صحيفة الخليج

من سحب قلمي

تاريخ النشر: 21/04/2018

محمد سعيد القبيسي

التعاون والتنسيق لابد أن يعمم في سائر شؤون الحياة بشكل عام بين أفراد المجتمع، وبشكل خاص في مجال العمل، والإدارات؛ حيث تساهم روح التعاون بتطوير الأداء، ورفع الكفاءات، وإعطاء التجارب والخبرات لسائر الموظفين.
إن هذا الجانب من التعاون والتنسيق في الإدارة يدعونا إلى تصور حديث دون الالتفات إلى الوراء في الإدارات المركزية، التي تتجلى بجمع الصلاحيات كاملة بيد مسؤول واحد منفرد بذاته، يلغي سائر مسؤوليه من أي عمل، ويجعل من نفسه سيفاً مسلطاً على سائر الإدارات أو الأقسام والوحدات.
هذا الأسلوب البائد، قد خلّف لنا جيلاً من الموظفين بات غريباً عن أي مبادرة؛ لأنه وقع في مستنقعات الإحباط؛ فآثر التقوقع في مكتبه، منتظراً التعليمات أو ما يمليه عليه صاحب الطغيان في توجهه، من ملاحظات أو أي مهام محدودة، طبعاً هذا التصرف يعكس الوجه الضعيف لهذا المسؤول، الذي يفضل عدم المواجهة مع أي موظف يرى فيه قوة الشخصية والمعلومات والخبرة الطويلة.
أتذكر أحد الأشخاص عندما تم تنصيبه مسؤولاً عن إحدى القطاعات، دفن نفسه في مكتبه لأكثر من شهر لا يرد على اتصال أو يعلق على بريد إلكتروني، وقبل خروجه من كهفه أرسل رسائل إلكترونية لأغلب المسؤولين تحت إدارته وممن يتصفون بقوة الشخصية ولا يستطيع مواجهتهم، محتواها «بعد الاطلاع على مهام إدارتكم وملاحظاتي فإني أعلمك بأن جميع مهام إدارتك أصبحت من ضمن مسؤولياتي وشكراً» ساحباً جميع صلاحيات هذا المدير أو المسؤول. ومثال آخر، وهو أن يقوم مثل هذا المسؤول بفتح قنوات اتصال مع الموظفين تحت أمرة مدير الإدارة مشكلاً كوبري ليعزل المدير، ويسحب صلاحياته بطريقة غير مباشرة، أو أن يقوم بالاجتماع مع المدير وموظفيه دائماً معطياً شعوراً لموظفي هذه الإدارة بأنهم هم ومديرهم سواء، ما يشكل إشكاليات لهذا المدير مع موظفيه؛ ليتجاوزوه ضارباً بنظام التسلسل الوظيفي عرض الحائط، ما يعرض مهام العمل برمته إلى اضطراب وصراع دائم بين الإدارة الواحدة، ويفتح الباب أمام المتسلقين الوصوليين؛ لاستغلال الإدارات للمصالح الشخصية، ويدب الرياء والنفاق ومسح الجوخ؛ لذلك المسؤول والكثير من الأمثلة لمثل هؤلاء.
إن أسلوب البيروقراطية بات من النماذج المتراجعة المثبطة للهمم، المتخلفة، المضيعة للإبداع والابتكار، وإن تقدم أي عمل وتطوير أي إدارة، يحتاج إلى أفكار جديدة، رائدة تسير وتواكب متسارعات ما يطرأ على المجتمع من مبادرات جديدة، ومن عصف ذهني جديد واعد يبشر بمستقبل استمرارية المهام.
إن المتابع للتصورات المستقبلية، التي يحدوها أصحاب القرار في دولتنا بات يلبس كل يوم حلة جديدة من الأفكار، التي تقوده إلى رداء جديد، وأسلوب جديد في مواجهة التحديات؛ لتخطي الحواجز، وكسر المعوقات؛ للنهوض في دراية حكيمة تماشي معاصرة التقدم الإداري والثقافي والاقتصادي على مختلف الصعد والدروب الحضارية.
لذلك لا ينبغي على أي مسؤول سحب قلم «الصلاحيات» من أي موظف أو مدير؛ لأن فيه صفات قد لا تعجبك أو قد يتفوق عليك فيها، وتأكد بأن قوة أي مسؤول أو إدارة هي بقوة موظفيها وليس كما يشاع بقوة المسؤول وحده.

uaeall@hotmail.com