طب وصحة

“تخاريف تحت التخدير” من عروض الزواج إلى قصص الحرب.. كيف تتأثر أدمغتنا؟

الكلام اثناء التخديرتبدأ الحكاية بإخبار الطبيب لك بحاجتك إلى إجراء جراحة أيا كان السبب، وهنا تراودك الأسئلة عن نتائج العملية، وخطواتها وهل يوجد لها آثار جانبية؟ لكن البعض الآخر يتساءل عن التخدير بشكل خاص فهناك جراحات تحتاج إلى تخدير موضعي وأخرى إلى تخدير كلي، ولكن الطريف في الموضوع هو خوف البعض من كشف أسراره بسبب الكلام اثناء التخدير ! فهل حقا يمكن أن تفصح عن أسرارك؟ وماذا عن إمكانية الوعي أثناء الجراحة ومخاطر ذلك على صحتنا؟

مواقف مختلفة أخبرتمونا بها، وبعيدا عن طرافتها سنتحدث بشكل علمي أكثر عن كل ما يخص التخدير، وكيف يمكن أن يؤثر حقا على أدمغتنا، وكيف يمكن أن يكشف الكلام اثناء التخدير الكثير عن حياتك؟

ما المقصود بالتخدير؟

هو طريقة للسيطرة على الألم أثناء الجراحة عن طريق استخدام المخدر، حيث يساعدك التخدير على التحكم في التنفس، وضغط الدم والتدفق، ومعدل ضربات القلب والإيقاع، كما يستخدم التخدير من أجل المساعدة على الاسترخاء ومنع الألم، والمساعدة على النوم وجعلك فاقد للوعي أثناء الجراحة.

الوعي أثناء التخدير.. هل يمكن أن يحدث؟

في الحقيقة أن يكون المريض واعيا أثناء الجراحة هو مشكلة خطيرة سواء كان بالنسبة للمريض أو الأخصائي نفسه، ومثل هذه الحوادث هي سبب 2% من المطالبات القانونية ضد أطباء التخدير.

وبسؤال الدكتور شريف بلال أخصائي التخدير عن أسباب الوعي أثناء التخدير وكيف يمكن أن يؤثر على الحالة الصحية للمريض بعد ذلك ذكر قائلا: إن الوعي تحت التخدير هو أحد المضاعفات التي يمكن أن تحدث للمريض الواقع تحت تأثير التخدير العام، ويحدث نتيجة لعدم الحفاظ على المستوى المرجو من فقدان الوعي طوال فترة إجراء الجراحة وأضاف: يمكن أن تحدث الحالة نتيجة عدم القدرة على إيصال الأدوية المخدرة لجسد المريض، أو لوجود تغير في طبيعة المريض ينتج عنها خلل في مستويات التخدير التي يجب الخضوع لها للحفاظ على الدرجة اللازمة لفقدان الوعي.

في الواقع قد يؤدي الألم وعدم القدرة على الاستجابة بسبب شلل العضلات إلى اضطراب ما بعد الصدمة، والذي يتطلب الدعم النفسي، وهو ما أكده الدكتور شريف والذي أضاف أن أهم أسباب حدوث الوعي المصاحب للتخدير العام هو الخضوع لمستوى تخدير مخفف أو بسبب أعطال الأجهزة أو بسبب طبيعة المريض نفسه، حيث أنه في حالات نادرة للغاية يمكن أن تتسبب بعض العوامل الوراثية لدى المرضى في سرعة تخلص الجسم من الأدوية المخدرة.

لذلك يحتاج بعض المرضى إلى زيادة الجرعات الخاصة بالأدوية المخدرة مثل المدخنين أو هؤلاء الذين يتعاطون الكحوليات لفترة طويلة، وهنا يمكن الوقاية من هذه الحوادث المفاجئة من خلال فحص الأدوية المستخدمة للتخدير، والصيانة المستمرة للآلات والأدوات.

