صحيفة الخليج

قنوات مفتوحة

تاريخ النشر: 21/04/2018

راشد محمد النعيمي

يوماً بعد آخر نحتاج إلى مزيد من الوعي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتوظيفها فيما ينفعنا، وتحديد إطار موضوعي لا تخرج عنه؛ بحيث لا تؤثر سلباً في الآخرين، ولا تستبيح خصوصياتهم أو تؤثر في مصالحهم وأدوارهم مع ضرورة أن يتحلى المرء بالعقلانية قبل أن يسجل موقفاً أو يرصد ظاهرة ما؛ من خلال هاتفه المتحرك، ويرسل المقطع إلى مجموعة معينة سرعان ما تتناقله الأيدي حول العالم فتتحور الأمور عن مسارها، وتتأثر شريحة أكبر قد تشمل المجتمع أو الدولة بأسرها، أما الأمر والمؤلم فهو أن صاحبنا قد تسرع في رصده، ولم يتسنَ له سوى رؤية جانب واحد من جوانب الموضوع، الذي تحدث عنه.
نحمد الله يا جماعة الخير، أن بلادنا باتت، اليوم، بيت خبرة في الأداء الحكومي، يشار إليه بالبنان؛ حيث تطبق أحدث الممارسات في التواصل والتفاعل والتعبير عن الرأي في مختلف الخدمات، ويمكن بسهولة تامة نقل الملاحظات أو الاستفسار عنها إلكترونياً؛ وعبر كبسة زر، كما يمكن التواصل مع الجهات، التي تسهر على راحة وأمن المجتمع بأريحية تامة وبسرية مطلقة؛ لنقل أية معلومات أو ملاحظات أو انطباعات مع مراعاة كاملة للخصوصية، واحترام وتقدير لهذا الدور.
لذلك فمن المرفوض مطلقاً أن يتحول الواحد منا في لحظة غضب أو إثر موقف شخصي إلى مشهّر بوطنه ومجتمعه؛ لأن هناك قنوات رسمية مفتوحة ينبغي التواصل معها، أما من يعتقد خاطئاً أن هذا الأسلوب هو الأسرع والأنجع؛ فإنه يُلقي بنفسه تحت طائلة القانون، الذي يملك من العقاب ما يضع به حداً لأي تجاوز.
علينا، اليوم، أن نتجاوز تلك الممارسات، وننظر إلى المصلحة العامة قبل مصالحنا، وأن نعمل كفريق واحد في معالجة الظواهر قبل التشهير بها، ونقلها بسلبية وبصورة ناقصة تغيب عنها العديد من الحقائق، ويشوبها سوء الفهم أحياناً كثيرة؛ لأن الوقائع أثبتت أن هذا التسرع، الذي ثبت في حالات كثيرة أعقبه ندم كبير؛ بعد معرفة الجوانب الكاملة للموضوع، وبالتالي إلحاح في طلب السماح قد لا يتوفر عندما تتحول الأمور إلى القضاء، ويطال التأثير المجتمع وسمعة مؤسسات عملت بجد واجتهاد على صنعها وبنائها؛ لذلك فمن غير المقبول أن يتعلل الجاني بقلة المعرفة أو غياب المعلومات أو الجهل بمواد القانون؛ بعد أن تكون الفأس قد وقعت على الرأس، وتحول الموضوع إلى قضية مجتمعية تمس الجميع ككرة الثلج، التي تدحرجت حتى كبرت وصار من المستحيل التغاضي عنها.
تلك الدعوة ليست من أجل منع التعبير ونقل الملاحظات؛ لكنها في الحقيقة دعوة للتواصل بفاعلية؛ ولكن عبر القنوات السليمة والرسمية والمفتوحة، بدلاً من التسرع في إطلاق الأحكام ونقل الوقائع بصورة مجتزأة تؤثر في الواقع الحقيقي، وتكون فرصة خصبة للشائعات وتداول المغرضين لها بصورة مغايرة لا يقبلها أي شخص يعرف الواقع، ويرى الصورة أمامه مكتملة من جميع زواياها فيعلم أن هناك تسرعاً في النقل وسوء اختيار للوسيلة.

ALNAYMI@yahoo.com