صحيفة الخليج

مجرد قارئ!

تاريخ النشر: 21/04/2018

خيري منصور

حين سئل الفيلسوف جان بول سارتر عن اللقب الذي يفضله من بين عدة ألقاب حملها ومنها الروائي والمسرحي والناقد إضافة إلى الفيلسوف أجاب بكلمة واحدة، هي قارئ، وكان يرى أن هذه الصفة هي أم الصفات والألقاب كلها. ولم يكن هذا تواضعاً منه بقدر ما كان اعترافاً بأن الكلمة كانت في البدء وستبقى إلى الأبد!
لكن عالمنا العربي فيه الكثير ممن يكتبون أكثر مما يقرأون.
وهناك من تخرجوا من أشهر الجامعات يقولون بزهو إنهم لم يفتحوا كتاباً منذ غادروا الجامعة، كما أن هناك من يتصورون أن الإنسان يقرأ في صباه ثم يتفرغ للكتابة، كما لو أنه ماعز أو أي حيوان آخر يرضع بضعة شهور ثم يتفرغ للإرضاع!
والمبادرات التي شهدتها بعض العواصم العربية؛ لتشجيع القراءة خصوصاً في مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة تستحق الثناء؛ لأنها سعت إلى تسهيل القراءة وتيسير سبلها وتوفير الكتاب بمختلف فروع المعرفة، بحيث أصبح وصف العرب بأنهم أمة لا تقرأ من باب التعسف وقد يمر بعض الوقت قبل أن تتحول القراءة إلى عادة يومية وإلى ضرورة لإشباع الفضول، ولكي يحرق ما أمكن من مراحل على هذا الطريق الطويل، فإن المهمة تتقاسمها عدة أطراف في المجتمع بدءاً من الأسرة ومروراً بروضة الأطفال والمدرسة حتى الجامعة.
ويتطلب ذلك الانتقال من مراحل التلقين والحفظ إلى المشاركة؛ كي يشعر الإنسان في مختلف مراحل حياته أنه ليس متلقياً ومستهلكاً فقط؛ بل هو طرف أصيل في معادلة الثقافة!
وما ينشر من إحصاءات عن عدد النسخ المباعة من الكتاب يبقى مجرد أرقام صماء إذا لم يوضع تحت المجهر، بحيث تتضح الأسباب التي أدت إلى العزوف عن القراءة وفي مقدمتها المناهج التربوية والسائد الأكاديمي!
وستبقى صفة قارئ هي الأهم من كل الألقاب كما قال سارتر!