صحيفة الخليج

الأكزيما التأتبية..حلول تقضي على المضاعفات

تحقيق: راندا جرجس

تصيب الأكزيما التأتبية الرضع بين عمر شهرين إلى سنتين، أو الأطفال حتى عشر سنوات، أو تمتد إلى ما بعد سن الثلاثين، كما تعرض المريض إلى الإصابة بالعدوى الجلدية خاصة الفيروسية، ويرافقها احمرار وحكة شديدة وقشور، مع جفاف الجلد المائل إلى الخشونة، كما يلعب التوتر النفسي دوراً هاماً خاصة عند البالغين، ما يؤدي إلى الاكتئاب أحياناً، حيث إن الأكزيما مصطلح يوناني يعني«الغليان» تختلف درجتها بحسب الشخص المصاب واستعداده، وتستمر لفترات طويلة.
يقول الدكتور أنور الحمادي، استشاري ورئيس مركز الأمراض الجلدية في هيئة الصحة بدبي ورئيس جمعية الأمراض الجلدية في الإمارات: يعتبر «التهاب الجلد التأتبي» شكلاً من أشكال الأكزيما، وهو التهاب مزمن يرافقه ظهور أعراض غالبا ما تكون على شكل طفح جلدي، ما يسبب التهابا كامنا في الجسم يتوقع الأطباء أن مصدره جهاز المناعة المفرط في النشاط، ويصاحب الأكزيما المتوسطة للشديدة ظهور طفح جلدي غالبا ما يغطي الكثير من أجزاء الجسم، وتعد الحكة من أصعب الأعراض التي يعاني منها المرضى ويمكن أن تكون شديدة ومنهكة، وفي بعض الحالات لا يمكن السيطرة عليها بسبب النزيف الذي يرافقها، بالإضافة إلى أن الأكزيما تؤثر على جودة الحياة الطبيعية للمصاب، وتؤثر سلبا على نوعية حياته وأحياناً المحيطين به، بما في ذلك اضطراب النوم، وزيادة أعراض القلق والاكتئاب.
يضيف: تصيب الأكزيما التأتبية أصحاب البشرة البيضاء والسمراء على حد سواء، ولكنها تستهدف الأطفال بشكل أكبر، وعادة ما تختفي قبل سن البلوغ إلا أن هناك نحو 10% من الحالات تستمر بعد هذه السن، ويعد السبب الرئيسي هو الاستعداد الوراثي لأمراض الحساسية بشكل عام، مثل حساسية الصدر والربو والحساسية الموسمية.

الحالات الشديدة

يوضح د.الحمادي أن الأكزيما المزمنة لا يوجد لها علاج يضمن نسبة الشفاء التامة، ولكن هناك بعض الطرق العلاجية التي تحد من الحكة والهيجان والمضاعفات الناتجة عن الإصابة، وتشتمل على:
• العلاج بالكورتيزون الذي يؤخذ عن طريق الفم، حيث يتم اللجوء له في حالات الأكزيما الشديدة التي لم تستجب للعلاجات السابقة، ويجب أن يكون بجرعات تنازلية عن طريق الإشراف الطبي ولمدة محددة، كي لا تسبب أضراراً على المريض.
• العلاج الضوئي الحزمة الضيقة من الأشعة فوق البنفسجية، وهو يعتبر اختيارا جيدا لحالات الأكزيما المزمنة والمنتشرة في الجسم التي لم تستجب للعلاجات السابقة، حيث يخضع المريض لمراجعة العيادة لجلسات من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا لعدة أشهر.
• تناول مثبطات المناعة التي يلجأ لوصفها الطبيب في الحالات الشديدة فقط، حيث إنها تحتاج لمتابعة دورية من اختبارات فحص الدم.