الكلام اثناء التخدير .. لحظات الحقيقة

الكلام اثناء التخدير

إن كنت تتسائل هل يمكن أن تفصح عن أسرارك أو ما يشغل تفكيرك منذ مدة من خلال الكلام اثناء التخدير ، فالإجابة نعم يمكن ذلك في بعض الحالات، في الحقيقة تفاجئنا بكم المواقف التي أخبرتمونا بها عن الكلام اثناء التخدير وبعد الإفاقة، والتي كان بعضها طريف أحيانا.

هناك مواقف كثيرة تعرضت لها بداية من الثناء والشكر وطلب الزواج إلى السب و الضرب أحيانا هكذا أخبر دكتور شريف بلال موقع كل يوم معلومة طبية، والذي أضاف لكن الموقف الذي لن أنساه هو بعد إجراء عملية لشخص كان قوي البنية وبعد وضعه في غرفه الإفاقة، بعدها سمعت صوت عالي، فهرولت وجدت المريض يصرخ و يحاول أن ينزل من الترولي، ويقول حاضر يا فندم أيوا عمليات عمليات غطاء جوي.. أيوا يا فندم انزل يا …. انزل يا ….، وبكى قليلا وقال …. مات

وهكذا حتى أن علمت بعدها أنه كان ضابط وفقد زميله … في إحدى المعارك مع الإرهاب، وكان يصف المعركة بكل تفاصيلها تحت تأثير المخدر وأضاف في النهاية هذا يوضح ما قلته أنه ما يدور ويشغل بالك بشكل كبير من الممكن أن يظهر عليك أثناء فترة الإفاقة.

فتاة تطلب الزواج من الممرض أثناء الإفاقة من التخدير

في الواقع هناك دراسة نشرتها مكتبة الطب الأميركية أظهرت مدى تأثير الخيال أو الصور المتخيلة قبل القيام بالتخدير، وكيفية تأثيرها على الجراحة، أظهرت النتائج بشكل عام إلى أن الأحلام تتأثر بما قبل التخدير، أي أن معظم الأحلام والخيالات قد يكون لها علاقة بما كان في ذهنك قبل التخدير، وقد يظهر ذلك خلال الكلام اثناء التخدير وفي فترة الإفاقة بشكل خاص.

هل يمكن أن يؤثر التخدير على الذاكرة؟

وفقا لمكتبة الطب الأمريكية تشير الأدلة إلى أن نسبة كبيرة من المرضى كبار السن تظهر لديهم أعراض الخلل الإداركي في الأسابيع الأولى بعد الجراحة، ولكن هناك أدلة أقل تدعم استمرار هذا الخلل لمدة كبيرة بعد عدة أشهر أو سنوات من الجراحة، مما يعني أن هذا الخلل الإدراكي قد يكون حالة عابرة.

في دراسة أخرى على الفئران أظهرت أنه يمكن للتخدير العام أن يتسبب في حدوث مشاكل في الذاكرة، وأشارت الدكتورة بيفرلي أورسير أستاذة التخدير بجامعة تورنتو بكندا والتي شاركت في الدراسة، أن الأطباء يجب أن يخبروا مرضاهم بأن التخدير قد يؤثر على ذاكرتهم.

كما تشير الدراسات إلى أن 37% من البالغين و 41% من المرضى المسنين الذين خضعوا لعملية جراحية، مازالوا يعانون من عجز إدراكي عند خروجهم من المستشفى، بالإضافة إلى 6 % من الشباب و13 من البالغين المسنين حيث تستمر المشاكل بعد 3 أشهر.

أيضا أوضح دكتور شريف بلال أخصائي التخدير أن هناك أبحاث كثيرة في هذا المجال، لكن لقلة حدوث تلك المضاعفات وصعوبة ربطها بالتخدير فلم يرد رد قاطع في أن التخدير يسبب فقدان الذاكرة الدائم.

