BBC عربي

هجمات باريس الدامية ومخاوف المسلمين في أوروبا

مصدر الصورة AFP

تصدرت الهجمات التي وقعت في باريس مساء الجمعة الماضية واسفرت عن مقتل 129 شخصا، وجرح المئات، عناوين الأخبار هذه الاسبوع.

مع تواصل التحقيقات في الهجمات، تحدث الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، عن شن حرب لا رحمة فيها على المسؤولين عن الأحداث المروعة.

وناقشنا في برنامج نقطة حوار عدة مواضيع تناولت الهجمات وتداعياتها على اللاجئين و المسلمين في أوروبا.

ففي حلقة الاثنين 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، ناقشنا ما إذا كانت اعتداءات باريس تؤرخ لدخول أوروبا في مواجهة مع نوع جديد من الحرب، وهل طور ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية داعش نوعا جديدا من الإرهاب.

وكان خبراء أمنيون عدة قد تحدثوا عن تغير نوعي في الطريقة التي تنفذ بها داعش هجماتها.

وكان بين ضيوف الحلقة جاسم محمد، رئيس المركز الاوروبي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات، حيث قال إن التخطيط المحكم الذي بدا واضحا خلال تلك الاعتداءات، يظهر أن التنظيم وربما لانتكاسات مني بها في سوريا والعراق، بدأ في استراتيجية جديدة لنقل أعماله إلى المدن الأوروبية.

وأضاف إن هذا التحول دليل على تغيير نوعي في استراتيجية التنظيم الذي أصبح يعتمد بشكل كبير على العمل الاستخباراتي لتنظيم هجمات مدروسة ومتقنة في المدن الاوروبية .

وقال محمد إن هناك تسريبات تفيد بأن التنظيم ادخل ما يقرب على 600 عنصر الى أوروبا بصفة لاجئين مما سيضع الأمن في أوروبا على المحك.

وكان الضيف الآخر الباحث والمحلل السياسي جهاد فغالي حيث قال إن ما حدث في باريس لا يدل على وجود ثغرة أمنية كما يقول البعض ويجب الاخذ بعين الاعتبار وجود معطيات جديدة كالحرب في سوريا وتدفق اللاجئين الى أوروبا .

وأضاف: قامت الاجهزة الامنية بردع وايقاف العديد من العمليات الارهابية بحيث كان لديها معلومات كافية لمراقبة الأوضاع، يبدو أن أغلب منفذي هجمات باريس لم يكن لهم أي سوابق مما جعل عملية مراقبتهم وتعقبهم أصعب.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود فعل مختلفة، في أعقاب سلسلة الهجمات في باريس.

وجاءت العديد من التعليقات التي كانت في مجملها متضامنة مع فرنسا ومنددة بالهجمات حيث كان من أبرز الهاشتاغات استخداما على تويتر: حرب في قلب باريس ، ليلة رعب في باريس ، صل من أجل باريس و هجمات باريس .

وقد تصدر PrayForParis قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا على مستوى العالم، إذ ظهر في أكثر من مليوني تغريدة.

وتضمن تعليقات المغردين رسائل تضامنية وتعاز لأسر الضحايا والمصابين في الهجمات، وأخرى تؤكد على وحدة المجتمع الدولي في مواجهة ما وصف بالإرهاب القبيح.

على وقع هجمات باريس، دشن موقع فيسبوك خدمة تتيح لمستخدميه التعبير عن تضمانهم مع فرنسا عبر تظليل صورهم الشخصية بألوان العلم الفرنسي.

مصدر الصورة AFP

وفي الحلقة التي بثت يوم الثلاثاء 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، ناقشنا تداعيات هجمات باريس على اوضاع المسلمين في اوروبا وسألنا: هل تشوهت صورة المسلمين في المجتمع الاوروبي في اعقاب هجمات باريس؟.

ورغم مسارعة قادة الجالية المسلمة في فرنسا الى التنديد بالهجمات الدموية، لكن مسلمي فرنسا يخشون من أن يوجه اليهم اللوم في ذلك. وعبر مصلون كانوا يهمون بمغادرة مسجد باريس الكبير بعد صلاة الظهر يوم الاحد عن قلقهم من أن يلقى باللائمة في صراع تعود جذوره الى الشرق الأوسط على المسلمين في فرنسا.

واستضافت الحلقة الدكتور محمد البيشاري، رئيس الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا، حيث قال إن المسلمين هم أول ضحايا الارهاب التي تشنه الجماعات المسلحة في العالم. وأضاف: نعم سيدفع المسلمين ثمن الهجمات في فرنسا ولكن كلام الرئيس الفرنسي يطمئن عندما قال في خطاب له ان الحرب ليست حرب أديان إنما حرب ضد عصابة مجرمة اختطفت الاسلام.

ومن جنيف تحاورنا مع الدكتور رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية، حيث قال إن أوروبا تعتمد على مفهوم الدولة الحديثة وتحمي كل مواطنيها بقوانين عادلة وشاملة فبالتالي ليس هناك ثأر قبلي وهذا شيء يدعو للأريحية. ولكن هناك بعض الحالات المنفردة حيث يتم استهداف المسلمين والعرب .

وأضاف: أوروبا ليست موحدة فهناك حركات سياسية مختلفة بتوجهات عدة وعادة تكمن المشكلة في اليمين المتطرف الذي يوظف مثل هذه الحالات لمكاسب انتخابية وتضغط على الحكومات لتغيير وتضييق قوانين الهجرة.

أما على شبكات التواصل الاجتماعي، فأعرب مغردون عن قلقهم من أن تُلقي الهجمات بظلالها على الجاليات المسلمة في دول مختلفة.

ودشنت هذه الفئة مجموعة من الهاشتاغات أبرزها MuslimsAreNotTerrorist أي المسلمون ليسوا ارهابيين وهاشتاغ الاسلام دين سلام ، نبذوا من خلالها العنف ونفوا وجود علاقة تربط بين ما يفعله منفذو الهجمات الإرهابية والإسلام.

كما تواردت تغريدات على تويتر حث فيها مغردون من جنسيات مختلفة على تجنب إقصاء المسلمين المغتربين في بلادهم.

وفاق العدد الكلي لهذه المجموعة من التغريدات النصف مليون تغريدة منذ إطلاق الهاشتاغات المرتبطة بالموضوع.

نقطة_حوار، برنامج حواري يناقش معكم الموضوعات والقضايا التي تثير اهتمامكم.

يبث البرنامج على شاشة بي بي سي عربي مباشرة من الاثنين إلى الجمعة في تمام 16:06 بتوقيت جرينتش. خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من بدء الحوار على الرقم 00442077650211.

إن كنتم ترغبون في المشاركة عبر الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk ، كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر Nuqtat_Hewar@