الإبر البيولوجية

يؤكد د.الحمادي على أنه بالرغم من عدم وجود العلاج الشافي للأكزيما، إلا أنه توجد علاجات كثيرة آمنة تحد من نشاطها، وتجعل المصاب يعيش حياة طبيعية، كما أن الهدف من العلاج هو منع الالتهابات المصاحبة لها، خاصة في الحالات المزمنة، وهناك بعض أنواع العلاجات التي يمكن أن تخفف من الأعراض، يتم استعمالها تكون بحسب شدة الحالة إلى أن تختفي مع الوقت، وتعد الإبر البيولوجية من أحدث الطرق في علاج الأكزيما المتوسطة إلى الشديدة للمرضى البالغين، ممن لم يتم السيطرة على مرضهم من خلال العلاج التقليدي، لتكون بذلك الإمارات الأولى على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، والرابعة عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا تستخدم هذا النوع من العلاج، وما يميز الإبر البيولوجية أنها لا تتطلب أية فحوص مخبرية مسبقة للمريض، ويتم إعطاؤها بالتنسيق مع الطبيب المعالج، مرة واحدة كل أسبوعين تحت الجلد حيث تستمر الخطة العلاجية حسب الحالة المرضية والتقييم الطبي لها.

مساندة عائلية

يشير د.الحمادي إلى أن عائلة المريض لها دور كبير في المساعدة على الشفاء، بالتحلي بالصبر والمواظبة على استعمال الأدوية تحت الإشراف الطبي، وعدم تغيير الأطباء بشكل متكرر في فترات قصيرة، حيث إنه لا يكون في مصلحة المريض ويغير من الخطة العلاجية المرسومة للشفاء، كما يجب ألا تكون معاملة الأهل قاسية أو حازمة بشكل كبير عند الإهمال في استخدام الأدوية وخاصة عندما يكون المصاب طفلا، حيث إنهم يعانون من أعراض المرض ويصلون في بعض الأحيان للملل والضيق من طول مدة العلاج وأيضاً من الحرقان الذي يصاحب بعض المراهم والكريمات، واستبدال ذلك بالتشجيع والمثابرة وإخبارهم أن الإصابة بالأكزيما حالة مؤقتة، نستطيع التغلب عليها وستختفي مع التقدم في العمر.

أخطاء شائعة

يذكر د.الحمادي أن هناك بعض المعلومات الخاطئة التي يتم تداولها بين الأشخاص، ولكنها غير ناتجة عن معلومات دقيقة، كاستخدام الخلطات الشعبية أو الأدوية مجهولة المصدر، كما أن هناك من يردد أن كريمات الكورتيزون، تترك آثارا ضارة على المدى البعيد بالنسبة للأطفال، ولكن يجب العلم أن استعمالات الكورتيزون لحالات الأكزيما عبارة عن كورتيزونات موضعية تؤخذ تحت إشراف الطبيب المعالج، وليست عن طريق الفم أو الحقن، ولذلك لا تحدث الأعراض التي يتخوف منها البعض كهشاشة العظام، وارتفاع السكر والضغط الذي يصاحب أدوية الكورتيزون الأخرى.
يستكمل: من الأخطاء الشائعة أيضاً، ضرورة ابتعاد مرضى الأكزيما عن تناول بعض الأطعمة كالبيض والحليب والسمك، ولكن كقاعدة عامة لا يجب حرمان المريض من أي أكل معين، إلا إذا لوحظ أن المريض يحدث له أعراض أو هيجان بعد الكل، ولا يحتاج الأمر لعمل اختبارات الدم أو الحساسية ولكن تكفي فقط متابعة الحالة ورصد الأعراض.

وصايا تطبيقية

ينصح د. الحمادي ببعض الإرشادات التي تحد من حدوث المضاعفات المصاحبة للأكزيما، مثل:
• قص أظفار الطفل بانتظام، وتوفير جميع مستلزماته من الخامات القطنية غير المحسسة كالأغطية والمناشف.
• عدم المبالغة في استعمال البخور والعطور في المنزل ولبس الملابس القطنية.
• يفضل الابتعاد عن اختيار الدمى التي تحتوي على الشعر أو الوبر، عند اختيار ألعاب الأطفال.
• الامتناع عن استعمال الماء الحار وإنما استبداله بالماء الفاتر، وعدم استخدام الصابون المعطر خلال الاستحمام.
• إبعاد المريض عن أماكن المدخنين.