ولكن منظمة الصحة العالمية في ٢٠١٦ حذرت من تعرض الأطفال دون العامين للتخدير المتكرر، لإمكانية حدوث تأخر في نمو العقل، لكن اختلف معها بعض العلماء وقالت أنها سوف تؤثر بالسلب على بعض الأطفال الذين يحتاجون تدخل جراحي في تلك الفترة لو لم يقوموا بتلك الجراحة في الوقت المناسب.

اقرأ أيضا: لماذا ينسى مريض فقدان الذاكرة الأحداث ويتذكر ما تعلمه؟

نوع التخدير حسب حالتك

هناك 3 أنواع من التخدير، التخدير الموضعي والتخدير العام والتخدير الناحي، أما التخدير الموضعي فهو يخدر أجزاء صغيرة من الجسم، وقد تكون مستيقظا أثناء العملية، أما النوع الثاني فهو التخدير الناحي والذي يخدر أجزاء كبيرة من الجسم، ويوجد منه نوعان أحدهما يقوم بمنع الألم حول عصب معين أو مجموعة من الأعصاب، والآخر يكون بالقرب من الحبل الشوكي والأعصاب التي ترتبط بها.

آخر أنواع التخدير النوع الثالث وهو التخدير العام، والذي يؤثر على الدماغ وبقية جسم، فتصبح فاقدا للوعي ولا تشعر بالألم، في النهاية يتحدد نوع التخدير بناءاً على نوع الجراحة.

ماذا يحدث لك أثناء التخدير؟

في الحقيقة قبل وأثناء الجراحة سيتولى أخصائي التخدير راحتك وسلامتك، بالإضافة إلى مراقبتك عن كثب، أي مراقبة ضغط دمك، والتنفس، ومعدل ضربات القلب، ووظائف الجسم الحيوية، كما سيواصل إعطائك المخدر بحيث يضمن عدم شعورك بالألم.

ويعتمد انتهاء تأثير المخدر بناءا على التخدير نفسه ومدى استجابتك للأدوية.

اقرأ أيضا: لما يلجأ الأطباء إلى التخدير الكلي؟

ما بعد العملية..

بعد الجراحة سيتم نقلك إلى غرفة الإنعاش، وستتحقق الممرضة من علاماتك الحيوية وتسأل عن مقدار الألم الذي تعاني منه.

قد يظل معاك بعض آثار المخدر لتستمر لعدة ساعات بعد الجراحة، وقد تشعر بفقدان السيطرة على جسمك والعضلات، مع الشعور الغثيان والقئ، أيضا قد تشعر ببعض البرد، وترتعد عند استيقاظك لأول مرة.

بالنسبة للعمليات الجراحية البسيطة قد تذهب إلى البيت في نفس اليوم أما في حال كانت الجراحة معقدة فقد تنتقل إلى غرفة في المستشفى لمواصلة عملية الشفاء.

اقرأ أيضا: أسباب تجلط الدم بعد العمليات الجراحية.. وكيفية الوقاية منه.

خلاصة القول.. هل التخدير آمن؟

أصبح التخدير أكثر أمانا اليوم، ففي فترة الستينيات والسبعينات، كانت نسبة الوفاة بسبب التخدير واحد في كل من 10 آلاف من المرضى أو 20 ألف، أما الآن فأصبح يقدر بواحد لكل 200,000 مريض، أي أنه أمر نادر جدا، وذلك بسبب التقدم التكنولوجي والأدوية.

يستخدم أطباء التخدير اليوم مقياس التأكسج النبضي للتأكد من حصولك على كمية كافية من الأكسجين أثناء الجراحة، والمراقبة المستمرة طوال فترة الجراحة، في النهاية نحن ننصحك بالقيام بتوجيه كل الأسئلة التي تخطر في بالك عن التخدير قبل إجراء الجراحة لتصبح أكثر إطمئنانا.

وإن كان يوجد بعض المخاطر الجانبية فذلك لا يعني أن المرضى يقومون بتجنب إجراء العمليات الجراحية، ولكن يجب أن يكونوا على دراية بالتأثيرات المحتملة للمخدر.