم الأشخاص، والتي غالباً ما تظهر في فصل الربيع وأوائل الصيف.
أوضحت دراسة سابقة أن تعرض الشخص للجراثيم في مرحلة الطفولة له نتائج إيجابية على هذه الحالة في المستقبل، لأنها تعمل على تعزيز وتقوية جهاز المناعة ضد هذه المثيرات التي تسبب حساسية الربيع.
وأفادت دراسة أخرى أنه يجب اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية، وخاصة الأشخاص المصابين بالحساسية المفرطة، ومنها تناول بعض الأدوية في بداية أيام فصل الربيع، وذلك قبل ظهور الأعراض عليه، مما يعمل على التخفيف من حدة هذه الأعراض عند التعرض للمشكلة.
تفيد دراسة جديدة أن تناول الأطعمة التي تحتوي على فيتامين «سي» وفيتامين «ج» يحمي من الإصابة بحساسية الربيع، مثل البرتقال والليمون والكيوي والجوافة، وذلك لتقوي من جهاز المناعة لمواجهة الحساسية، بالإضافة إلى زيادة حصة الأغذية الغنية بالحمض الأميني أوميجا3، ومنها السلمون والماكريل والتونة والمحار والسردين.