BBC عربي

وجها لوجه: مناظرة بين سعودي وايراني حول كارثة منى

مصدر الصورة Getty
Image caption يعتبر حادث التدافع في منى الأسوأ خلال الحج منذ 25 عاماً

بعد انقضاء أكثر من أسبوع على كارثة تدافع الحجاج أثناء رميهم للجمرات في مِنى، يكتنف الغموض ملابسات الحادثة التي تعتبر الأسوأ منذ 25 عاماً.

مباشرة بعد الحادث حمّلت السلطات السعودية بعض الحجيج جزءً من المسؤولية لعدم التزامهم بتعليمات الأجهزة الأمنية مما أدى للتدافع والفوضى. بعد ذلك عزا مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ الأمر للقضاء والقدر الذي لا يمكن لأحد الحيلولة دون وقوعه، على حد وصفه.

من جهتها، طالبت إيران -التي سقط من رعاياها 464 حاجّاً بحسب التلفزيون الرسمي- بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية للكشف عما حصل وتقديم صورة متكاملة عن المأساة. تقول وزارة الصحة السعودية إن الكارثة أدت إلى وفاة ما يقارب 800 حاج و إصابة أكثر من 1000 جريح. ويعتقد البعض أن عدد الضحايا أكبر من ذلك نظرا لوجود اعداد من المفقودين.

Image caption أكثر الدول العربية والإسلامية غير راضية عن إدارة السعودية لشؤون الحج. يعقوب بورنجف

مهدي الموسوي، من فريق نقطة حوار، تحدث إلى كاتبين – إيراني وسعودي- للتعرف على رأيهما إزاء الكارثة وملابساتها وتبعاتها السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بتبادل التهم بين إيران والسعودية ورفض كليهما لموقف الآخر.

يقول يعقوب بورنجف، الكاتب والأكاديمي الإيراني، إن العديد من الحجاج الذين كانوا في منى ذلك اليوم، أشاروا إلى تخبط الأجهزة الأمنية في التعامل مع الأعداد الهائلة من الحجيج، وعدم قدرتها على تنظيم الحشود الغفيرة وتقديم أية إرشادات.

وأضاف بالرغم من الأموال الطائلة التي تُصرف على الحج والموارد الهائلة التي تسخّر لتنظيم المناسك، لا يمكن القول إن السعودية اتخذت الإجراءات اللازمة والتدابير الكفيلة بالحفاظ على سلامة الحجاج.

ويرى بورنجف أن أكثر الدول العربية والإسلامية غير راضية عن إدارة السعودية للحج، ولكنها لا تعلق أملا على اتخاذ المملكة خطوات فعالة وجريئة لمعالجة هذا الوضع المؤلم. بل إن بعض هذه الدول تخشى أو تخجل من مطالبة السعودية بتسليم الحج وشؤونه لغيرها من الدول الإسلامية.

وخلُص الكاتب إلى أن كون غالبية الضحايا هم من الإيرانيين أمر يدعو للريبة والشك، وهو ما قد يشير إلى أن الكارثة لم تكن مجرد حادثة، بل كانت أمراً مدبراً ومؤامرة خبيثة على السعودية أن ترضخ للضغط الدولي وتنهض بمستوى التنظيم والخدمات التي تقدمها لأفواج الحجاج، ومعاملتهم معاملة تليق بهم، بدل تكديسهم وسد الطرق أمامهم ومنع الماء عنهم – كما جاء في بعض الروايات.

وختم الكاتب يعقوب بورنجف كلامه بالقول بعيداً عن تبادل الاتهامات، نمتنى كمسلمين أن تكون هذه آخر حوادث الحج، وأن لا تتكرر في المستقبل.

Image caption ما حصل كان نتيجة خطأ وليس تقصيراً أو إهمالاً. عبد الحميد حكيم

من جانبه، دافع الكاتب السعودي عبد الحميد حكيم، مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية في جدّة، بالقول إن السعودية تبذل قصارى جهدها لتفادي هذه الحوادث. لكن رب ضارة نافعة. أتوقع أن تقوم السلطات بفعل المزيد لتجنب تكرارها – وهنا أؤكد أن هذه الحوادث هي نتيجة أخطاء وليست إهمالاً أو تقصيراً من أحد.

ورداً على منتقدي السلطات السعودية واتهامها بالتقصير في تنظيم الحج، قال الكاتب إن ما يؤلم هو المتاجرة بهذه الحادثة. النظام الإيراني وجد فرصة للضغط على السعودية إعلامياً وسياسياً لتحقيق مكسب ما. يجب على قادة المجتمعات الإسلامية أن يترفعوا عن تلويث أكثر الشعائر الإسلامية قداسة عن طريق الزج بها في خلافاتهم وخصوماتهم السياسية.

وتعليقاً على انتقاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، للسعودية ومطالبته إياها بالإسراع في الكشف عن نتائج التحقيق، قال الكاتب إن من حق إيران كما هو حق أي دولة لديها ضحايا أن تطالب بالإسراع في الكشف عن ملابسات الحادثة. ولكن المأمول هو أن تكون النية التي تنطوي عليها هذه المطالبات صادقة. وإذا كانت كذلك فالأجدر بها انتظار نتائج التحقيق الرسمي، ومن ثم الاعتراض على ما لا يرضيها.

ويرى: ليس من المعقول تسليم إدارة الحج لمجموعة من الدول الإسلامية. فهذه الدول غير قادرة على إدارة شؤونها، وفاقد الشيء لا يعطيه، فما بالك بالحج؟ وموضوع الحج أصلاً متعلق بسيادة المملكة. وأي مطالبة بتسليم ملف الحج لمجموعة دول إسلامية هدفها النيل من سيادة السعودية.

وأضاف: أرى أن أحد الأسباب المحتملة هو أن معظم الحجيج القادمين من مجتمعات إسلامية – خاصة من العالم الثالث جاؤوا من بلدان تعيش أوضاعاً صعبة ويفتقرون لثقافة النظام والتنظيم.

وختم الكاتب السعودي كلامه بالتعريج على تحقيق السلطات والسبب وراء التأخر في نشر نتائجه قائلاً: أعتقد أنه تم التريّث في الإعلان عن نتائج التحقيق إلى حين انتهاء مناسك الحج وعودة الحجيج إلى ديارهم، ذلك لأنها قد تحمّل حجّاج دول معينة جزءً من مسؤولية ما حصل. وهذه نتيجة لن تروق لبعض الأنظمة التي ستطلب من رعاياها وحجيجها التظاهر وإثارة بلبلة نحن في غنى عنها.

شاركونا بآرائكم