الانتكاسات

تشير الدكتور عزة عبد الستار أخصائية الأمراض الجلدية إلى أن تحديد العوامل المسببة يعتبر الخطوة الأولى في العلاج، ما يتطلب تعاونا وثيقا بين المريض والطبيب، لتجنب ومنع الانتكاسات التي يمكن حدوثها، وهناك طرق متعددة لعلاج الأكزيما التأتبية تتمثل في:
• مرطبات الجسم وأهمها الفازلين أو غيره من المرطبات المخصوصة لهذه الحالة وهي متوفرة في الصيدليات.
• استخدام العلاجات الموضوعية بحسب الحالة، كالغسول في الحالات الحادة، الكريمات للحالات المتوسطة، أما المزمنة أو الجافة، فيفضل استعمال المراهم المرطبة، وخاصة التي تحتوي على مركبات الكورتيزون تحت إشراف طبي.
• تناول حبوب أو مضادات الحساسية الهستامين لتقلل من الإحساس بالحكة وتمنح المريض نوماً جيداً ليلاً، وتعتبر مفيدة لبعض الحالات وليست جميعها.
• العلاجات المناعية.
• استمرار استخدام الأدوية التي تؤدي إلى زوال التغيرات الجلدية، لتجنب انتكاس المريض عند الإهمال أو الامتناع بفترات قصيرة.
• علاج بالأشعة فوق البنفسجية A، B أو الاثنتين معاً.
• في الحالات الشديدة قد نحتاج إلى تناول الحبوب مثل الكورتيزون.
• البروبايوتكس، حيث يعتقد أن إضافة البكتيريا الجيدة إلى النظام الغذائي، يمكن أن تحد أو تقلل من أعراض الأكزيما.
• تناول المضادات الحيوية إذا كان هناك التهابات ميكروبية أو مضاعفات مصاحبة للحالة، أو في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج الموضعي بمفرده.

عناية منزلية

تذكر د.عبد الستار بعض الوسائل التي تستخدم في العناية غير الطبية لمصابي الأكزيما التأتبية، وأهمها أن تكون الملابس الملامسة للجلد ناعمة كالقطن، وتجنب الصوف، مع غسل الملابس بمحلول خفيف والامتناع عن المعطرات والمنعمات، كما يجب أن تكون درجة حرارة الغرفة معتدلة إلى باردة وخاصة في الليل لتجنب التعرق الذي يسبب الهيجان والحكة، واستخدام مرطبات الجو في الصيف والشتاء، وتجنب المأكولات التي تسبب التحسس عند كثير من المرضى مثل الزبدة والبيض والبندق والحليب والصويا والشوكولا والمأكولات البحرية وغيرها، ومسح مادة الفازلين حول الفم عند تناول الطماطم والبرتقال لأنها مهيجة للجلد، ومحاولة تجنب النشاطات التي تسبب التعرق الشديد.

ربات البيوت

تستهدف إكزيما ربات البيوت أيادي السيدات، حيث إنها التهاب جلدي ناتج عن عوامل داخليّة أو خارجية تظهر بشكل احمرار، حكة، كما يمكن أن تسبب جروحاً مؤلمة بالجلد وفي الحالات المزمنة يتحوّل الجلد إلى حالة من الخشونة والسماكة، وتكون مزعجة في مظهرها، وتعد إكزيما ربات البيوت من الحالات الشائعة الناتجة عن المواد المستخدمة كالصابون والمنظفات والماء بكثرة وعلى فترات طويلة، ولذلك تحتاج كل سيدة لفهم أسباب المشكلة وأهمية الامتناع عن ملامسة هذه المواد، والحرص على ارتداء القفازات المنزليّة المبطنة بالقطن، أو المصنوعة من الجلد الطبيعي وليس المطاطية، واستخدام الكريمات المرطبة الاعتيادية الخالية من الكحول والعطور تحت إشراف الطبيب.