جريدة الرياض

الحجي بين النزعتين «الروحانية والساخرة»

«سيد واوي» هي مجموعة قصصية صادرة عن دار بيسان للنشر والتوزيع والإعلام ببيروت عام 2013م للقاص/ هاني الحجي.

وتتكون هذه المجموعة من حوالي 15 نصاً قصصياً جعلت من البيئة الإحسائية بعمقها التاريخي والحضاري, وبجوانبها الاجتماعية والمعرفية والدينية المحور الرئيسي الذي تتحدث عنه هذه القصص بأسلوب متميز يكشف عن اعتماد كاتبه على مخزون تاريخي وحضاري وثقافي ومعرفي كبير, وعن امتلاكه مهارة فائقة في التعبير عن عناصر هذا المخزون وطرحها بالشكل المناسب .

هذا كله من حيث الطرح ومضمونه, أما من حيث الشكل فقد تنوعت نصوص هذه المجموعة بين القصص القصيرة و القصص القصيرة جداً.

وفي كلا الشكلين حرص الكاتب على تنوع الخطاب السردي, وتعدد أساليب التعبير بين الشخصيات حسب أدوارها, وعن الأحداث ووقائعها في جميع نصوص المجموعة التي تتراوح بين المباشرة حيناً وبين الأسلوبين الوصفي والحواري حيناً آخر.

إن من يتصفح نصوص هذه المجموعة القصصية يجد أنها جميعها حافلة بنزعتين واضحتين تخيمان على الجو العام لهذه النصوص هما: النزعة الروحانية وهذه النزعة واضحة تماماً, إذ اصطبغت لغة الكاتب بصبغة دينية أظهر من خلالها تدينه, واستغراقه في التفكير الروحاني وممارسة طقوسه, وأهمية الجانب الديني بالنسبة للمجتمع, وكيف أنه هو العامل الرئيسي في بناء حياة أفراده. وهو إضافة إلى ذلك المعيار الأساسي لتقييم سلوكياتهم وأقوالهم وأعمالهم في جميع ما يتعلق بشؤون حياتهم الدنيوية والأخروية.

ومثل هذا النموذج يتمثل لنا في شخصية سيد واوي, وهي القصة التي حملت اسمها المجموعة ككل,

وهي شخصية متعددة الجوانب وغنية برموز كثيرة كشخصية سيد واوي لا يمكن أن نقول عنها إنها شخصية متناقضة مع نفسها لا من حيث أقوالها ولا من حيث أفعالها بقدر ما يمكن أن نقول إنها شخصية صنعتها الظروف المحيطة: اجتماعية وتاريخية واقتصادية ودينية, وإن الجانب الديني بالذات هو العامل الرئيسي في بنائها وبروزها.

وثانيها النزعة الساخرة وهي أيضاً واضحة تمام الوضوح في نصوص المجموعة, وهي – في الوقت ذاته – تسير في خطٍ مواز للنزعة الروحانية التي تلبد بها الجو العام لهذه النصوص, وقد أكسبت المشهد السردي العام برمته أبعاداً جديدة, أكثر عمقاً وأوسع ِآفاقاً!!

ولولا هذه النزعة – بصراحة – لاتسمت النصوص جميعها بطابع روحاني وديني بحت, ولانغلقت على نفسها في إطار ضيق يحدده الدين وروحانيته المتسامية, وطقوسه المغرقة في تأملاتها, بعيداً عن الواقع الحسي مما يعني انهماكها وشرودها وسرحانها فيما وراء الطبيعة أو اللاوعي, وهذا مما يؤدي في نهاية الأمر إلى سلخها عن واقعها الفعلي المعاش والمحيط بها, وكأنه لا يعنيها في شيء.

وتتضح لنا هذه النزعة الساخرة في كثير من نصوص المجموعة أهمها شخصية الدكتور مقحاش بن منحاش كما أطلق عليه الكاتب هذا الاسم المركب بطريقة كاريكاتورية ساخرة.

حمد حميد الرشيدي