صحيفة الخليج

اقتصاد مرعب

تاريخ النشر: 22/04/2018

يوسف أبو لوز

هل يمكن اعتبار فن السينما قوة ناعمة؟.. هي كذلك، لكن ليست دائماً، فالسوبرمانية الأمريكية مثلاً في السينما هي قوة خشنة على صعيد العنف واستعراض القوة البدنية الخارقة إلى جانب استعراض القوة المسلحة..
سينما الجاسوسية والجريمة وما يسمى القاتل المتسلسل في السينما الأمريكية وغيرها من سينمات العنف هي قوة خشنة، لكن الأكثر خطورة من هذه الخشونة على مستوى التصوير والإخراج والأداء التمثيلي هو توظيف الفيلم لأغراض سياسية كما هي الحال في صناعة هوليوود الأمريكية، وتحديداً في أفلام الحرب الفيتنامية حيث يبدو الجندي الأمريكي إنسانياً حتى وإن كانت يداه تقطران دماً، وكل توظيف سياسي للفن أي فن ينزع عنه صفة القوة الناعمة، ويصبح هذا التوظيف نوعاً من الدعاية السياسية التي تخدم بالتالي، الإدارة الحاكمة والمؤسسة العسكرية كما نلاحظ ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، والبلدان ذات العقائد السياسية والحزبية، الاتحاد السوفييتي سابقاً، والصين، وكوبا، وكوريا الشمالية.. وإلى آخر هذا الفلك من الدول التي ما زالت تعيش في وهم الإيديولوجيا وكذبة بل أكاذيب الأحزاب مهما كانت من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
من هنا، يجري النظر إلى خطورة السينما.. خطورة تسييسها واستخدامها بعيداً عن الجوهر الفني الجمالي لها وإلحاقها = بوصفها قوة = إلى المؤسسة السياسية التي يديرها أو من مديريها وعرابيها مفكرون وفلاسفة ومنظرون حرفيون في الفكر السياسي والسلطة والإدارة.
لكن، بعيداً عما يمكن أن يسمى اختطاف السينما من السينما واستغلالها إلى قوة خشنة.. تعالوا نقرأ هذه الأرقام عند شباك التذاكر.. لننتقل من سينما السياسة، إلى سينما الاقتصاد.. فقد بلغ دخل فيلم «أفاتار» من تأليف وإخراج جيمس كاميرون 2.8 مليار دولار، يليه فيلم تايتانيك الذي حقق أيضاً أكثر من ملياري دولار، وكذلك فيلم «حرب النجوم».
الموسوعة الحرة تفيدنا بأن حوالي 50 فيلماً منذ نهاية تسعينات القرن العشرين وحتى اليوم تحصد مليارات وملايين ومئات ملايين الدولارات هذا فقط عند شباك التذاكر عدا عن العروض في السينما والتلفزيون وأفلام الفيديو.. فهذه أيضاً حنفية أخرى من الدولارات.. وبكلمة ثانية الاقتصاد السينمائي، مرعب، وصناعة السينما من هوليوود إلى بوليوود لا تقل في رعبها عن صناعة السلاح.. وبالطبع مع الفرق في الاستخدام بين الصناعتين..

yabolouz@gmail.com